الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أتزوج وأعود إلى بلدي في ظل عدم الاستقرار الوظيفي؟
رقم الإستشارة: 2135829

4991 0 536

السؤال

أنا شاب عمري 29 عاما، أعمل في السعودية منذ سنة وستة أشهر كنت أفعل المعاصي مثل العادة السرية، ومشاهدة الأفلام الإباحية، وكنت أشعر بضيق بعدما أشاهد هذه الأفلام، لكن والحمد لله من الله علي بأني تركت ممارسة العادة السرية، ومشاهدة الأفلام الإباحية، وحتى مشاهدة مسلسلات وأفلام أجنبية عادية.

كنت أتمنى الزواج منذ 3 سنوات حتى أعف نفسي، وفي آخر سنة ظل موضوع الزواج يشغل بالي كثيرًا لدرجة أنني ما كنت أركز بأي شيء سوى قضية الزواج، - والحمد لله - من الله علي بزوجة صالحة أحسبها كذلك، ولا أزكي على الله أحدًا وعرسي إن شاء الله بعد شهر واحد من الآن.

مشكلتي هي أنني أشعر بضيق وحزن وعدم رغبة بالعمل بشكل جيد ربما عدم رغبتي بالعمل أعزوها إلى مديري، فهو لا يرغب بالعمل وبينه وبين الشركة مشاكل كثيرة، ودائما متردد، وأنا والله غير مرتاح نفسيا في العمل ومتضايق ومتعجل للزواج، فأنا لدي رغبة عنيفة جدا وشديدة له؛ لأني أريد أن أفي بعهدي مع الله بأني تبت عن ممارسة العادة السرية، وتراودني أفكار بالعودة إلى ما كنت عليه من معاص، وأنا والله لا أريد ذلك رغم حر الشهوة، ولهيبها.

ظروفي المادية غير مستقرة من حيث العمل حيث أن الراتب الذي أتقاضاه لا يكفي لتأمين سكن عائلي في جدة، وحيث أنني لا أستطيع استقدام زوجتي إلى السعودية؛ لأن الراتب بشكل عام لا يكفي للعيش وتأمين بيت بالسعودية، وتحديدًا في مدينة جدة، وأنا والحمد لله كل أمور الزواج بما فيها المسكن، والأثاث مؤمنة بالأردن لكن الوظيفة أو العمل بالأردن غير مؤمن بحكم وجودي بالسعودية.

وفي السعودية أحتاج إلى تأمين مسكن، وشراء أثاث، وهذا غير متوفر حاليا في السعودية، وأرغب في تقديم استقالتي والعودة بعد الزواج بشهر إلى الأردن، علما أن أهلي وزوجتي وأهلها على علم بذلك، وهم يؤيدون فكرة العودة طالما أن الأمور المادية غير جيدة؛ بمعنى أن الإنسان يتغرب ليحسن الأوضاع.

استشارتي لكم هي:

هل أتزوج؟ وأرجع أبحث عن عمل بالأردن، علما بأني أحمل شهادة بكالوريس محاسبة ولدي خبرة، جيدة في مجال التسويق، أم أبقى بالسعودية في ظل الظروف الموجودة، وعدم قدرتي على تأمين مسكن عائلي بسبب تدني الراتب، علما أن كل تفاصيل الزواج من مسكن وأثاث مؤمنة بالأردن، ولدي رغبة شديدة جدًا بالزواج، وزوجتي لا تستطيع الابتعاد عني، وكذلك هي تقول لي أنا مستعدة لتحمل كل الظروف المادية لكن أبقى بجانبك، الحمد لله رزقت حبها ورزقت حبي - ولله الحمد -.

1. هل أرجع أم أبقى بالسعودية، علما أني أخشى على نفسي من الوقوع بالمعاصي مثل ممارسة العادة السرية إذا ابتعدت عن زوجتي؛ خصوصا في أول فترة الزواج.

2. هل إذا استقلت أكون قطعت رزقي بيدي كما يقولون؟

3. هل أتزوج وأنا غير مستقر في عملي، ولا أعرف هل أكون في الأردن أم في السعودية؟

4. علما بأن مستوى الرواتب بالأردن متدني بعض الشيء، لكنه يكفي لضروريات الحياة.

وأود الإشارة إلى نقطة وهي: أنا لدي أخ معاق أسأل الله له الشفاء، وليس لدي إخوان آخرين، ولي 3 أخوات، ووالدي ووالدتي يعانيان من الضغط والسكري، ويحتاجان من يعينهما، علما أنهما بصحة جيدة بعض الشيء، وأنا أشعر أنهما بحاجة لي لكنهما لا يظهران ذلك، فبم تنصحونني؟

علما أني صدقا متحير بين أن أبقى، وأن أعود إلى الأردن!! لدي رغبة بالبقاء في السعودية، لكن المشكلة أني لا أستطيع استقدام زوجتي، وليس لدي مشكلة لو رجعت إلى الأردن أبحث عن عمل، بما أن زوجتي لا تعارض ذلك، وهي مستعدة لتحمل الظروف، لكن وأنا بجانبها.

أنا عاقد العقد الشرعي حاليا على زوجتي، علما بأني استخرت الله عز وجل، وبدأت الأمور تتيسر بالأردن من تأمين مسكن، وشراء أثاث بالأقساط المريحة دون وساطة البنوك.

هل أتزوج في ظل عدم الاستقرار الوظيفي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يوفقك لاتخاذ القرار الصائب المناسب، وأن يمنّ عليك بسعة رزق ووفرة عيش ورغد وأمنٍ وأمان واستقرار، وأن يجمعك بزوجك على خير، وأن يعينك على بر والديك، إنه جواد كريم، وأن يقدر الخير لك حيثما كنت.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم الفاضل – فالذي أراه أنك تُنهي إجراءات تعاقدك مع الجهة التي تعمل بها الآن، وتنزل إلى بلدك لتتم إجراءات زواجك، فإن حفظك لدينك أهم من حفظك للدنيا أو حرصك عليها، خاصة وأنك لا تحقق كثيرًا من الفوائد من وجودك مغتربًا وبعيدًا عن أهلك.

فأرى أن تتوكل على الله وأن تأخذ القرار المناسب بالعودة إلى وطنك بإذن الله تعالى، خاصة وأن والديك في أمس الحاجة إليك، وأنت عمود الأسرة الفقري، رغم أنهم كما ذكرت في صحة جيدة نوعًا ما، إلا أنهم يُخفون عنك رغبتهم في بقائك معهم، وأنا أتصور أنك بإذن الله تعالى بنزولك بنية برك لوالديك وخدمتك لهما وإكرامك لأهلك، سوف يفتح الله لك الحدود والسدود وقلوب العباد، وسوف يمنّ عليك ببركة الزواج بسعة الرزق أيضًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم – أخبرنا بقوله: (ثلاثة حق على الله عونهم) وذكر منهم: (الرجل يريد العفاف)، والمولى جل جلاله سبحانه وتعالى يقول: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

ولذلك كان بعض السلف ينصح الفقراء بالزواج حتى يوسّع الله أرزاقهم، وكان كثير منهم فعلاً عندما تزوج بسط الله له الأرزاق، وفتح له خزائن السموات والأرض، فأرى أن تتوكل على الله، وأن تأخذ قرار العودة إلى وطنك، خاصة وأنك لا تستطيع أن تؤمِّن مسكن وإقامة لأهلك في الغربة، فتوكل على الله، ولكن أتمنى بارك الله فيك أن تحتسب نية عظيمة عند الله تعالى وهي أن تعود إلى وطنك بنية إكرامك لوالديك وخدمتك لهما ورعايتك لأخواتك وأخيك المعاق، كذلك أيضًا غض بصرك وتحصين فرجك، والاستقرار مع أسرتك، هذه كلها نوايا عظيمة، وإن شاء الله تعالى مثلك لم ولن يضيع أخي الكريم عمر، وأبشر بفرج من الله قريب، فتوكل على الله وعد إلى بلدك، وثق وتأكد من أن الله سيفتح لك فتحًا عظيمًا، وسيبارك لك بركة كبيرة ببركة حرصك على إكرام والديك وأسرتك، وأيضًا حرصك على عدم الوقوع في المعاصي، وحرصك على أن تبقى بجوار زوجة تحبها وتحبك.

أسأل الله أن يشرح صدرك لكل خير، وأن يوفقك إلى كل خير، وأن يجعل لك من كل ضيق فرجًا ومن كل هم مخرجًا، إنه على كل شيء قدير، وأن يعجل زواجك ودخولك بأهلك، وأن يجعلك قرة عين لوالديك في الدنيا والآخرة.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً