مخيرة بين العقوق !! أو أكون جماداً - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مخيرة بين العقوق !! أو أكون جماداً
رقم الإستشارة: 2125334

5711 0 484

السؤال

مشكلة حياتي أنني مخيرة بين العقوق أو أن أعيش جماداً، لقد تطلقت وعندي ولدان، أهلي أجبروني على التخلي عن أطفالي لأبيهم في سن السابعة والسادسة، وأفهموني صعوبة حياتهم عندي، وعقدوا الأمور، ولقلة إدراكي للأمر صدقتهم وشعرت بضعفي، رغم قوة موقفي لو أحسنت استغلاله جيداً، وكان لهم ذلك، واكتفيت بزيارتهم لي مرتين شهرياً، حيث تتحقق لهم منافع شخصية من ذلك، بينما أنا وأطفالي في هبوط لا يعلم به إلا الله.

الآن أدركت حقيقة الأمر بعد مضي (3) سنوات من بعد أطفالي عني، والآن أريد أخذهم وتطبيق شرع الله في التخيير، لكن يعيقني أهلي، وليس أمامي إلا المضي رغماً عنهم، فأنا أعيش حالة من الأرق والقلق والحرمان، وهم لن يشعروا بشعوري نحو أبنائي، حيث أني من سيء لأسوأ، وكذلك حال أبنائي في الشتات والضياع، وحاجتهم لي، وتكشفت لي السلبيات في ظل أب عديم المسؤولية، وجدة جبارة ظالمة، ثم إن أبي لا يعطيني أي نفقة إلا في أصعب الظروف، وبعد إلحاح شديد يعطيني مبلغاً زهيداً، فأنا لا أرى له الحق في منعي منهم، خاصة أنه لن يتحمل ذرة من مسؤولية، أدرك أني سأتحمل مسؤولية صعبة لوحدي، لكن هذه سنة التربية وأريد إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإخلاء مسؤوليتي وضميري، وإشباع أمومتي وطفولتهم، فهم لا يريدون فهمي، يريدونني مجردة من كل المشاعر، يريدونني متفرغة لخدمتهم ولخدمة المنزل فقط.

حصلت على وظيفة براتب زهيد، بالإضافة لنفقة أبيهم التي ستكون عن طريق الإجبار والمحاكم، وقد تقدم لي شخص منذ فترة صاحب دين وخلق، وأراه مناسباً لي، لكنهم رفضوه ولم يدركوا أن الثيب ليست كالبكر، وصادروا حقي بالموافقة دون سبب مقنع، رغم محاولاتي المتكررة التي باءت بالفشل، وانسحبت بعد ذلك لأن أبي بدأ بالدعاء علي، ويقول (لو تزوجته إن شاء الله يضربك).

ماذا علي أن أختار؟ هل أحقق هدفي ويدعون علي فلا أوفق؟ أم أبقى جماداً متجردة من كل المشاعر؟ فربما يرضون عني يوماً من الأيام، وفي كل الأحوال العواقب غير مرجوة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مها حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمرحبًا بك أختنا العزيزة في استشارات إسلام ويب، ونحن نتفهم ما تعانينه من فراق أبنائك وشعورك بحاجتهم إليك، ولكننا في الوقت ذاته نذكرك أولاً بعظيم حق والديك عليك، فإن الله عز وجل قرن برهما بعبادته، وأمر بالإحسان إليهما مهما بدر منهما من إساءة، فقال سبحانه: {وإن جاهداك على أن تُشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا} ومن ثم فأنت مطالبة أيتها الأخت الكريمة بأن تعطي كل ذي حق حقه، وما فهمناه من الاستشارة أنك تعيشين في بيت أبيك وأنه يرفض عيش أبناءك معك في البيت، وربما يرفض أيضًا أن تعيشي أنت في بيت مستقل، وقد يكون رفضه للأمر الثاني مبررًا كأن يخشى عليك أو يخاف عليك، وهذا من حقوقه بلا شك، فإن الوالد إذا نهى ولده عن أمر يخشى منه عليه وكانت هذه الخشية مبررة عند الناس فإن الولد يجب عليه الطاعة والامتثال.

ومن ثم فنصيحتنا لك أيتها الأخت الكريمة أن تحاولي إقناع والديك بأحد الأمرين: إما أن يعيش أبناؤك معك وسيتولى أبوهم الإنفاق عليهم، وتحاولين أنت إقناع والديك بأن تعملي إذا كان العمل لائقًا بك، بحيث تنفقين على أبناءك وعلى نفسك، وبهذا تجمعين - إن شاء الله - بين الخير كله، فتحققين ما تتمنين من ضم أبناءك إليك، ومن البر والإحسان لوالديك، ولا بأس عليك في أن تعطي والديك بالإحسان إليهما ماديًا بقدر الاستطاعة إذا كنت ترين من نفسك القدرة على ذلك في حال إذا عملتِ.

وإذا لم تتمكني من ذلك فحاولي إقناع والديك بأن تعيشي مع أبناءك في بيت مستقل إن أمكنك ذلك، مع أمن الفتنة عليك وأمن الخوف، وما لم يكن شيء من ذلك فنصيحتنا لك أن تبقي عند أبيك وتنزلي عند رغبته، وتحاولي بقدر الاستطاعة الإحسان إلى أبناءك والتوجيه لهم بقدر الاستطاعة، ونرى في هذه الزيارة كفاية - إن شاء الله - ولا بأس بأن تحاولي إقناع أهل الأبناء بمواعيد إضافية أخرى إلى هذه المواعيد، وهم - بإذن الله تعالى - لن يبقى أمامهم إلا الشيء اليسير من السنوات وستجدينهم قد كبروا وصلحوا، وحينها ستشعرين بثمرة ما عانيت من قبل.

نسأل الله تعالى أن يصلح لك هؤلاء الأبناء، وأن ييسر لك الأمر كله، ويقدر لك الخير حيث كان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً