الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش منطوية وفكرت بالانتحار مرارا.. ساعدوني.
رقم الإستشارة: 2149364

4841 0 347

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أبلغ من العمر 13 عاما، أشكركم على جهودكم الجبارة المثمرة في هذا الموقع وجزاكم الله عنا خيرا.

حقيقة مشكلتي بأنني منذ فترة طويلة تخلفت عن صلواتي، ومع رمضان حاولت الالتزام بها، والتزمت قليلاً ولكن لا أعلم كيف أجبر نفسي على إتمام صلواتي، وأيضا أصبحت أمارس العادة السرية بفترة ليست بالقصيرة، والمشكلة أن المهيجات التي تدعو إلى تلك العادة كثيرة في المواقع مثل الصور والأفلام التي يسهل الوصول إليها، ولقد فعلت ذلك في نهار رمضان عدة مرات، وأيضا أصبت بالاكتئاب وحب العزلة بسبب أنني وقعت في عدة تجارب فاشلة لما يسمى بالحب، ولم أعد أرغب في مخالطة الآخرين، وأتمنى لو أموت وتنتهي حياتي، وفكرت عدة مرات في الانتحار.

وأصبحت أحب الحزن وأصابني اليأس من حياتي، وبت انطوائية على نفسي بعدما كنت اجتماعية.

أتمنى منكم إرشادي ونصحي، فأنا تائهة وحائرة في هذه الدنيا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رغد حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فإنك صغيرة جدًّا في السن وفي بدايات الحياة الحقيقية، لكن قطعًا في هذا العمر قد تكوني وصلت وبلغت الحلم وأصبحت مكلفة من الناحية الشرعية، وهذه نقطة تغير كبيرة وجوهرية وحقيقية في حياة الإنسان.

فأنت محتاجة أن تجلسي جلسة صادقة مع نفسك، هذه الجلسة يجب أن تكون صادقة بالفعل وجادة وحازمة وحاسمة في الوقت ذاته.

والتفكير يجب أن يقودك إلى خلاصة مهمة وهو أنك قد ضيقت على نفسك كثيرًا وذلك بأن وضعت نفسك في الدائرة السيئة المغلقة الصغيرة، وتركت الدائرة الطيبة الكبيرة الرحبة الجميلة الحلوة، وهذه هي الإشكالية الأساسية بالنسبة لك.

الدائرة الصغيرة -أي دائرتك التي تعيشينها الآن- ماذا فيها؟ فيها كل ما هو سيء (تصفح المواقع والصور والأفلام - ممارسة هذه العادة القبيحة السيئة الذميمة في نهار رمضان - التخلف عن أداء الصلاة بالصورة الملتزمة المطلوبة -تمني الموت- محاولة الانتحار عدة مرات).

إن هذه الأمور مترابطة مع بعضها البعض، كلها مساوئ، كلها انحرافات، كلها ظلام، وأنت أعطاك الله تعالى العقل الصائب الذي تستطيعين من خلاله أن تفرقي بين الحق والباطل والخير والشر، أنت مستبصرة، أنت مسئولة، أنت عارفة، والتغيير لابد أن يكون منك أنت، لا أحد يستطيع أن يغيرك، هذا هو الإرشاد الذي يجب أن نرشدك إليه.

كل ما تحتاجين إليه هو أن تدركي تمامًا أنك تسيرين في طريق الهلاك، لكن فرصة الإنقاذ موجودة جدًّا، هنالك بعض الناس يدخلون في سبل الانحرافات والذنوب والفواحش للدرجة التي قد يصعب رجوعهم من تلك السبل، لكن أنت وبكل وسيلة يمكن أن تغيري مسارك تمامًا، وهذا من خلال تفكير صحيح، والتفكير الصحيح هو أن تعرفي أنك فتاة مسلمة مؤدبة مهذبة راقية سامية النفس عالية الهمة ولا تريدين لنفسك التحقير.

هذه مبادئ نسميها بالمبادئ السلوكية المعرفية، تأملي فيها، هي بسيطة، هي جميلة، ويمكن أن تنقلي نفسك لهذا الواقع.

أول الخطوات التي يجب أن تتخذينها هو أن تغيري محيطك وتفكيرك ونمط حياتك، كوني في صحبة الطيبات الصالحات من البنات، كوني بارة بوالديك، اجتهدي في دراستك، أدركي المصيبة التي تجلبها لك العادة السرية من تهتك لعذريتك وإصابة بانحرافات وشذوذ وفكرٍ جنسي مريض، نعم من يقوم بهذه الممارسة لابد أن يفكر في الانتحار، لأنه قد فقد الأمل والرجاء في الحياة، لأنه قد وضع نفسه في زاوية ضيقة ومظلمة جدًّا، حياته لا معنى لها، فيصل به الشيطان والتفكير إلى إنهائها.

عليك بالإدراك، وعليك بتصحيح المسار، وهذا سوف يُشعرك بالحياة الجميلة الحلوة.

الانطوائية تستطيعين الخروج منها من خلال الصحبة الطيبة وبر الوالدين -كما ذكرت لك-، والاجتهاد في دراستك. هنالك أمور طيبة وجميلة في الحياة كثيرة جدًّا يمكن أن تستفيدي منها، وتستفيدي منها بصورة مؤثرة وفاعلة جدًّا.

الصلاة يجب أن تدركي قيمتها، والصحبة الطيبة والرفقة الطيبة سوف تساعدك في ذلك.

ابنتي إن الصلاة هي عمود الدين وعماده، ولن أبالغ إذا قلت أنها هي شطر الدين الأساسي.

ابنتي، أنت تعرفين الخطأ والصواب، إذن المسؤولية هي مسؤولية شخصية، فالحياة طيبة وجميلة وطريق الخير واضح وطريق الشر واضح، ولا يمكن أن نمازج بين الاثنين، لا يمكن أن نأخذ من هنا ومن هناك، هنالك تنافر كامل وتضاد بين الخير الشر، ولا يمكن أن يجتمعا في إنسان.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، والهداية والرشاد، وأن يردك الله إلى الحق ردًّا جميلاً، وأن يصرف عنك الفتن ما ظهر منها وما بطن.

ونشكر لكِ تواصلك بموقعنا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً