أنا فتاة لا أشعر بالانتماء لجنسي ما العلاج - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا فتاة لا أشعر بالانتماء لجنسي ما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2129760

13275 0 520

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

استشارتي أرجو النظر إليها كحالة مرضية حقاً دون أي محاولة بتذكيري بالله والعقاب؛ لأني أؤمن بالله عز وجل، ولولا ذلك لنفذ صبري.

الموضوع:
أنا فتاة -هكذا يقال- على قدر من الجمال، لم أشعر يوما منذ ولادتي أنني أنتمي لجنس الإناث، أقسم بالله أنني لا أشعر مجرد شعور أنني أنثى، أحيانا كثيرة يراودني شعور بالخزي عند مناداتي باسمي كوني المفروض أن أكون أنثى، لا سيما أنني أمتلك جسدا كامل الأنوثة! وأقول: للأسف فعلا للأسف ما فائدة ذلك الجسد دون عقل أنثوي يحركه!؛ فأنا مشاعري وروحي وقلبي وعقلي ذكرية، لم أشأ أن أكون على هذا الحال بل الله شاء.

ماذا أفعل! فكلما مرت بي السنين زادت معاناتي، ففي فترة الجامعة أحببت صديقتي حبا، وحدثت بيننا أمور كعلاقة الرجل بامرأة، نعم، لم أتوقع أنني أمتلك تلك الرغبة الذكورية إلى تلك الدرجة إلا حينما قابلتها، وقد تفهمت الأمر، وطلبت مني أن أراجع طبيبا!

أرجوك قل لي ماذا أقول لطبيب في مجتمعنا العربي المتخلف!، وربما إن قلت له إنني أريد أن أصحح خللا بجسدي لربما سيصدم عند مشاهدتي، قرأت الكثير من قصص التصحيح الجنسي، صراحة لم أقتنع بأغلبها، فهنالك حقا شواذ، أما حالاتي وبعض الحالات فأقسم لك إنني فعلا أعاني، إنني أموت كل يوم ألف مرة، فماذا أفعل؟ أريد حلا! وهل أستطيع أن أصحح هذا الخلل؟

أرفض الزواج بأي رجل، وأرى هذا الأمر مستحيلاً! لا أستطيع أن أقوم بما تقوم به الأنثى؛ لذلك أصبحت في الثلاثين من العمر لا لعيب بالجسد، وإنما في الروح، أرجو الرد الطبي عن هذه الاستشارة، وهل أنا أعاني من مرض نفسي أرجو مصارحتي بذلك.

أنا لا أحلم الا بامرأة أعيش معها حياتي، لا أحلم إلا بمن تحبني، وأقول تحبني لا يحبني، أي أنثى لا رجل! فهل يوجد حل جذري؟

أعلم أنها مصيبة، لكن قدر الله وما شاء فعل، لعل وعسى أجد حلاً في موقعكم الكريم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الكريم أمجد .. حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد،،،

شكراً لك على السؤال، والذي لم يكن من السهل كتابته، إلا أن معاناتك دفعتك لتجاوز الصعوبات، والموضوع يطول، ولا يغني عنه الحديث المباشر مع اختصاصيّ أو "معالج".

إن تطور الهوية الجنسية للإنسان لموضوع أعقد مما يعتقد خطأ الكثير من الناس، فالأمر ليس بمجرد الأعضاء التناسلية التي يولد بها الإنسان، فهذا مجرد الشكل الظاهري للأمر، هناك على الأقل خمسة عناصر للهوية الجنسية "الجندر Gender":

1- الصيغة الوراثية من كروموزومات أو مورثات، فهذه إما ذكرية (XY)، أو أنثوية (XX)، وهذا أمر يُولد معنا، وقطعا غير قابل للتعديل والتغيير.

2- الهرمونات؛ حيث يغلب عند الذكر هرمون (التستوستيرون Testosterone)، بينما يغلب عند الأنثى هرمون (الإستروجين Estrogen)، وهذا أمر مرتبط بالصيغة الوراثية السابقة الذكر، وهو أمر يمكن تعديله وتغييره، ونحن نفعل هذا أحيانا في علاج بعض الاضطرابات الهرمونية.

3- الأعضاء الداخلية التي تعرف عن طريق الصورة الشعاعية كوجود المبيضين، أو الخصيتين، وهي أيضا متعلقة بالأمرين السابقين.

4- الشكل التشريحي الخارجي للأعضاء الجنسية أو التناسلية - كما تسمى أحيانا - وهذه أيضا تُولد معنا، وهي أيضا مرتبطة بالأمور الثلاثة السابقة.

5- الجانب النفسي والعاطفي للشخص من حيث شعوره بأنه أنثى أو ذكر، وهذا الأمر قد لا يرتبط كثيرا بالأمور الأربعة السابقة، وإنما يظهر هذا الجانب من خلال الظروف النفسية والاجتماعية التي تحيط بالإنسان، وخاصة في جوّ الأسرة، وطريقة تربيته، مما يكون عنده شعور "الجندر"، وربما كان هذا الجانب من أصعبها، فقد تكون التربية والتنشئة منسجمة مع الأمور الأربعة السابقة، فيكون الشخص ذكرا أو أنثى، بكل الجوانب الخمسة، مورثات وهرمونات وأعضاء داخلية وأعضاء خارجية ومشاعر نفسية، أو أن يكون غير منسجم بين كل هذه الجوانب الخمسة، وكما هو الحال معكِ -أيتها الأخت السائلة- حيث إني أفترض أن الجوانب الأربعة الأولى تأخذ عندك الجانب الأنثوي، بينما الجانب النفسي الخامس هو شعور ذكري.

ومن خلال خبرتي السريرية في المشكلات والصعوبات الجنسية أكاد أجزم أن هذه النفسية الذكرية التي عندك، إنما هي ثمرة من ثمرات التربية والتنشئة وتجارب الحياة التي مررت بها، ومن أهمها طبيعة شخصية والدتك ووالدك، ومدى قـُربك أو بُعدك عن كل منهما، وربما طبيعة عدد إخوتك وأخواتك في الأسرة ... فكل هذه التجارب الحياتية، ومنذ الصغر، جعلك تشعرين بأنك أقرب للذكورة منها للأنوثة.

إن الأطفال - كل الأطفال - يحتاج الواحد منهم للتماهي مع أحد الوالدين، فالعادة أن الصبي مع والده، والبنت مع أمها، ولكن ولسبب ما من طبيعة الأب وشخصيته وسلوكه، ولسبب طبيعة الأم وشخصيتها وسلوكها، قد يتماهى الصبي مع أمه، فتصبح أمه هي القدوة في حياته، بينما قد تتماهى البنت مع أبيها، فيصبح أبوها هو القدوة والنموذج التي تتبعه وتقتدي به، وأفترض أن هذا هو الحال عندكِ وكما ورد في سؤالك.

ومن المعروف علميًا أيضا أن كل إنسان - سواء كان ذكرًا أو أنثى - عنده مزيج من صفات كلا الجنسين، وأن الموضوع موضوع نسبة التوزيع، فمن غلبت عنده الصفات الأنثوية كان أقرب للأنثى، ومن غلبت عنده الصفات الذكرية كان أقرب للذكر.

نعم تقدمتْ في العقدين الأخيرين العمليات الجراحية التي تُغيّر الأعضاء التشريحية الجنسية، من الأنثى للذكر، ومن الذكر للأنثى، ولهذه العمليات الجراحية في المراكز الطبية التي تحترم نفسها شروط وضوابط شديدة صارمة، فالخطأ في هذه الأمور كبير جدًّا، بالإضافة إلى التكلفة العالية لمثل هذه العمليات الجراحية.

لقد ذكرت عن هذه المراكز الطبية المحترمة، إلا أنها مراكز غير مسلمة، بينما نحن المسلمون نلتزم أيضا ببعد آخر في حياتنا وهو الحلال والحرام، ومدى موافقة الشرع الحنيف لمثل هذه العمليات، وقد عُرضت حالة مشابهة على محكمة في ماليزيا، يطلب فيها مقدم الطلب أن يحول جنسه أو أعضاء جنسه من جنس لآخر، فلم يبح القاضي هذه العملية لأنها تتعارض مع مورثات الشخص وهرموناته وأعضائه الداخلية والخارجية، فغلـّب القاضي الأربعة الجوانب هذه على الجانب الواحد النفسي على أهميته، فماذا تفعلين الآن بعد كل هذا؟

لا شك أنك تلاحظين أن المؤشرات تشير إلى ضرورة تكيّفك مع ما خلقكِ الله عليه أنك امرأة، وخاصة مع ما أنتِ عليه من الصفات الأنثوية "الجميلة" كما ورد في سؤالك، إلا أن نفسكِ غير هذا، وهذا هو الابتلاء الذي عليك أن تعيشي معه، على صعوبته، وهكذا هي الابتلاءات، إلا أن هناك ما يعين ويساعد، ومنها وجود اختصاصي أو اختصاصية، على صعوبة وجود هذا في بعض بلادنا، تتحدثين معه/معها مما يعينك على معرفة الأسباب النفسية/الاجتماعية التي جعلتك بما أنت عليه، وهذا الحديث سيتعرض لطفولتك الأولى، وطريقة تربيتك.

وقد وجد أن من أهم عناصر نجاح هذه "المعالجة" - أو "التصحيح" - هو مدى حافزية الشخص ورغبته في التغيير أو التعديل، ورغبته في العيش على نمط الحياة الذي يريده، محققا بذلك الانسجام المناسب بين الجوانب الخمسة لما يكون جنس الإنسان، و"الجندر" الذي يعيش فيه.

وأرجو أن يكون في هذا ما يفيدكِ.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • رومانيا ...

    نفس الحاله امر فيها لم اشعر اني انثى ولو للحظه

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: