الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هي مواصفات اختيار الزوجة؟
رقم الإستشارة: 2135230

5786 1 475

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب مسافر وأعمل محاسبا في دبي، وعندما رجعت مصر في إجازة قررت أن أخطب، ولكني لم أجد المواصفات التي أتمناها في فترة الإجازة، وقبل انتهاء الإجازة ب3 أيام أخذني صديق لرؤية بنت، كي أخطبها، فرأيتها مرتين في بيتهم، مع وجود أهلها، ولكن لم نستطع الكلام، ولا فهم بعض، فخرجت معها خارج المنزل بعلم أهلها.

المهم هنا أني لم أجد بها المواصفات التي كنت أتمناها، فمثلاً كنت أتمني أن تكون حافظة للقرآن الكريم، ومرتدية الخمار، وشكلا معينا أتمناه، ومواصفات أخرى، ولكنها ليست بالسيئة، وجميلة من جهة الشكل، ولكن ليس بالشكل الذي أتمناه، فهي لا تملك كثيراً من المواصفات التي ذكرتها.

رأيتها في حرية تامة وثقافة بنت عالية ولباقة في الكلام، وسألتها على سبيل الاختبار، هل إن ارتبطنا يمكن أن تلبسي الخمار أو النقاب؟ فقالت إنها ليس عندها مانع من التغيير للأحسن، كما وافقت على كل ظروفي، وعلمت أنها أحبتني بصدق.

الغريب أحسست أني مشدود لها، وأريد أن أتكلم معها، ولكن عند أخذ قرار الخطبة أشعر بضيق في النفس، ويتملكني التفكير، هل إن وجدت في يوم ما، البنت بالمواصفات التي أريدها، هل يمكن أن أنظر إليها وأظلم هذه الإنسانة؟ فأنا لا أعلم الغيب؟ مع ملاحظة أني استخرت الله كثيراً فيها، ودعوت الله كثيرا أن يرزقني الزوجة التي أتمناها لكي تحقق معي ما أريد لإرضاء الله، والتغيير من نفسي ولا أستطيع أن أحدد انجذابي لها، وحب الكلام معها!

هل هذا حب لها أم لأني لم أتكلم مع أي بنت مسبقاً بصفة الحب والزواج، فهذا جعلني منجذباً للكلام معها كغريزة في أي شاب؟

أفيدوني أفادكم الله: أأخطبها أم لا؟ هل هذا حب لها أم لا؟ وفي الأخير ما هي نتائج صلاة الاستخارة؟ وكيف أحدد منها موافقاً أو لا؟ وهل آثارها ونتائجها يمكن أن تظهر بعد أسبوع من الصلاة؟

جزاكم الله كل خير عنا وعن المسلمين جميعاً .

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ MEDO حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يمن عليك بزوجة صالحة طيبة مباركة، وأن يثبتك على الحق، وأن يجعلك من صالح المؤمنين.

بخصوص ما ورد برسالتك – أخي الكريم الفاضل – فإني أرى أن هذه الفتاة التي تقدمت إليها بعد استخارة الله تبارك وتعالى كثيرًا، أرى أنها ما دامت مقبولة الشكل وفيها بعض الصفات التي تتمناها، أرى أن تتوكل على الله تعالى ولا تتركها، وذلك لاحتمال أن لا تجد مثلها بتلك المواصفات، خاصة وأنه من الصعب أن تجد أختًا تتواجد فيها المواصفات التي يريدها الشاب، لأننا في الغالب في مراحل الشباب تكون أحلامنا وردية ونضع حقيقة تصورا لزوجة المستقبل أو أم الأولاد، قد يكون تصورًا غير معقول أو فيه قدر كبير من المبالغة.

في الواقع – صدقني – إذا دخلت في خضم الحياة الزوجية ستجد أن كثيرًا من الأخوات المتواضعات في الجانب الجمالي قد يكون لديهنَّ الكثير من التميز في جوانب أخرى يغطي على هذا الجانب. أما نحن فنريد امرأة كاملة من جميع الجهات، وهذا أمر قد يكون فعلاً متعذرًا إلى حد كبير.

كما ذكرت لك: نحن نفكر بهذه الطريقة لأننا شباب، والشاب بطبيعته يريد الأكمل والأجمل والأفضل، والأحسن والأغنى وكل شيء، أما في الواقع لو نظرت لوجدت أن معظم النساء في الدنيا جمالهنَّ متواضع، بل لعلك لو نظرت إلى أخواتك ونظرت إلى عمّاتك وخالاتك ووالدتك ستجد أنهنَّ من الأشخاص العاديين ورغم ذلك ناجحات إلى حد كبير في حياتهم، ولا تسبب هذه المسائل الشكلية أي عائق لاستمرار الحياة.

خاصة ما دامت الفتاة على قدر من الجمال المناسب، وأنها كما ذكرتَ جميلة، فهذا شيء أرى أنه مناسب، وإذا كانت تصلي ولديها الاستعداد للالتزام الشرعي فأنا أعتقد أنك من الممكن في فترة الخطوبة تحول هذه الفترة إلى مشروع عمل، بمعنى أنك تشترط عليها أنها تبدأ إذا أردنا أن يتم المشروع على خير أو نعقد العقد من الممكن أن تتم الخطوبة الآن، ثم بعد ذلك تقول لها (لن يتم العقد إلا إذا حفظتِ مثلاً جزئين أو ثلاثة من القرآن الكريم، وإذا لبستِ الخمار، وإذا حضرت بعض دروس العلم) وتبدأ في ذلك توظف عملية الزواج نفسه إلى تطويرها وإلى تحسينها، وبذلك سيكون هذا كله في ميزان حسناتك، لأن النبي أخبرنا عليه الصلاة والسلام أن الدال على الخير كفاعله، وأن من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، فهذه الأخت عندما تلتزم وعندما تستقيم على منهج الله وتلبس الحجاب وتبدأ في حفظ القرآن والمحافظة على الصلاة ثق وتأكد أنها ستكون مشروعًا استثماريًا رائعًا لك عند الله في الآخرة.

أرى بارك الله فيك أن تتوكل على الله، وأن ترتبط بهذه الأخت ما دامت الحمد لله ليست سيئة، وما دامت سمعتها حسنة، وما دامت مستورة، وما دامت لم تتعرف على الرجال وليست بالنساء الجريئات اللواتي يتكلمن في الأمور الخاصة كما تعلم، واكتشفت ذلك من خلال حديثك معها.

فيما يتعلق بحفظ القرآن والخمار، هي أبدت لك استعدادها للتغير للأحسن ووافقت على ظروفك أيضًا، فأرى أن تتم الخطبة الآن، ثم بعد ذلك كما ذكرت قل لها (لن يتم العقد إلا إذا حفظنا جزءا من القرآن الكريم، وكذلك أيضًا بدأنا في عملية الحجاب) وأتمنى بارك الله فيك أن تعطيها فرصة أن تقرأ، يعني قل لها (أتمنى أن تقرئي بنفسك عن هذه الأمور، خاصة موضوع الحجاب) ومن الممكن مثلاً أن تأتيها بكتاب عن الحجاب للدكتور محمد إسماعيل المقدم، وهو يباع بكثرة في الأسواق كما تعلم في مصر، وهو من مشايخ الإسكندرية، فمن الممكن أن تطلب منها أن تقتني هذا الكتاب أو تشتريه أنت من مكتبة إسلامية وتعطيه لها هدية، أو أي كتاب من علماء المملكة العربية السعودية أو غيرهم من الثقات، لتقرأ عن الحجاب حتى تلتزم به عن اقتناع، وفي نفس الوقت أيضًا تضع لنفسها برنامجًا لحفظ القرآن الكريم.

من الممكن أن تستعين بإحدى الأخوات المحفظات حتى تبدأ في حفظ القرآن الكريم ولو خطوة خطوة، ولو أن تحفظ مثلاً مقدار بسيطا كل يوم، المهم أنها تبدأ خلال هذه الفترة، تقول لها (ليس لك من عمل خلال فترة الخطبة إلا حفظ القرآن الكريم، وقراءة العلم الشرعي) ثم بعد ذلك تبدأ في حثها على التعلم وحضور المحاضرات والندوات الإسلامية في بلدكم وقطعًا المساجد الحمد لله فيها دعوة يحضرها الرجال والنساء، وأن تحتك بالأخوات الصالحات حتى توفر بيئة طيبة تساعد في رفع مستواها الإيماني وفي توسع مداركها العقلية والشرعية، وبذلك ستكون مريحة لك إن شاء الله تعالى بإذن الله في المستقبل.

أعتقد أنك لو فعلت ذلك بإذن الله تعالى سيكون كل شيء فكرت فيه في بقية سؤالك سهلاً ميسورًا.

كونك تشعر بضيق في النفس عند أخذك قرار الخطوبة، أرى ينبغي أن تقوم برقية نفسك رقية شرعية، أو تستعين بأحد إخواننا المشايخ لديكم لعمل رقية شرعية لاحتمال أن تكون محسودًا أو أن تكون ممسوسًا أو غير ذلك، أو أن يكون هناك من حاول أن يعكر صفوك حتى لا ترتبط بأي فتاة، وهذا الكلام كما تعلم في مصر له وجود وله واقعه.

أرى أن تقوم بعمل رقية شرعية، وأرى أن تستعين بالله عز وجل وتتوكل عليه، صل ركعتين بنية قضاء الحاجة، وابدأ في إجراء مراسم الخطوبة على هذا الوضع الذي ذكرته لأني أرى أنه مناسب خاصة وأن الأخت مرنة وليس لديها مانع، ولكن شريطة أن تكون من أهل الصلاة كما لا يخفى عليك، لأن تارك الصلاة على خطر عظيم، فإذا كانت تصلي بطبيعتها أو لديها الاستعداد، وكما ذكرت لديها الاستعداد أيضًا لأن تعرض عليها أننا لن نعقد إلا إذا تم حفظ (مثلاً) جزءين أو ثلاثة من القرآن الكريم، وكذلك حضور محاضرات وقراءة عدة كتب.

حاول أن تتخير الكتب المناسبة فيما يتعلق بالحياة الزوجية، وكيفية التعامل في الحياة الزوجية، مثلاً الزوجة المثالية، الأم المثالية، توجد كتب كثيرة جدًّا ورائعة، مثلاً (تحفة العروسين) سواء كان عندك في مكان عملك أو في مصر، مع ربط نفسها بالأخوات الصالحات في المسجد، أرى أنها ستكون زوجة رائعة، وأنك ستكون بإذن الله تعالى موفقًا معها.

أما بالنسبة رغبتك في الكلام معها، وهل هذا يعتبر حبًّا أم لا؟ .. هو في الواقع مما لا شك فيه أن عدم اعتياد الإنسان الكلام مع النساء هذا أمر حميد، ولكن عندما يحدث ذلك فعلاً قد تتفجر لديك رغبات قوية في ذلك، فهذا أمر طبيعي، ولا تلق له بالا، ولكن ينبغي أن يكون الكلام معها بضوابط شرعية.

ونرجو منك مراجعة الروابط التالية حول ضوابط العلاقة بين المخطوبين في فترة الخطبة: ( 294209 - 235996 - 248542 - 255147 - 267574 ).

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يقدر لك الخير حيث ما كان، ويرضيك به. هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً