لا أدري هل التي عقدت عليها مجبورة أم أنها تمر بحالة نفسية - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أدري هل التي عقدت عليها مجبورة أم أنها تمر بحالة نفسية؟
رقم الإستشارة: 2140948

4608 0 482

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أدرس مرحلة البكالوريوس في ألمانيا، وكنت عازمٌ على الزواج، وفي إجازتي الماضية في السعودية وُفِّقت وتيسرتْ أموري، فخطبتُ ثم ملّكت قبل رجوعي إلى ألمانيا بيومين، فلم أتمكن من الجلوس مع زوجتي والتحدث معها غير مرة واحدة، وبعد رجوعي إلى ألمانيا استمر تواصلي معها عن طريق الرسائل والمكالمات، وبعد أسبوعين اتصل عليّ أبوها وأمها وأخبراني أنها لا تستطيع التحدث معي، لأنها كلما حاولت التحدث معي تشعر بضيق واكتئاب وتبدأ في البكاء، وطلبوا مني أن أعطيها مدة حتى تتحسن، وبعد ثلاثة أيام عادت وأرسلت لي واستمر تواصلنا عن طريق الرسائل فقط، وقالت لي: أنها لا تستطيع التحدث معي، واستمر الوضع لأسبوعين على الرسائل فقط، وبعدها اتصلت علي أمها وقالت لي: أنهم أخذوا زوجتي لشيخ لكي يقرأ عليها، وقال الشيخ أنها مصابة بعين خبيثة، وأنه ينبغي ألا أكلمها في هذه الفترة، وقبل يومين رجعتْ وتواصلتْ معي عن طريق الرسائل، وتقول أنها ما زالت تشعر بالاكتئاب.

أكثر من شخص من أهلي لم يعجبهم هذا الكلام، ويقولون أن زوجتي غير موافقة على الزواج، وأن أهلها أجبروها عليَّ، مع العلم أن أبوها وأمها أكدوا لي في اتصالهم معي أنها وافقت على الزوج باختيارها، وأنها تريد الاستمرار فيه، فماذا عليّ أن أفعل؟

أشيروا عليّ جزاكم الله كل خير، وجعل الله ذلك في ميزان حسناتكم، وأسكنكم الله الفردوس الأعلى مع حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mohammed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يُصلح لك زوجك، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يكون كلام والديها هو الحق من أنها موافقة، وأنها ليست مجبورة على الارتباط بك، وأن تكون المسألة مسألة عينٍ أو مسٍّ أو حسدٍ يتم علاجه عن طريق الرقية الشرعية. كما نسأله تبارك وتعالى أن يجمع بينكم جميعًا على خير، وأن يوفقك في دراستك، وأن تعود سالمًا غانمًا إلى بلدك، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك – أخي الكريم الفاضل (محمد) – فإنه مما لا شك فيه أن كلام أهلك قد يكون فيه بعض الوجاهة، ولكنه لا يلزم أن يكون هو الصواب، فأنت الآن يقينًا حائرًا ماذا تفعل؟ هل فعلاً قد أجبرها أهلها على الارتباط بك وهي الآن مترددة، ولذلك يضغطون عليها لتتواصل معك؟ أم أنها ليست مجبورة والأمر خارج عن إرادتها، وهي تحاول أن تقاوم وأهلها يحاولون علاجها؟

أرى - بارك الله فيك -ألا تتعجل في أخذ قرار أيًّا كان، وأن تعطي نفسك مهلة، وأن تعطيهم أيضًا مهلة ليحاولوا ترتيب أنفسهم وأحوالهم. وكذلك أيضًا أرى - بارك الله فيك - أن تحاول عند كلامك معها أن تتعرف على الحقيقة من خلالها، ولو أن تستعمل أسلوب الحيلة، وأن تبيّن لها أنه لا مانع لديك من تركها إذا كانت لا ترغب فيك، وأنك سوف تؤلف أي قصة لتركها دون جرح مشاعرها أو مشاعر أهلها. هذا إذا كانت فعلاً قد أُجبرت على الارتباط بك.

ولكن رغم ذلك - وعلى فرض أنه حدث ذلك - فإنك تعلم أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، بمعنى أنها قد تكون الآن فعلاً غير مستريحة لك، خاصة وأن الفترة التي قضيتها معها لا تزيد عن ساعات معدودات، لأنك وصلت إليها في آخر الإجازة، ولم تجلس معها إلا مرة واحدة، ومما لا شك فيه أنك تعتبر أجنبيًا عنها بكل المعايير، فلم يحدث بينكما أي تواصل مثلاً يؤدي إلى وجود أي قدر من الميل أو العطف أو المحبة، ولذلك هي تتعامل معك كأنك شخص عادي كأي شخص يمشي أمامها في الطريق.

ومن هنا فإني أقول بأن الأمر يحتاج لبعض الوقت، فالتعجل في أخذ قرار أعتقد سيكون خطئًا فادحًا، وعليه فإني أنصح بأن تعطي هذه الأسرة فرصة.

أنت الآن غير متضرر بصورة كبيرة، لأنه من الممكن ألا تتكلم معهم كأسبوع أو أسبوعين، وحياتك - إن شاء الله – ستمشي وستستمر، خاصة وأنك لم تتعلق بها أيضًا، فهي بالنسبة لك تعتبر زواجًا (عقليًا) شرعيًا، ليس ارتباطًا قلبيًا، وهي نفس الشيء، وهذا يجعل من السهل على الإنسان أنه يترك، أو أنه يتخذ قرارًا بالانفصال، لماذا؟ لأنه ليس هناك الميل القلبي الذي يجعلني أتألم لتركها أو لفراقها أو غير ذلك.

وهي كذلك أيضًا نفس الشيء، ولذلك دعنا نُعمل العقل، فالعقل الآن هذا ميدانه ومجاله، القلب ليس هذا مجاله، لأنه لا يوجد هناك بينكما تعلق عاطفي، اللهم إلا مجرد ميل سيبدأ مع هذا التواصل فقط، أما تعلق العاطفي غير موجود، وبالتالي أخذ قرار لن يكون مؤلمًا للعواطف أو المشاعر، ولكن الآن هذا ميدان العقل، بأن نتعقل الأمر وأن ننظر فيه من الناحية العقلية أكثر من الناحية العاطفية.

الآن هم يقولون كلامًا وأنت مطالب أن تصدقه من باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (إن المؤمن إذا قال صدق، وإذا قيل صُدِّق).

وفي نفس الوقت أيضًا لا ينبغي أن تُغفل ما ورد من بعض أهلك في أن هذه غير موافقة عليك وأنها مجبورة، ولكن أنت لا تستطيع حقيقة أن تُقدم كلام أهلك على الواقع الذي تعيشه، لأن هذا يحتاج إلى أدلة، ولا توجد هناك أدلة واضحة بالنسبة لك، فهي كلما توقفت كلما اتصلت بك وتكلمت معك، إلى غير ذلك، فالأمر لا يدل على أنها مجبورة أو غير مجبورة، هي نعم قد تكون وقد لا تكون، ولذلك أتمنى إعمال العقل، وعدم التعجل في اتخاذ أي قرار، وإعطاء الناس فرصة ليرتبوا أمورهم من الداخل، فإن كانت الفتاة هذه مجبورة عليك يقينًا سوف تفهم ذلك من خلال تواصلك معها، وهي كلما تواصلت معك حاول أن تتكلم معها، وأن تتحقق من حقيقة أمرها، ولكن لا تقل لها مباشرة بأنك مجبورة أو غير مجبورة، حاول أن تستعمل أسلوب الحيلة في الوصول إلى الحقيقة.

فإذا وجدت فعلاً أنها مجبورة وأنها غير راضية وأن أهلها قد ضغطوا عليها باعتبار أنك فرصة بالنسبة لهم وبالنسبة لها أيضًا كرجل ناجح له مستقبل مُشرق بإذن الله تعالى فأرى أن تُعطي نفسك فرصة أيضًا، لأنه كما ذكرت قد تكون في أول الأمر هي فعلاً مجبورة، ولكن مع تكرار التواصل معك قد تشعر بنوع من الراحة لك والميل إليك، وتنتهي مسألة الإجبار هذه، وتُصبح موافقة من قلبها، بل وتتمنى.

فأنا أتمنى أن تعطي مساحة من الوقت طويلة لعلاج هذا الأمر، وأن تعطيهم فرصة فعلاً كما يقولون لعلاجها بالرقية الشرعية من العين أو غيره، فدعهم يعالجون ابنتهم، ومما لا شك فيه أن كل شيء له بداية وله نهاية، حتى وإن كانوا يقولون ذلك مجرد قول فسيأتي اليوم فيصبح هذا القول حقيقة.

فأرى أن تتريث ولا تتعجل، وأن تعطيهم فرصة لإصلاح الوضع، وفي نفس الوقت أيضًا تحاول أن تصل إلى شيء من الحقيقة عن طريق هذه الفتاة التي هي زوجتك، لعلك تصل فعلاً إلى الحقيقة التي بها تستريح وتُريح.

نسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به. هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: