الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انتشار الشعر الأبيض في رأسي يؤرقني..أرشدوني
رقم الإستشارة: 2146390

10887 0 456

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكلتي بصراحة هي أني عندي في رأسي شعر أبيض كثير بنسبة 50 % تقريبا أو أكثر، وهذا بسبب أنى أسرفت على نفسي في مرحلة المراهقة؛ لأنني لم أجد من يوجهني ويقوم سلوكي فبدأ الشيب في الظهور في سن 17 كان بسيطا، وكنت لا أهتم بذلك حتى سن 25 نصحتني إحدى قريباتي باستعمال الحناء، وكانت فعلا حلا جيدا، لكنها كانت تأخذ وقتا ومجهودا كبيرين.

بمرور الوقت زاد الشيب في رأسي، ولم تعد الحناء تعطي النتيجة المطلوبة، ولجأت لاستخدام الصبغات لظروف شغلي فالمظهر مهم، واستخدمت اللون الأسود رغم علمي بأنه حرام، لكني استعملها لأنها سريعة، وتقوم بتغطية الشعر الأبيض بالكامل، وهذا هو بداية المشكلة الحقيقية فبدأت ألاحظ شماتة من زملاء العمل، وليس شيئا أصعب من الشماتة، والهمس ونظرات السخرية، وأنا حاليا رغم ما وصلت إليه من نجاح في حياتي العملية.

علما بأني أحافظ على الصلاة قدر المستطاع، وأصبحت أملك نفقات الزواج تقريبا إلا أن هذا الموضوع يؤرق على حياتي، ومهما حصل لا أشعر بالسعادة، وأجد نفسي حزينا دائماً، وهذا جعلني أفوت على نفسي فرصة خطبة أكثر من بنت قريبة لي، وكن ممتازات لكني كنت أخاف حتى من الفكرة، وأكون سلبيا وأتحجج بأني غير جاهز ماديا للزواج.

حاليا أنا في سن 30 عاما، أفكر بعدم الزواج حتى لا أظلم أي بنت معي، لأني أخاف أن تكون صحتي تأثرت بما سبق، لكنى -الحمد لله- لا أعاني من أي أمراض عضوية ولكن أحس أني أصبحت ضعيفا.

أرجو الرد لأن الموضوع هذا يتعبني كثيرا منذ فترة، ولم أستطع الكلام فيه مع أي أحد، وفرحت كثيرا بخدمة الاستشارات على الموقع، وبإذن الله أجد عندكم حلا فعالا لمشكلتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ OMAR حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

حين وصلت إلى السطر الثامن في رسالتك، والذي تفيد فيه ببداية المشكلة الحقيقية أتتني الفكرة أنك سوف تتحدث عن أمر جلل، وهذا لا بد أن يزيد من درجة يقظتي لكل كلمة تقولها لأني كمرشد لابد أن يكون إرشادي لك مفيداً.

الحمد لله تعالى درجة تحفزي قلت بعض الشيء لأني اكتشفت بصدق وأمانة، وبكل دقة علمية أن مشكلتك لا تستحق كل هذا القلق والانزعاج من جانبك، ما تعتقده شماتة من زملاء العمل هي فكرة أتتك، وسيطرت عليك وتم تضخميها وتجسديها وأصبحت بعد ذلك هي التي تحرك مشاعرك، وكلمة الشماتة بالفعل هي كلمة قبيحة، وأنا أقدر ما تقصده تماماً لكن أقول لك أن هذا أمر لا شماتة فيه ولا يستحق ذلك.

ومن يستخف بك أو يستهزئ بك - أقولها وبوضوح شديد -: يجب أن لا يكون محط تقديرك واهتمامك واحترامك، من يشمت بك في مثل هذا الأمر ينطلق من نواقصه الذاتية هذا مثبت في علم النفس والسلوك، أنت لست من أصحاب العلل الحقيقة، وحتى أصحاب العلل يجب أن لا يشمت بهم أحد، هذا الذي نتحدث عنه أمر عادي وموجود ويصيب بعض الناس، وأذكر تماماً كان لدينا زميل في كلية الطب، وكان في ذاك الوقت في عمر 22 سنة كان معظم شعر رأسه أبيضا، وكان فخوراً بذلك وكان دائماً يقول أنه أكثر منا وقاراً ومقدرة، وكان محبوباً وكثيراً ما يتحدث أن هذا الأمر يجري في أسرته.

أيها الفاضل الكريم هذه الفكرة عن لون شعرك، أو الصبغة التي تريد أن تضعها هذا يجب أن لا يكون شاغلاً لديك، والحياة فيها اهتمامات أكبر من ذلك كثيرا، أرفع جدول أسبقياتك أقدم على الزواج، ركز على عملك، تواصل مع الصالحين من الناس، لن تجد الشماتة وسوف تجد الإعجاب، انخرط في العمل الاجتماعي، التراحم، التواصل وكما ذكرنا كلها آليات إنسانية ممتازة جداً تعطي الإنسان الثقة في نفسه، أرجو أن تنطلق من هذه المنطلقات.

وأن أردت أن تصبغ شعرك فاصبغه بما لا يتعارض مع الشرع، وأن أردت أن تتركه فاتركه كما هو، وهذا هو الذي أفضله، على الأقل سوف يكون لك شيئاً طيبا وجميلا يميزك إن أردت أن تأخذ الموضوع من هذا المنحى.

أخي الفاضل الكريم، أنظر إلى نفسك بإيجابية أنا لا أرى أنك تعاني من مشكلة وحقيقة أعجبني كلامك في أخر الرسالة من أنك طبيعي، ولا تعاني من أي أمراض عضوية، وأما إحساسك بالضعف هذا إحساس واه، وإحساس ضعيف، وما هو ضعيف يجب أن لا تهتم به، يجب أن تحسن ذاتك، في عيون ذاتك، هذا مهم جداً.

انطباعات الآخرين لا أعتقد أنها سلبية عنك وحتى من ينظر إليك من ناحية سلبية هو أصلاً لا يستحق أن تأخذ برأيه أو تقدره، انطلق من هذه المفاهيم، وعش حياة طيبة هانئة وسعيدة، وأنت ليست في حاجة لعلاج دوائي، أقدم على الزواج، وأسأل الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر محمد صلاح

    والله يا دكتور انا بعانى من نفس المشكلة بس انا اتجوزت المشكلة انك تكون ماشى فى مواصلة مع زوجتك وحد يقولك ياحج او بغض النظر انك مع زوجتك حتى وانا لوحدى بتأزم من ان يقولى يا حج

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً