توفي قريب لي وانفصلت عن خطيبي فتأثرت نفسيا.. فما علاجي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توفي قريب لي وانفصلت عن خطيبي فتأثرت نفسيا.. فما علاجي؟
رقم الإستشارة: 2127396

9662 0 450

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مآسيَّ بدأت عندما توفي قريب لي، وكنت أول مرة في حياتي أشاهدُ شخصاً يدخل القبر، وفي نفس الفترة انفصلتْ عني خطيبتي، وتمتْ خطبتها على صديق لي، كنتُ أُمر بحالة نفسية سيئة للغاية، عندما بدأتْ أعراض هذا المرض، في البداية كنتُ أظن أني مريض بالقلب وجميع أنواع الأمراض ظننتُ أني مصاب بها.
كتب لي الطبيب المعالج عقار إندرال وعقار مويتيفال وعقار تربتيزول، استمررت على العلاج لكني توقفتُ عن أخذ التربتيزول الآن، كنتُ أشعر بزيادة في ضربات القلب عند تعاطيه، فضلاً عن النوم المستمر، وتم استبداله بعقار (سيستا) علماً بأن الطبيب الباطني هو من وصف لي هذه الأدوية وليس طبيباً نفسيًا.

ومنذ خمس سنوات انعزلت عن أصدقائي تماما، وأفضل الوحدة والحياة في غرفتي مع الكمبيوتر فقط، لا أخرج من المنزل إلا قليلاً لأني عندما أخرج إلى الشارع أشعر بضيق تنفس، وأشعر بألم في صدري وقلبي، ولا تزول هذه الأعراض إلا بمجرد عودتي للمنزل.

ما دفعني للكتابة هو أن العلاج أصبح عديم الفائدة، فضلاً عن أنه عديم الفائدة من البداية؛ لأنه لم يساعدن على الخروج أو التواجد مع المجتمع، بل أصبحت أتعاطى المخدرات على فترات مثل الحشيش والترامادول، لكني لستُ مدمنًا لأني أتعاطاها على فترات متباعدة.

بالمناسبة: أنا لا أعمل، وحاصل على مؤهل دراسي جامعي، من الممكن أن يؤهلني للالتحاق بأفضل الوظائف، ولكني ظُلمتُ لأني ليس لي واسطة، وأعيش مع والدتي وهي منفصلة عن أبي، وهي من تتولى الإنفاق عليَّ، بالإضافة إلى أنني شره في التدخين جدًّا، أدخن ما يساوي عشرين سيجارة يوميًا ومدمن على العادة السرية، أفعلها يوميًا، بل وأحياناً ثلاث مرات في اليوم.

أعيش في أحلام اليقظة، أتخيل نفسي وكيل نيابة، أحقق مع متهم، أو ضابطاً ألقي القبض على متهم.

أعيش في وحدةٍ تامة مع أحلامي لدرجة أنني أتخيل الأحداث وأتكلم وأنفعل، كل شيء حاولت تحقيقه وفشلتُ فيه أو أتمناه، أعيشه في أحلامي وأتخيله تمامًا وأنفعل في الأحداث كأنها حقيقية تمامًا.

في الفترة الأخيرة بدأت أسمع أصواتاً تحدثني، وللعلم أنا لا أتناول حاليًا أي عقار لأني اعتقدتُ أن ذلك بسبب العقاقير، مثلاً عندما أتصل بشخص على الهاتف أثناء رنين الهاتف أسمع صوتاً يقول لي (لن يرد عليك لأنك فاشل) عندما تعطيني أمي مصاريف شخصية بمجرد خروجها من غرفتي أسمع صوتاً يردد عبارة (أنت لست رجلاً) لدرجة أنني أصرخ أحياناً في هذا الصوت.
• هل تنصحني بالذهاب إلى طبيب نفسي؟
• هل هناك أي دواء يمكن أن يحسِّن من حالتي؟
• وما هي حالتي بالضبط؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأود أن أبدأ من حيث انتهيت أنت، وبعد أن سردتَ هذا السرد الجميل بما تعانيه سألتَ سؤالاً واضحًا وهو سؤال جيد: هل تنصحني بالذهاب إلى الطبيب النفسي؟ .. الإجابة نعم، وذلك للآتي:

أولاً: الحالة التي انتابتك في بداية الأمر هي حالة معروفة تسمى بنوبات الهرع أو الهلع، وهي نوع من القلق النفسي الحاد، يكون في بعض الأحيان مرتبطاً بأحداث حياتية فجائية أو في بعض الأحيان لا تكون هنالك أي مسببات أو عوامل واضحة، فأنت مررت بحدثين مهمين، وهو أنك شاهدت الميت يُنزلُ في القبر، وكانت هذه أول تجربة لك، والذي توفي وانتقل إلى رحمة الله هو قريب لك، فهنا يعتبر المكون العاطفي والوجداني قويًّا جدًّا.

والحدث الثاني هو الانفصال عن خطيبتك، وهذا أيضًا لا نقلل منه كحدث مهم، وعليه كانت هذه التجارب الحياتية هي السبب في إثارة نوبة القلق الحادة لديك، ويظهر أن لديك استعداداً أصلاً للقلق.

إذن النوبة كانت نوبة هرع، وأتفق معك أنها مزعجة جدًّا للإنسان، ولكنها يمكن أن تعالج، وتعالج بعلاج ممتاز جدًّا.

الأدوية التي أعطيت لك وهي الإندرال والموتيفال والتربتزول هي أدوية بسيطة تعالج القلق والتوترات، لكن نوبات الهلع ربما تحتاج لأدوية أكثر فعالية وتخصصية وقوة، مثل عقار سبرالكس مثلاً أو مودابكس الموجود في مصر.

إذن: هنالك حالة طبية بسيطة تتطلب فعلاً أن تقابل الطبيب النفسي، والأمر الآخر - وهو مهم جدًّا - هو أن ما تعانيه الآن من هلاوس سمعية، هذه من وجهة نظري مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بتعاطي الحشيش، وهذا أيضًا مهم جدًّا أن تقابل الطبيب النفسي ليضع الخطة العلاجية الدوائية.

من الواضح أنك محتاجٌ لأدوية مضادة للذهان، وكذلك أدوية مضادة لنوبات الهرع، وأنت محتاج لدواءين، والأدوية متوفرة والحمد لله، وهي جيدة جدًّا.

بقي أن أقول لك: إن المسببات يجب أن تمحى وتزول، ويجب أن تقضي عليها، وهي الترامادول والحشيش وممارسة العادة السرية بشراهة، وكذلك التدخين.. هذه كلها مسببات وعوامل رئيسية لا يمكننا أن نتجاهلها.

التوقف عن التعاطي - أي تعاطي الحشيش والترامادول - مهم، ولا يستطيع أي إنسان أن يقول أنني غير مدمن ما دام يتعاطى هذه المؤثرات العقلية اللعينة، ولا نستطيع أن نحسّن أو نلطّف أو نجمّل المسميات، فهو إدمان، والبعض يقول إنه سوء استخدام، وبغض النظر عن التسميات، ففي نهاية الأمر التبعات خطيرة وسيئة، وأنت بدأت الآن تتحسس وتتلمس ذلك، فيجب أن تقلق على صحتك ومستقبلك، ويجب أن تقلع وتتوقف عن هذا التعاطي لهذه المؤثرات العقلية الخبيثة.

الإدمان لا يمكن أبدًا أن ينكره الإنسان أو أن يبرره أو أن يقلل من وطأته، هو مرض ومرض خطير ومهلك للنفس وللصحة وللعقل، ومفتت للشخصية، يضيع الإنتاج، ويضيع القوة المعرفية، وفوق ذلك هو حرام أيضًا، قال تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} وهذه الأشياء «الحشيش» وما شابهها من الخبائث، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) أي لا تضر نفسك ولا تضر غيرك، وقد قال الله تعالى: {ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} فأحسن إلى نفسك بترك هذه الأشياء.

إذن: ما دامت هنالك أسباب قوية كانت عاملاً رئيسيًا فيما تعانيه أعتقد أن فرصة التحسن هي فرصة جيدة جدًّا، لأن إزالة السبب دائمًا أحد العوامل العلاجية والتأهيلية الرئيسية جدًّا خاصة في مثل الحالة التي تعاني منها.

بالنسبة لأحلام اليقظة التي تعانيها: هي مرتبطة بالحالة القلقية العامة التي تعاني منها، والتي بدأت وظهرت عندك في شكل نوبة هرع كما ذكرنا، بعد ذلك استمرت هذه الحالات القلقية، ثم دخلت في الهلاوس السمعية وعدم الارتياح العام.

اذهب - أخي الفاضل الكريم - للطبيب النفسي، وأنا أؤكد لك أن الأدوية ممتازة جدًّا وفعالة جدًّا، مثلاً تناول عقار سبرالكس أو مودابكس ومعه جرعة صغيرة من عقار رزربريادون، أعتقد أن ذلك سوف يكون خيارًا علاجيًا ممتازًا وفاعلاً، بشرط الانضباط في تناول الدواء، والابتعاد عن تناول الترامادول وكذلك الحشيش؛ لأنها مؤثرات عقلية خطيرة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: