هل توجد علاقة بين الاكتئاب والعمل بنظام الورديات - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل توجد علاقة بين الاكتئاب والعمل بنظام الورديات؟
رقم الإستشارة: 2152680

4155 0 402

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أعزب، عمري 30 سنة، مسالم جداً، ولدي سمات القلق والطيبة والحساسية للأمور في شخصيتي، أعمل حالياً بوظيفة مهندس مدني بطريقة الورديات الشهرية (فترة الصباح، والظهر ومنتصف الليل) كلما تحولت للوردية الليلية وبسبب قلة النوم أو تقطعه أعاني من إجهاد نفسي وجسدي شديدين، وضعف تركيز، وتوتر، حتى أنه بدأت تأتيني نوبات ضيق ووسوسة وهلع، أغلبها أني لن أعيش طويلاً، خصوصاً عندما أفكر في مستقبلي الأسري والوظيفي! وأعاني من عسر المزاج، وصعوبة النوم؛ لأني أشرب 2 - 4 أكواب قهوة في اليوم، وتهيج القولون، وتزداد لدي اللامبالاة، وعدم الاستمتاع بأي شيء، وضعف الشهية، وقلة إنتاجيتي.

فهل ما أعانيه من قلق ووسوسة مرتبط بقلة أو اضطراب النوم؟ لأني من شدة الإجهاد لا أستطيع النوم، وقبل النوم أحس أني مثل الشخص المريض، وتأتيني انقباضات في عضلات رجلي اليسرى، وأهزها كثيراً، ويكثر لدي القلق والوسوسة والتفكير في حالي.

أيضاً قرأت عن وجود علاقة بين قلة النوم وهرمون السيروتونين، خصوصاً لمن يعملون بنظام الورديات، وهل عدم انتظام النوم يسبب نقص فيتامين د؟ وهل يؤثر على الاكتئاب وزيادة الوزن وفقر الدم؟ لأني حللت ووجدته منخفضاً (15) ووصفت لي قطرة لمدة شهر، وكبسولات حديد لفقر الدم، وتحسنت بعدها.

أتمنى أن تفيدوني في أسئلتي، وبعض النصائح؛ لأني أعمل بمشروع أكتسب فيه الكثير من الخبرة والثواب، وآسف على الإطالة، وشكراً جزيلاً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ismail حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أنت تعاني من أعراض قلق وإجهاد نفسي، ولديك أيضاً درجة بسيطة من الاكتئاب، والذي يتضح لي أن شخصيتك ربما تكون أصلاً لها استعداد لمثل هذه الأعراض، خاصة أنك تحمل سمات القلق والحساسية.

السؤال المهم والذي يطرح نفسه فعلاً: هل لهذه الأعراض علاقة بالنظام العملي بالورديات؟ وهل نظام العمل بالورديات يؤدي للمزيد من المتاعب النفسية؟ من المؤكد أن عدم انتظام النوم له مضار صحية ونفسية، وكذلك جسدية على الإنسان، لكن لا نستطيع أبداً أن نقول أن النظام الورديات يمكن أن يكون سبباً رئيسياً ينتج عنه الاكتئاب النفسي، وفي ذات الوقت اضطراب النوم قد تكون له علاقة بالاكتئاب النفسي، أي أنه قد يكون سبباً أو قد يكون نتاجاً، والأغلب أنه ناتج، ولذا وجد أن الذين يعملون بنظام الورديات لابد أن يحاولوا أن يثبّتوا وضعية هذه الورديات، بمعنى أنه لا يستحسن أبداً أن يعمل الإنسان فترة أقل من أسبوع على نظام واحد، إذا كان الإنسان يعمل بوردية الظهر مثلاً، فهذا يفضل أن يواصلها لمدة سبعة أيام على الأقل، وهكذا يتنقل بعد ذلك لوردية الصباح أو وردية المساء، حسب متطلبات العمل.

الأشخاص قبل عمر الأربعين عاماً لديهم سرعة للتواؤم النفسي والجسدي والبيولوجي مع نظام عمل الورديات، بمعنى أخر سوف يكون من المضر صحياً أن نطلب من إنسان بعد عمر الأربعين أن يعمل بنظام الورديات، هذا قد لا يكون جيداً من حيث مفاهيم الصحة النفسية.

إذن -أخي الكريم-: ما تعانيه من قلق ووسوسة وعسر في المزاج له ارتباط بقلة النوم، لا نستطيع أن ننفي ذلك، وعليه يجب أن تقلل مثلاً من شرب الشاي والقهوة، وتخصص أوقاتاً للتمارين الرياضة في أوقات الراحة، بالنسبة لك يجب أن تنقطع تماماً للنوم، بمعنى أن تهيأ نفسك نفسياً وجسدياً، ومن حيث المكان، وهكذا.

بالنسبة للعلاج الدوائي فهو مطلوب في مثل حالتك من وجهة نظري، البعض ينصح بتناول حبوب المليتونينن، خاصة في الوقت الذي يريد أن ينام فيه المريض، كذلك التعرض لأشعة الشمس أيضاً مفيد، وكذلك ممارسة الرياضة، وإن تطلب الأمر تناول أدوية مضادة للاكتئاب ومحسنة للمزاج، فلا مانع في ذلك.

بالنسبة لموضوع علاقة قلة النوم وهرمون السيرتونين، العلاقة واهية، ولكن العلاقة بين قلة النوم وهرمون المليتونين هي المثبت وقوية جداً، عدم انتظام النوم لا ينفقص من فيتامين (د) ولا أعتقد أنه السبب في زيادة الوزن، وليس له علاقة بالطبع بفقر الدم.

أخي الفاضل الكريم: حاول أن تنظم أمورك بصورة أفضل، بالرغم من وجود نظام عمل الورديات، خاصة أنك تعمل في مشروع ممتاز، نسأل الله أن يوفقك في عملك هذا، ولك أجر الدنيا والآخرة.

من الناحية النفسية: دائماً العامل الرئيسي لأن يكون الإنسان مرتاحاً ويحس الرضى فيما يخص عمله، هو أن يقدم على العمل بشيء من الحماسة والرغبة الأكيدة، وهذا الأمر يغطي كثيراً على جوانب النقص الأخرى، حتى وإن كانت ذات طابع بيولوجي.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: