هل أعتبر عاقا لوالدي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أعتبر عاقا لوالدي؟
رقم الإستشارة: 2124726

3471 0 370

السؤال

والدي يريدني أن أدخل معهد لغات؛ لأنه مهتم بي وبمستقبلي، لكني امتنعت؛ لأني مصاب بالرهاب الاجتماعي، ونصحني والدي أكثر من مرة, ولكني كنت أتهرب وأسوِّف، فأصبح والدي مهموماً وحزيناً بسببي، ولاحظت أنه غير راض عني كما هو من قبل، رغم أنه يعلم مشكلتي، فهل أعتبر عاقاً لوالدي في هذه الحالة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت, وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، كما نسأله تبارك وتعالى أن يشفيك من هذا المرض النفسي، وأن يمتعك بالصحة والعافية، وأن يعينك على بر والدك وطاعته وإكرامه, والإحسان إليه، وأن يرزقك رضاه، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أخي الكريم الفاضل- من أن والدك – حفظه الله – يريدك أن تدخل معهد لغات، لأنه مهتم بك وبمستقبلك، ولكنك لم تحقق رغبته، نظرًا لأنك مصاب بمرض الرهاب الاجتماعي، وألح عليك والدك أكثر من مرة، ولكنك تتهرب من الإجابة، مما ترتب عليه أن والدك أصبح مهمومًا وحزينًا بسببك، ولاحظت أنه غير راضٍ عنك، رغم أن هذا الأمر ليس في إرادتك، ورغم علمه بأنك مصاب بهذا المرض, وعلمه بمشكلتك، وتقول: هل تعتبر عاقًا في هذه الحالة أم لا؟

أقول لك -أخي الكريم المبارك- وفقك الله وزادك حرصا على بر والديك, وإكرام أبيك, والإحسان إليه، وعافانا وإياك من العقوق في الدنيا والآخرة, أما عن مسألة إصابتك بالرهاب الاجتماعي، فأنا أحب أن أتأكد هل أنت فعلاً قد تم تشخيص حالتك من قبل بعض الأخصائيين, وأصبح فعلاً هناك شبه إجماع, أو اتفاق على أنك مصاب بهذا المرض أم أن هذا توقعك أنت؟

إذا كان فعلاً هذا الأمر قد تم بناء على تشخيص أخصائي متخصص في الأمراض النفسية، فأقول: لماذا لا نبدأ الخطوة الثانية وهي بأن تصرح والدك بما في نفسك وبما أنت عليه؟ حتى وإن كان يعلم مشكلتك، إلا أنك تبيّن له الأثر المترتب على دخولك المعهد مع هذه الظروف النفسية، وتبيّن له أنك لست عاقًا له، وأنك لا تريد أن تخالف أمره، ولكن هذا المرض يمنعك من الدراسة في مثل هذا المعهد؛ لأنه يترتب عليه الأمر كذا وكذا وكذا، وتشرح له الأمر، لأنك الآن -بارك الله فيك- سكتَّ ولم تتكلم, ولم تبين لأبيك، وأنا معك بأنه يعرف مشكلتك، ولكن مجرد المعرفة وحدها ليست كافية في إقناع والدك بموقفك.

ومن هنا فإني أقول: يتعين عليك -أخي الكريم عبد الله- أن تشرح لوالدك ما معنى الرهاب الاجتماعي؟ وما هي الآثار المترتبة عليه؟ ثم لا مانع -بارك الله فيك- أيضًا إكراما لوالدك ومزيدا من طمأنة قلبه والحرص على رضاه أن تأتيه مثلاً بتقرير من الأخصائي الذي عالجك بأن هذا الأمر يتعارض مع ظروفك النفسية، وأنك لن تكون موفقًا فيه، حتى يُرفع هذا الحرج الذي بينك وبين والدك، لعل الوالد يظن أن الأمر بسيط, وأن المشكلة سهلة، ولذلك هو يريد لك الأفضل, ويريد لك الأحسن، حيث إن اللغات الآن كما تعلم لها دورها البارز والمؤثر في كثير من الأعمال التي يتناولها الناس الآن، ووالدك يقينًا ما حرص على ذلك إلا كما ذكرت أنت حبًّا فيك, ورغبة في تميزك وأن تكون في وضع مادي طيب, وفي وضع اجتماعي جيد.

فإذن أقول لك: عليك الآن -بارك الله فيك- أن تبين لأبيك مشافهةً الأمر وأن تشرح له ما معنى الرهاب الاجتماعي؟ وما هي الآثار المترتبة عليه؟ وما علاقة هذا المرض بوظيفتك في المستقبل؟ وإن استطعت أن تحصل على تقرير طبي يُبيّن له أثر هذا المرض على سلوكك في المستقبل، فأعتقد أن هذا يكون حسنًا.

ثم ما المانع أن تبدأ في رحلة العلاج إذا كنت لم تعالج إلى الآن؟ أو أن تجتهد في العلاج حتى يعافيك الله تبارك وتعالى من هذا الأمر، لأنه -ولله الحمد والمنة- الآن تقدم الطب النفسي تقدمًا هائلاً، وأصبحت هناك أدوية مقطوع بفائدتها, وهناك أمراض مقطوع بإمكانية علاجها، بما فتح الله به على الناس، والنبي عليه الصلاة والسلام كما تعلم أمرنا بالعلاج والتداوي، فقال: (تداووا عباد الله ولا تتداووا بمحرم)، وقال: (تداووا عباد الله فإن الله ما خلق داء إلا خلق له دواء) فأنت مطالب حتى وإن كان لديك هذا المرض أن تجتهد في التخلص منه, وفي علاجه، بصرف النظر عن دخولك إلى معهد اللغات أو غيره.

إذن أرجعُ فأقول -بارك الله فيك أخي عبد الله-: يتعين عليك -جزاك الله خيرًا- أن تشرح لوالدك لماذا أنت لست راغبًا في دراسة اللغات؟ وتبين له أثر هذا المرض على كلامك, وعلى علاقتك مع الناس، وإن استطعت -كما ذكرت لك آنفًا- أن تأتي بتقرير يبين له الآثار المترتبة على هذا المرض حتى يطمئن قلبه، وحتى تتغير نظرته إليك، وحتى يعلم أنك ما فعلت ذلك إلا رغمًا عنك، وعليك -كما ذكرت- بالأخذ بأسباب العلاج والتداوي، ولعلك تقرأ -إن شاء الله- بعض الاستشارات المتعلقة بعلاج مثل هذه الحالات، وأسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يرزقك بر والديك ورضاهما عنك، إنه جواد كريم.

وانظر العلاج السلوكي للرهاب: ( 269653 - 277592 - 259326 - 264538 - 262637 ).

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً