الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

على وشك الطلاق وتقدم لخطبتي رجل آخر فما رأيكم؟
رقم الإستشارة: 2139536

6102 0 442

السؤال

السلام وعليكم ورحمه الله وبركاته.

أحب أن أستشيركم في أمر مهم يخصني وأرجو منكم إفادتي، أنا امرأة متزوجة من رجل مغترب ومتزوج، أنا أعيش في دولة وهو وزوجته وأولاده في دولة أخرى، تزوجته عن حب والآن لي 9 سنوات، وخلال السنوات السبع الأولى كان يأتي إلي بشكل غير منتظم، وكنت أستحمل لأني كنت أحبه، لكن في السنتين الأخيرتين انقطع عني نهائيا، مع العلم أنه لم يقصر في مصاريفي الشهرية، ولكني امرأة ولا أقدر أن أستحمل بعد زوجي عني، وقد رأى أهلي أن أتطلق؛ لأنه مقصر معي معنويا، وبصراحة أريد تحصين نفسي من الوقوع في المحظور، وقد تقدم لي عريس وطلبت الطلاق من زوجي، والحمد لله كنا متفقين على الطلاق لأن كل واحد منا مقتنع.

سؤالي هو: هل إذا طلقت من زوجي هل علي عدة أم لا؟ أرجو منكم إفادتي ولكم جزيل الشكر والتقدير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

هناك أمران مهمان أيتها الأخت: الأمر الأول مسألة خطبتك وأنت متزوجة وإبداء الموافقة منك أو من أهلك على هذه الخطبة، فإن هذا حرام، لأن الله عز وجل حرم خطبة المرأة المعتدة فكيف بالمرأة المتزوجة؟! وقد يكون هذا من التخبيب الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من خبب امرأة على زوجها) فإفساد المرأة على زوجها ذنب، وموافقة ذلك الخاطب بالرد عليه والقبول حرام أيضًا، ومن ثم فلتعلمي أنت وأهلك أنكم قد أخطأتم الطريق في هذا الجانب، وعليكم التوبة من ذلك.

أما بشأن فراقك لزوجك الأول فإن الأصل في العلاقة بين المرأة وزوجها الحفاظ عليها، والتنازل عن بعض الحقوق من أجل ذلك الأصل، وهذه وصية الله تعالى ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا المقام، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {وإنِ امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يُصلحا بينهما صلحًا والصلح خير} وقد قال ربنا سبحانه في كتابه وهو يذكر حال النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه زيد يستشيره في مفارقته لزوجته، فقال الله تعالى: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله} فهذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم للرجل، إذ قال له: {أمسك عليك زوجك واتق الله}.

لكن إذا كانت الحياة الزوجية قد بلغت مبلغًا بعيدًا في الضرر على المرأة أو على الرجل، واستحالت الحياة الزوجية بينهما وتضررت المرأة بذلك، ففي هذه المقامات لا حرج على المرأة في أن تطلب الطلاق بسبب الضرر النازل عليها، والله عز وجل لم يحرم على المرأة طلب الطلاق إلا عند البأس، فقال عليه الصلاة والسلام: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة).

ومن ثم فنصيحتنا لك أيتها الكريمة أنه إذا كنت قد بلغت مرحلة من التضرر والخوف على نفسك، وعدم تحصيل مقاصد الزواج من خلال الزواج بالزوج الأول، وتراضيتما على الفراق، فنحن نظن أن الفراق ربما يكون سببًا لتحصيل أرزاق جديدة، كما وعد الله سبحانه وتعالى بقوله: {وإن يتفرقا يُغنِ الله كلاً من سعته وكان الله واسعًا حكيمًا}.

وإذا طلقك زوجك في هذه الحالة فإنه يجب عليك أن تعتدِّي، ولا يجوز لأحد أن يخطبك أو أن يعقد عليك إلا بعد العدة، والعدة تختلف باختلاف حالك، فإن كنت حاملا فإن العدة تنتهي بوضع الحمل، وإن كنت غير حامل فإن كنت ممن يأتيك الحيض فالواجب عليك أن تحيضي ثلاث حيضات عند بعض العلماء، وعند بعض العلماء ثلاثة أطهار، فإذا فرغت من ذلك فقد انقضت عدتك، وبعدها يحل لك التزوج.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يكتب لك الخير، وأن ييسر لك كل أمر عسير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً