الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجوز لي التنازل وإقامة حفل زفاف مختلط لإسعاد زوجتي؟
رقم الإستشارة: 2127309

6183 0 380

السؤال

السلام عليكم،,,

عقدت قراني على فتاة من بلد عربي, من أسرة محافظة ومتدينة, ولكن لي تحفظات على مجتمعهم فيما يتعلق بالاختلاط ومعاملة المرأة.

زوجتي تحجبت مؤخرا عن اقتناع تام, لكن المشكلة التي أواجهها هي في العرس -رغم أنه محافظ نوعا ما- إلا أنني انظر للموضوع من عدة جوانب:
الجانب الأول ديني: فأنا لا أريد للرجال أن يصافحوا زوجتي.

والجانب الآخر ذكوري: فأنا أغار عليها كثيرا, ولا أريد أن ينظر الرجال لجمالها في تلك الليلة, حتى لو كان لباسها محتشما.

والجانب الأخير هو حبي لها: فأنا أقيس حبي لها من خلال كل ما ذكرته، وأعتبر نفسي لا أحبها لو أنني سمحت لرجال ليسو من المحارم بأن يتواجدوا في هذا العرس, أخاف عليها كثيرا من عيون الناس, ومن الحسد، وأخاف بأن الساعات الست هذه ستجعلني أنزعج طول عمري من أني لم أحفظها, ولم أحمها -كما يجب- من عيون الناس, وكاميرات التصوير, وحتى وجود الخدم الذين يقدمون الطعام, هي تعلم بأنني متضايق من هذا الأمر، وهي تريد إلغاء العرس، لكنني لا أستطيع, حتى لو أنها رفضت؛ لأني أعلم جيدا ماذا يعني العرس بالنسبة لأي عروس، فهي ليلة العمر بالنسبة لها, وستفكر فيها طول العمر, وستشعر بالأسى والحسرة لو أنها اكتفت بحفل صغير جدا؛ لذا فإن الرفض جاء من جانبي أيضا؛ لأنني أعلم بأن أي شيء ستفعله هو بسبب حبها لي, وليس لأنه متعلق بالحلال وبالحرام, رغم أننا تحدثنا عن هذا الموضوع مطولا, لا أريد أن أظلمها, ولكنني لا أريد أيضا أن تضحي بسببي، وأنا أعلم بأنها تريد إرضائي في كل شيء, ومستعدة بالتضحية بأي شيء لأجلي.


المشكلة هي: أنني لم أجد حلا لهذا الموضوع، فالعرس لا يمكن عمله في البيت, ولا أستطيع منع الاختلاط فيه.

أنا تربيت تربية لا تحبذ الاختلاط, ومصافحة النساء, ولكنني لا أريد أن أتَّهم بالتزمت والتشدد أيضا، فرغم أنني من مجتمع متدين, إلا أنني واقعي جدا, وعشت بغربة طويلة رأيت فيها الكثير من الاختلاط, أريد حلا لهذا الموضوع, فأنا أعاني كثيرا بسببه, وأفكر بأني مستعد أن أضحي بالقبول بالعرس مهما رأيت فيه؛ لأن كثيرين ممن تزوجوا قبلي قالوا لي: إن العرس للعروس, وليس للعريس أولا, وثانيا بأنهم مهما حاولوا تجنب أمور لا يرضون بها أثناء حدوث العرس, إلا أنهم لا يستطيعون أن يحدث كل شيء كما أرادوا؛ لذا قبلت بقلب مكسور، ولا أريد للشيطان أن يدخل فيما بيننا بسبب هذه القصة، لذا آثرت التضحية, ومحاولة إخفاء ألمي وحزني، لكنني لا أزال مجروحا, وقد دعوت ربي بأن يخرجني مما أنا فيه.

أريد النصح ممن يخافون الله، هل أطلب منها إلغاء الزفاف وليكن ما يكن؟ أم أقبل به بما أنني ارتضيت لنفسي أن أتزوج فتاة من مجتمع يختلف عن مجتمعي؟ أنا أرى بأن الحل الوحيد يكمن في أن تقول لي هي بأنها ترفض الزفاف رفضا باتا؛ لأنها لا تريد أن تغضب ربنا, ولا تريد أن يلمس يدها أحد غيري, ولا أن يرى جمالها إنسان لا تحرم عليه في تلك الليلة, التي من المفترض أن تكون أسعد ليلة في حياتها.

الرجاء أخذ هذا الموضوع بكل جدية, وليعتبرني الأخ المجيب مثل ابنه, والفتاة مثل ابنته, وجزاكم الله ألف خير,وشكرا.

السلام عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ salim حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمرحبًا بك -أيها الحبيب- في استشارات إسلام ويب, ونقول: لك بارك الله لكما, وبارك عليكما, وجمع بينكما في خير، ونسأل الله تعالى أن يعينك على بناء أسرتك على البر والتقوى، وأن يقر عينك بزوجتك، ويرزقك منها الذرية الصالحة الطيبة.

نحن نشكر لك أولاً -أيها الحبيب- تألمك من وقوع الناس في المخالفات الشرعية، وهذا شيء حسن تحمد عليه، ونصيحتنا لك أن تجنب نفسك وزوجتك الوقوع فيما يُسخط الله تعالى؛ فإن سخط الله لا تقوم له السموات والأرض، فحري بك وأنت في أول مشوار حياتك الزوجية أن تبني هذه الحياة على تقوى من الله ورضوان، وكن على ثقة بأن العمل بتقوى الله تعالى, والوقوف عند حدوده من أعظم الأسباب لجلب الحب بين الزوجين، وإدخال السعادة في حياتهما؛ فإن الله تعالى وعد في كتابه الكريم بغرس الحب في قلوب الخلق لمن أطاع الله، فقال جل شأنه في كتابه الكريم: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدًّا} أي حبًّا.

فلا تخف أبدًا من الوقوف عند حدود الله، وكن على ثقة بأن هذا الوقوف سيُكسب الآخرين حبك, وأولهم هذه الزوجة، ولن تندم الزوجة أبدًا على طاعتها لله في المستقبل، بل الندم سيكون حين تقع في معصية الله تعالى، لذا فنصيحتنا لك أن تطلب من زوجتك إقامة عرس خالٍ من المظاهر المحرمة, وتأمرها بأن لا تضع حجابها أمام الأجانب، ولا يجوز لها أن تتعرى أمامهم, وأن تكشف شيئًا من جسمها، فهذا كله معصية لله تعالى، لا يجوز لك أبدًا الموافقة عليه وإقرارها على ذلك.

وإذا أرادت أن تقيم عرسًا مناسبًا بعيدًا عن هذه المظاهر فهذا أمر حسن، ولا يضر كونه حفلاً صغيرًا.

نسأل الله تعالى أن يتولى عونك, ويوفقك وزوجتك لكل خير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً