أشعر بالوحدة والحزن لأني لا أجد الحنان من أحد!! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالوحدة والحزن لأني لا أجد الحنان من أحد!!
رقم الإستشارة: 2121028

30984 0 739

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكركم جزيل الشكر على هذا الموقع الرائع، وأسأل الله أن يجعله في موازين حسناتكم.

مشكلتي: أنا فتاة أبلغ من العمر 19 عاماً، أمي توفت عندما كان عمري 6 سنوات، وأبي تزوج بأخرى ولا يدري عني أبدا، ولا يحبني ولا يهتم بي، وحتى أنه لا ينفق علي.

لكن ولله الحمد إخوتي لم يتركوني أبدا، فكانوا يحبوني كثيرا ويدللوني، وأي شيء أريده يأتون به وخصوصا أخي الأكبر، كان يحبني حبا شديدا، وحتى أنا أبادله نفس الشعور، لدرجة أني أقبل رأسه ورجليه من شدة حبي له، لأنه عوضني عن أبي القاسي.

أما الآن أشعر بإحباط شديد، ودائما أفكر بمستقبلي، بسبب أن أختي الكبيرة ستتزوج قريبا، وأخي الأكبر منذ أن تزوج وهو منشغل بزوجته، وأخي الآخر وجد له عملاً في مدينة أخرى، والآن ليس عندي إلا أخت واحدة غير متزوجة، وهذا يحزنني كثيرا بسبب أني لا أجد الحنان من أحد، لأن كل منهم انشغل بحياته الخاصة.

أنا أعلم أن هذا من حقهم، لكن أنــــا مــن لـــي من بعدهم؟ خصوصا أن أبي لم يلتفت لي حتى الآن بسبب ضغوط زوجته عليه.

دائما أفكر إذا تزوجت أختي هذه فأين سأسكن؟ ومن سينفق علي؟ خصوصا أن أخي الأكبر مرتبه قليل وبالكاد يكفيه وزوجته!!

تعبت من التفكير، لدرجة أني فقدت الشهية، وأصابني كسل بالمعدة، وتناقصت ثقتي بنفسي، ودائما أشعر بأني مسكينة ليس لدي أم ولا أب.

لعل الله أن يحدث بعد ذلك أمراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أجوان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يتولاك وأن يرعاك برعايته، وأن يشرح صدرك، وأن يعطف قلب أهلك جميعًا عليك، وأن يصلح ما بينك وبين والدك، وأن يعوضك عمّا فقدت خيرًا، وأن يجعلك من سعداء الدنيا والآخرة.

وبخصوص ما ورد برسالتك – ابنتي الكريمة الفاضلة – من أنك الآن تعانين من تفكيرٍ شديد في المستقبل، إذ أن أصحاب العطف والحنان والشفقة والرحمة الذين غمروك بعطفهم وحنانهم طيلة الفترة السابقة قد انشغلوا عنك وانصرفوا إلى حياتهم الخاصة، وأصبح الكل مشغولاً بما هو فيه، ولم يبق لك من صدر حنون ويدٍ حانية إلا أختك الوحيدة التي تسكنين معها، وتسألين ماذا سيكون حالك بعد زواجها وأين ستسكنين وأين ستقيمين، وأنك أصبحت الآن بلا أبٍ ولا أمٍ ومن سينفق عليك، خاصة بأن الأخ الكبير -وفقه الله- راتبه قليل ويكاد يكفيه هو وزوجته، وترتب على ذلك أنك فقدت الشهية وأصابك كسل بالمعدة، وقلت ثقتك في نفسك وتشعرين بشيء من المسكنة والذل والهوان.

أنا أقول لك – ابنتي الكريمة الفاضلة – لو سألتك سؤالاً: من الذي عطّف قلب أخوك الأكبر عليك؟ يعني عندما تخلى والدك عن دوره نتيجة ضغط زوجته عليه ولم يعرك أي اهتمام ولم يهتم بك بأي صورة من صور الاهتمام، من الذي تولى رعايتك وأصبح عوضًا عن أبيك؟ أليس هو أخوك؟ الجواب نعم، من الذي عطف قلب أخوك عليك؟ أليس هو الله سبحانه وتعالى؟ قطعًا نعم، إذن الملك سبحانه وتعالى جل جلاله لم يتخلى عنك، وإنما عندما تخلى والدك عن دوره عوضك الله تبارك وتعالى بالأخ، حتى إنك من شدة محبتك له كنت تقبلين رأسه ورجليه، وكان يبادلك نفس الشعور، لماذا إذن تسيئين الظن بالله تعالى وتنظرين للمستقبل نظرة سوداوية، وتنظرين كأن الدنيا قد انتهت وأن الخير قد انعدم، وأنه لا يوجد أحد في الكون يهتم بك أو سوف يرعاك في المستقبل؟!

ابنتي الكريمة الفاضلة: أرجو أن تغيري هذه النظرة السوداوية، فهذا ظن سوء في الله، وهذا تشاؤم قاتم، فأتمنى بارك الله فيك أن تضعي في اعتبارك وأمام عينيك هذا الأخ الذي جعل الله في قلبه الرحمة والشفقة عليك حتى استطاع أن يعوضك عن أبيك خلال هذه الفترة الماضية، من أدراك أن الله لن يوفر لك من هو أفضل منه ومن هو أكثر حنانًا وعطفًا منه؟ أليس بمقدور الله تعالى أن يجعل والدك ينتبه لدوره الأبوي ويملأ قلبه عليك عاطفة ومحبة ويعوضك عما فقدت في السنوات الماضية؟ّ! أليس بمقدور الله تبارك وتعالى أن يمنّ عليك بزوج صالح يأتيك في القريب العاجل ويعوضك كل العوض عن أبيك وعن إخوانك وعن أخواتك وعن الدنيا كلها؟!

إذن لماذا تصابين بهذه الأمراض ولماذا تفكرين هذا التفكير السلبي؟ ولماذا تعيشين في هذه الدوامة السوداوية، حتى إنك تكادين أن تقتلي نفسك.. ينبغي علينا دائمًا أن نظل متذرعين بحسن الظن بالله تعالى، وثقة في الله عز وجل، وصدق التوكل على الله، والأمل في المستقبل، لأن الله ما خلق نفسًا ونسيها {وما كان ربك نسيا}.. الكافر الذي يعبد غير الله – ابنتي أجوان – يرزقه الله تعالى ويُغدق عليه، هل تظنين أن الله الكريم المتعال سوف يتخلى عنك وأنت أمةً مسلمة مؤمنة تشهدين أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ .. مستحيل ابنتي الكريمة الفاضلة أجوان أن يكون ذلك كذلك.

أحسني الظن بالله تعالى، وأحسني ثقة بالله عز وجل، ولا تشغلي بالك أبدًا بالمستقبل لأنه بيد الله تعالى، وثقي وتأكدي أن الله تبارك وتعالى أمره بين الكاف والنون، وأنه على كل شيء قدير، وأن كل شيء في يده، وأنه المتصرف في الكون وحده، وكل المطلوب منك أولاً أن تحسني علاقتك مع الله تعالى، حافظي على الصلوات في أوقاتها، وحافظي أيضًا على حجابك الشرعي، واجتهدي في عدم الوقوع في المحرمات كالغيبة أو النميمة أو النظر أو مشاهدة الأشياء التي لا ترضي الله تعالى، وحافظي على وردك اليومي، وحافظي ابنتي الكريمة على أذكار الصباح والمساء والاجتهاد في ذلك، وأحسني الظن بالله تعالى، ولا تفكري أبدًا في المستقبل، وإنما اتركي الأمر لله تعالى، وأكثري من الصلاة على النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وتوجهي إلى الله بالدعاء أن يجعل الله لك مخرجًا مما أنت فيه.

هذا هو دورك الآن ابنتي الكريمة أجوان، أمرك بيد الله، حل مشكلتك بيد الله، فلا بد أن تجتهدي في الطاعة، وأن تجتهدي في العبادة، والالتزام بالشرع، وأداء المفروضات، وترك المحرمات، والإكثار من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.

اجتهدي في الدعاء كما ذكرت والإلحاح على الله أن يعوضك الله تبارك وتعالى عن أخيك خيرًا، وأن لا يتخلى عنك..

بهذه الأشياء ابنتي الكريمة أنا واثق أنك سوف تخرجين من هذه الحالة النفسية وسوف تكونين سعيدة جدًّا، ولكن أريد أن أبيّن لك أمرًا وهو أن السعادة التي سوف تحصلين عليها ستكون بمقدار تطبيقك لهذا البرنامج، فإذا طبقته بنسبة مائة بالمائة فثقي وتأكدي أنك ستكونين سعيدة بنسبة مائة بالمائة، وإذا قصّرت فثقي وتأكدي أنك لن تجني من ذلك إلا مزيدًا من الشقاء، وهذا مصداقًا لقوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا} وقوله تعالى: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}.

اجتهدي يا ابنتي في دراستك، وحافظي على مستواك العلمي، وضعي أمامك هدفاً وهو أن تكوني الأولى على صفك الدراسي، وأنا واثق أنك بذلك سوف تتحسنين، لأنك سوف تشغلين بهدف كبير، وأنك من خلال هذا المستوى العلمي سوف تدخلين إن شاء الله تعالى مجالات طيبة، ومن خلالها بإذن الله تعالى سوف تؤدين دورًا في خدمة الناس جميعًا، خاصة أصحاب الظروف الصعبة مثل ظروفك.

فأنا أتمنى أن تركزي على هذه الجوانب الإيجابية، وأن لا تنظري نظرة سلبية إلى المستقبل أبدًا، وأن تحسني الظن بالله، وأن تعلمي أن الله لا يضيع أهله، وأن تعلمي أن الله على كل شيء قدير، وأن مشكلتك هذه أبسط ما تتصورين، ولكن عليك بحسن الظن به تعالى، واحرصي على ما ينفعك، واستعيني بالله ولا تعجزي.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • ليبيا أمل وأملي في الله كبير

    بارك الله فيك علي هذه النصيحه الطيبه والله كلنا محتاجين لكلام زي ده ينعش القلب ويزيح الهم ويرفع الغشاوه عن اعيننا

  • السعودية ام سام

    بارك الله فيك واكيد مثل ماقالت اختي الفاضله محتاجين كلام زي كذا

  • السعودية مهند

    ولله انو هذا الكلم منجد ينعش القلب ويحزن حت يحزان قلبن وسلام عليكم ورحمت الله وبركاته

  • السعودية فوز

    كلامكم جميل واسئل الله ان يشرح صدورنا جميعا ويتولانا برحمته
    وارجوكم ادعو لي بالزوج الصالح والوظيفه الطيبه فانا ضائقه علي والحمدلله على كل حال

  • السعودية سوسن

    ممكن تتزوجين وتشبعك زوجك عطف وحنان الله اعلم ً

  • الأمير

    حفظك الله وكلام الفاضل كله له معنى من ولا تقلق الله لا يترك عبدا مفتقرا اليه توكلي على الله ان الله معك

  • رومانيا ورد الجوري

    جزاك الله خيرا واسعدك الله وسترك الله لقد شرحت قلبي بكلامك شرح الله صدرك وشكرا

  • أمريكا أمة مسلمة

    اشكركم على هذه الكلمات المعبرة والمؤثرة وجزاكم الله خيرا"

  • السعودية عبير الشمري

    لقد بكيت تأثراً ...
    اللهم أرحم والدتك و والدتي
    وأسأل الله تعالى أن يعوضنا بقدر حزننا ..

  • الجزائر Messaoud fatiha

    بارك الله فيك على هذه الإجابة المريحة فانا بنت لدي تقريبا نفس المشكل و سوف اخد نصيحتكم بعين الاعتبار شكرا لكم جزاكم الله الف خير

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: