ما زال الشعور بالهلع يلازمني فما تقييمكم - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما زال الشعور بالهلع يلازمني، فما تقييمكم؟
رقم الإستشارة: 2135590

4397 0 457

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المرجع: الاستشارة رقم: 2123024

الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
أجدد معكم المراسلة، وأنا سعيد جدا، ولله الحمد على ما تقدموه، فاحتسبوا الأجر عند الله تعالى بعد غياب دام شهورا.

أما فيما يخص حالتي؛ فهي شبه مستقرة ولله الحمد والشكر والمنة، إذ أنهيت الدوجماتيل، وقد حسن من حالي جدا -بفضل الله ورحمته -ثم بفضل توجيهاتكم ونصائحكم.

مشكلتي الآن: لا أدري هل هي عضوية أم نفسية؟ وناتجة عن القلق، فقبل حوالي شهر ذهبت إلى طبيب العيون، حيث كان عندي قصر النظر، وكانت تأتيني دوخة مفاجئة، خصوصا أني لم أتمشى، أزيد من 5 أو 10 دقائق تلزمني الجلوس، فأخبرني البعض أن ذلك بسبب ضعف النظر، ودرجة الضعف هي نقص 1.5، فعملت نظارة، وفي الأسبوع الأول اعتقدت أني شفيت، لكن بدأت ألاحظ من جديد الضغط في الرأس، مع قليل من الدوخة، كما أرى الذبابة الطائرة في عيني.

كنت أحس أيضا أن أذني أحيانا تنغلق، فعملت فحوصات عند طبيب الأنف والأذن والحنجرة، كما قام بتنظيفها، والنتائج كلها سليمة، واستشرته فيما أشعر به من تنميل في الرأس عند الوقوف المفاجئ والضغط عليه، فقال لي: أنها ليست عضوية، ويجب علي ألا أفكر فيها وكنت أظن أن عندي ورما مخيا كاذبا، فما تعليقكم؟

حقيقة أشعر الآن بالضغط على الرأس وتنميل فيه، وشد عضلي بين الرقبة وأسفل الرأس؛ بحيث إذا حركته أحس بعظم هناك، والضغط يزداد إذا وقفت بسرعة، أشعر كأنه سينفجر، وأشعر بشيء يصعد من رجلي ليصل إلى رأسي، وأحيانا أقف بسرعة، ولا يحدث شيء، ولا أدري هل هذا عضوي أم نفسي؟ فهل يجدر بي الفحص عند طبيب الرأس أم الدماغ؟

بالنسبة للهلع؛ فأحيانا يأتيني، وطبعا نظرا لتجربتي الطويلة معه، أتعامل معه بسهولة تامة، وأقضي عليه في الدقيقة الأولى، غير أنه شعور مزعج، لكنه ليس خطير، وأيضا الشعور بالغرابة، أحيانا يأتيني لكن أتعامل معه بنسيانه، أيضا قضية تزعجني وهي الخوف من الجنون، مع العلم أنني في غاية التركيز، ويزداد ذلك لما أرى المجنانين في الشارع، أو أسمع قصصا عنهم، فما تقييمكم؟

أسافر ولله الحمد، وأمارس أنشطتي، أهتم بدراستي، وأواصل حفظ كتاب الله عز وجل، أصلي الفجر في وقته، أمارس الرياضة مرتين أو أكثر في الأسبوع، كما بدأت بقراءة سورة البقرة حتى أبعد عين الإنسان عني، كل هذا جيد، ولله الحمد، وشيء سميتموه العادة السرية، فأنا ولله الحمد توقفت عنها منذ مدة كبيرة، كل هذه مؤشرات جيدة، وهذا بفضل الله ثم بفضل القيم الدينية التي نشأت عليها، وتشبعت بها.

لكن أريد تفسيرا عما أشعر به من تنميل وضغط في الرأس، وأيضا نبض مثل دقات القلب، وهذا يقلقني صراحة، فهل له علاقة بالمخدرات أم ماذا؟ (من خلال تلك النوبة التي أتتني متمثلة في سماع طنين قوي وضباب في العين لمدة ثوانٍ)، وقد ذكر لي البعض أنه بسبب النظارة، فأحتاج وقتا للتعود عليها؟

وأخبركم أنه منذ توقفي عن الدواء وحالتي تراجعت عما كانت عليه، بحيث تمر علي أوقاتٍ أشعر فيها بمنتهى السعادة، لكن تقابلها لحظات قاسية، والصبر رفيقي وهناك قضية أيضا، وهي أنني أريد أستشيركم من الجانب الطبي، لكن أريد من أستشيره من الجانب الديني، علما أن النوبة التي حدثت لي كانت في المسجد، وأظن أن الله ردني إليه وابتلاني بهذا الأمر لئلا أعود إليه مرة أخرى، وأنا حقيقة تبت من العديد من المعاصي، فما ردكم؟

أشكركم مجددا على هذا الاهتمام بالمسلمين وأبنائهم، وبارك الله فيكم، وسدد خطاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد بن عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإني سعدتُ كثيرًا بهذه الإيجابيات العظيمة التي أصبحت جزءًا من حياتك، فأنت الحمد لله تعالى توقفت عن العادة السرية، وتواصل حفظ كتاب الله، وأنت مجتهد في دراستك، هذه وما ذكرته من إيجابيات أخرى، حقيقة أمر يشرح النفس والصدر، فنسأل الله تعالى لك ولنا وللجميع العافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة، وبارك الله فيك.

أنا لا أعتقد أن ما تعاني منه من ألم حول الرأس وما يصاحبه من أعراض ذو منشأ عضوي، لكني أفضل أن تذهب وتقابل طبيب المخ والأعصاب ليقوم بعمل صورة مقطعية للرأس حتى تطمئن.

كثير من الذين يعانون من قلق المخاوف والوساوس حول صحتهم يصعب إقناعهم إلا من خلال إجراء بعض الفحوصات. فأنا أقول لك حتى تبتر هذا الأمر بترًا، وتقضي عليه أرجو أن تقوم بهذا الإجراء الطبي الذي ذكرته لك، ولكن في ذات الوقت حين تأتي النتائج السليمة يجب أن تقنع أنك بالفعل لا تعاني من علة عضوية، ولا تفكر وتذهب إلى طبيب آخر، هذا مهم جدًّا.

إرادتك الجيدة لحسن وقتك واستثماره بصورة صحيحة وتغيير نمط حياتك، هذه دعائم علاجية ممتازة جدًّا.

حقيقة الذي لفت نظري وأنا لابد أن أشد على يدك في هذا السياق هو أني أريدك أن تستمر على هذا المنوال، واستثمار الوقت بهذه الصورة الجميلة، وتفعيله سوف يصرف انتباهك عن الأعراض البسيطة التي تأتيك هنا وهناك – هذا مهم جدًّا – ويجب أن تدعم نفسك فكريًا بالنظرة الإيجابية نحو المستقبل. أنت في هذا العمر الغض الجميل أمامك الكثير الذي يمكن أن تقوم به.

موضوع المخدرات قد انتهى، وما قد انتهى يجب ألا نشغل أنفسنا به، وأنت الآن تنطلق نحو حياة جديدة بثوابت جديدة، وآمال جديدة، وخطط جديدة، وهذه الدافعية الإيجابية أعجبتني جدًّا.

ليس هنالك ما يمنع أن تستمر على عقار دوجماتيل، لمدة شهرين أو ثلاثة مثلاً، وإذا أردت أن تدعمه بدواء آخر فهذا جيد، وهذا المدعم (الدواء) يعرف تجاريًا باسم (فافرين)، ويعرف علميًا باسم (فلوفكسمين).

هذه المرة أريدك أن تجرب هذا الدواء إذا كان بالفعل هذه الأعراض فوق طاقتك، وجرعة الفافرين المطلوبة هي صغيرة جدًّا في حالتك، وهي خمسين مليجرامًا، يتم تناولها ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، بعد ذلك اجعلها خمسين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم توقف عن تناول الدواء.

أنا سعدت جدًّا برسالتك، وسعدت كثيرًا لما ورد فيها، وحقيقة لا أريدك أبدًا أن تنظر إلى الوراء، انظر إلى الأمام دائمًا.

فيما يخص النوبة التي أتتك داخل المسجد: هذه الحالات تأتي للبر وللفاجر وللغني وللفقير، وللأبيض وللأسود، لا يعني أبدًا حدوثها داخل المسجد أو خارجه ضعف في إيمانك، أنا أعتقد أن التفسير يجب أن يكون في هذا السياق، والإنسان إذا اقترف ذنبًا ومرت به ظروف مثل الظروف التي مررت بها – أي هذه الحادثة التي حدثت لك داخل المسجد – إن كان في هذا تذكرة وعظة له فهذا أيضًا أمرا إيجابيا.

أسأل الله لك الشفاء، وأشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب.
----------------------------------------
انتهت إجابة المستشار النفسي الدكتور / محمد عبد العليم – يليها إجابة المستشار الشرعي الشيخ / الشيخ أحمد المحمدي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على أن تفسيرك هذا له كذلك بعد ديني، فإن العبد الصالح هو من يفسر البلاء على أنه منحه لا محنة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" وقد ذكرت أخي الحبيب في رسالتك أن بعض الذنوب قد تركتها من جراء تفسيرك أن البلاء نزل بك وأنت في المسجد، ولا شك أن العبد قد يحرم الخير بالذنب يصيبه، والله عز وجل قال: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعف عن كثير".

وأما توبتك من بعض الذنوب وسؤالك عن التوبة فاعلم بارك الله فيك أن الله غفور رحيم، فهو القائل سبحانه "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا"، وفي السنة الكثير من الأحاديث التي تبين سعة رحمة الله عز وجل، ومنها:

ما رواه الإمام مسلم من حديث الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِى أَرْضٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِى الَّذِى كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ».

والله عز وجل يحب كل أواب تائب، يروي الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْمُفَتَّنَ التَّوَّابَ ».

ولا أدل على سعة الله عز وجل من مغفرته ورحمته رجلا قتل مائة نفس، فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنَ تَوْبَةٍ فَقَالَ لاَ. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ. وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِى صُورَةِ آدَمِىٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِى أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ ».

فاستبشر خيرا وأقبل على ربك واعلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِىءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِىءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ». كما في صحيح مسلم.

وفقك الله ورعاك، ومن شر كل ذي شر وقاك، والله الموفق!

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً