قال لي أحدهم بأني أشبه أبي فأزعجني ذلك فما السبب - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قال لي أحدهم بأني أشبه أبي فأزعجني ذلك، فما السبب؟
رقم الإستشارة: 2135772

4715 0 451

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فمرحبا أيها الدكتور, أتمنى أن تكون بخير, أصبحت لدي مشكلة لم أكن أعاني منها من قبل, وهي أن أحد أقربائي قال لي أنك تشبه أباك, فعلقت هذه الكلمة في رأسي, وذهبت إلى المرآة لأتأكد -كأني نسيت شكل نفسي-, أنا شكل رأسي قلبي الشكل (قريب من شكل المثلث), وأبي شكل رأسه مستطيل وكبير, ومنذ ذلك الوقت وأنا أخشى أنني عندما أكبر يصبح شكلي مثل شكل أبي!!

أصبح لدي ( فوبيا ) من أبي, وصرت أكره كل تصرفاته, ولا أحنُو عليه, وصرت أشعر بضغط خلف رأسي, ودائما أشعر أن وجهي يكبر وينمو ويستطيل, وصرت كلما نظرت للمرآة أحس أن شكلي تغير, حتى أني أقارن صوري قبل أسبوعين (كان عظم وجهي أصغر) مما عليه الآن, وأصبحت أخاف عندما أكبر أن أشبه أبي كثيرا, وأنا أتضايق من هذا, ولا أريده, فأرجو منكم مساعدتي!!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

شكرا لك على السؤال.
علاقة الابن بأبيه علاقة قديمة حديثة، ولها أبعاد كثيرة. فمن المعروف أن علاقة الابن بأبيه تمرّ بالعديد من المراحل، ومنها المراحل الخمس التالية:

1. التقديس والحب الأعمى: عندما يتعلق الابن في مرحلة الطفولة بأبيه، معتقدا بأنه ذلك الرجل الذي لا يقهر، وبأنه أقوى رجل في العالم، حيث يكون الطفل متعلقا بعالم الأشخاص، ومن يكون إن لم يكن والده؟!

2. التنافر والنزاع: وهي علاقة يمر بها الابن في مرحلة المراهقة، عندما تصبح أمنيته أن لا يكون كأبيه! فمن المعتاد أن يمتلك المراهق هنا مشاعر متعارضة بين الحب والنفور.

3. التطور والتحسّن: حيث تصبح علاقة الابن الراشد بأبيه علاقة مقارنات بين الميّزات والإيجابيات والسلبيات، وكأن بعض التنافس ينشأ بينهما. ويبدو أنك الآن في هذه المرحلة من العلاقة بأبيك، وواضح من كلامي أن ما تمرّ به من الشعور بأنك لا تريد أن تكون كأبيك، هي ظاهرة طبيعية يمرّ بها الكثير من الشباب.

4. التقبل والصداقة: وذلك عندما يصبح الابن في السنوات الأخيرة من العشرينات من العمر، ويبدأ هذا الابن الرجل في نسيان السلبيات والخلافات التي كانت بينه وبين أبيه، وتبدأ علاقة صداقة تنشأ بينهما.

5. الميراث والذكريات: حيث يشعر الابن في الأربعينات بأنه امتداد لحياة أبيه، وأنه من نتائج حياة هذا الأب، وبغض النظر فيما إذا كان قد عرفه عن قرب أم لا.

ويتحدث لنا القرآن الكريم عن مواقف تصف علاقة الأب بابنه، مشيرا لأهم الجوانب التي ننصح بها في هذه العلاقة، ومنها مثلا:

"وإذا قال لقمان لابنه وهو يعظه، يا بنيّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" (لقمان:13)، حيث تشير هذه الآية الكريمة إلى جانب مهم وحساس في علاقة الأب بابنه، وهو الحوار والكلام بينهما، ومساهمة الأب في توجيه ابنه في هذه الحياة.

وآية أخرى تلمس جانبا آخر من هذه العلاقة، حيث يقول الله تعالى عن علاقة ابراهيم عليه السلام بابنه اسماعيل: "فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" (الصافات:102).

وكثير من الآباء يحلمون بأن يصبح أولادهم مثل اسماعيل، يستجيبون لأبيهم بكل ما يأمرهم به، ويتوقعون منهم كامل الطاعة، إلا أنهم وهم يقرؤون هذه الآية لا يلاحظون كلمة هامة في هذه الآية، عندما يقول تعالى عن أن اسماعيل قد وصل مرحلة البلوغ وهو في رفقة أبيه، وأنهما عاشا معا، عندما يقول تعالى أنه: "بلغ معه السعي"، فإذا أردت لولدك أن يكون كاسماعيل في طاعته، فقدم له مثلما قدم ابراهيم لولده من المعايشة وقضاء الوقت معا.

وهناك مواقف أخرى كعلاقة يعقوب بابنه يوسف عليهما السلام، عندما نجد بينهما الحوار، وحتى في الأمور الخاصة كالأحلام والرؤى، وتفسير يعقوب لرؤى يوسف، وتوجيهه في هذه الحياة, قال الله تعالى: "إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا، والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين" (يوسف:4)، وقال أيضا "قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ..." (يوسف:5)

ويمكن لنا أن نتوجه بالحديث للآباء في ضرورة الاقتراب من أبنائهم، ووضع لمساتهم في حياة أبنائهم، وقضاء الوقت معهم، والاهتمام بهم, ويمكننا أيضا توجيه كلامنا لشريحة الشباب من الأبناء بضرورة الاقتراب من آبائهم، والتعرف عليهم.

ومما يمكن أن يعينك على الاقتراب والتواصل مع أبيك:

• اسأل والدك بعض الأسئلة التي تزيدك معرفة به، فمثلا اسأله عن الأمور التي يهتم بها من هوايات, واسأله كيف تزوج بأمك...

• تحدث معه عن المواضيع التي هو خبير فيها، فيما له علاقة بمهنته وخبراته، واسأله كيف تطورت هذه الخبرة، وكيف بدأ حياته المهنية، وتعلم منه بعض المهارات...

• أثر عنده ذكرياته عن شبابه وتاريخ حياته، ويمكنك أن تستعين هنا بصور العائلة, والمواقف التي عاشتها الأسرة في الماضي...

• تعرف على جذور العائلة وشجرتها، واسمح لأبيك أن يملأ بعض الفراغات في رسم هذه الشجرة، وكيف هي علاقته مع من هم في هذه الشجرة، وهذا يدخل في باب التواصل بين الأجيال.

• تواصل مع من يعرف والدك عن قرب، واستمع منهم عن أبيك، كأمك وأعمامك وعماتك...

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً