الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخبرته بالماضي فاحتقرني.. هل أطلب الانفصال أم أستمر؟
رقم الإستشارة: 2154961

5482 0 447

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة في الـ23 من العمر، مارست العادة السرية عدة مرات في عمر المراهقة، ولم أكن أعلم وقتها بتحريمها أو أضرارها حتى علمت بذلك وتبت منها - والحمد لله-.

ولقد ارتبطت بشخص تقدم لخطبتي مؤخراً، وكان يريد أن يعرف كل شيء عن ماضيي فأخبرته، وصادف أنه سألني مرة عن ما إذا كنت قد مارست العادة السرية، فحاولت عدم الإجابة، لكن مع إصراره لم أستطع الكذب، وأخبرته بأني قد قمت بذلك، ومنذ ذلك الوقت وهو يحتقرني، ولا أعلم مصيري معه، فهو يأخذ فترة تفكير مع نفسه منذ أسبوعين، وهو متألم جداً لمعرفة هذا الشيء عني؛ لأنه شيء لم يكن يتوقعه مني، طلبت منه السماح حتى عجزت؛ لأن الله يغفر للمرء ذنوبه إذا تاب واستغفر؛ ولكنه لم ينسى، وهو يصارع نفسه لمحاوله تجاوز هذا الأمر.

أنا الآن أشعر بالخجل، والعار منه، ومن نفسي، كلانا متألم، ولكني لا أريد أن يكون لي ذنب آخر، وهو أن أؤذي شخصا أحبه حتى لو تطلب هذا أن أؤذي نفسي.

فماذا أفعل؟ هل يصح أن التزم الصمت، وأستمر بالزواج لو لم يطلب هو الانفصال؟ أم يجب أن أنقذه من هذا الموقف، وأطلب الانفصال بنفسي لكوني مذنبه وآثمة؟

أرجوكم أفيدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ذنب من الماضي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نشكر لك الاهتمام بالسؤال والتواصل مع الموقع، وحبذا لو تواصلت قبل أن تُجيبي عليه، فإنه أخطأ في السؤال وأخطأت بالصدق في الإجابة، أو في الصراحة في إجابته!

فالسؤال في حد ذاته خطأ، والسؤال عن الملفات القديمة بهذه الطريقة من الأمور التي لا ينبغي أن يفعلها الخاطب والمخطوبة، ولذلك نحن دائمًا لا نريد للخاطب أن يتردد، وأن يسأل وأن يبحث وأن ينبش؛ لأن هذا ليس فيه مصلحة، فالعبرة بحال الفتاة وبحال الفتى، فإذا كان صالحًا، رضيتْ دينه ورضيَ دينها، فلماذا نسأل عن الملفات القديمة والأمور القديمة؟

ولذلك نحن في هذه الأحوال لا ننصح بإعطاء مثل هذه الإجابات مهما كان، فالإنسان إذا عمل خطئًا ينبغي أن يستتر بستر الله، خاصة مثل هذا الخطأ الذي لا يؤثر في شرف الإنسان، ولا يؤثر في مكانة الإنسان، وإن كان مخالفة، وهذه المخالفة قلَّ من يَخلو عنها ويخلو منها، والإنسان أصلاً لا يمكن أن يجد فتاة خالية من كل النقائص، ولا يمكن للفتاة أن تجد شابًا خاليًا من كل النقائص.

فالسؤال خطأ والإجابة كانت خطأ، ونسأل الله أن يهدي شبابنا إلى الحق والصواب، بل إن التوسع والسؤال عن مثل هذه الأمور لا يجوز أصلاً في فترة الخطبة؛ لأن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في مثل هذه الأسئلة التي تؤخر ولا تُقدم، خاصة بعد أن رضيَ دينها ورضيتْ دينه، ورضيتْ أخلاقه ورضيَ أخلاقها، علينا أن نمضي لإكمال هذه المراسيم.

فلا تتأثري بما حصل، واستغفري الله تبارك وتعالى، والإنسان إذا فعل خطأ وتاب منه -خاصة مثل هذا الخطأ الذي هو بين الإنسان وبين نفسه - إذا تاب فإن الله يتوب عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فلا تعطي الموضوع أكبر من حجمه، ونتمنى أن تُشجعيه للكتابة إلينا، حتى يجد الإجابة الناصحة، وحتى يعلم أن سؤاله أصلاً كان خطئًا، وما كان ينبغي أن يسأل مثل هذا السؤال، ولا يجوز له أن يجعل هذا سببًا في النفور، أو سببا في احتقارك، أو سببا في الإساءة إليك، أو سببا في تغيير رأيه فيك، لأن هذه أمور ما ينبغي أن نعطيها أكبر من حجمها، وما ينبغي أصلاً أن ننبش مثل هذه الأمور.

من هنا نحن ندعوك إلى أن تشجعيه للكتابة إلينا، ودعيه هو يسأل، ويجعل هذا الموقع حكم، وعند ذلك سيجد الإجابة المفيدة بالنسبة له، وعليه أن يُقدر الوضع الذي أنت فيه، وأيضًا عليه أن يتذكر أن مثل هذا الأمر لا يرضاه الإنسان لأخته، ولا لبنته أن يخطب الفتاة ثم يتركها لمثل هذه الأسباب، التي لا ترقى لمستوى يجعل الإنسان يترك فتاة رضيَ دينها وأخلاقها وسمعتها، ثم هو الذي ألح على البحث في مثل هذه الأمور.

علمًا بأن أسلوب التحقيق مرفوض؛ لأن من الفتيات من إذا أصر الإنسان عليها ربما تعترف بأمور ليست صحيحة، وربما تُعطي الأمور فوق حجمها، ولذلك فكرة التحقيق والسؤال أصلاً مرفوضة من البداية، والصراحة في الإجابة مرفوضة، ولذلك نحن قلنا: تمنينا لو أن السؤال كان قبل أن تُجيبه حتى نُبين لك أن هذا ليس من الأمور المهمة، وما ينبغي أن تُخبري بالحقيقة كاملة؛ لأن المفاسد المترتبة أكبر في هذه الحالة، والشيطان الذي أمره أن يسأل ويُلح هو الشيطان الذي بدأ يُشوش عليه وعليك، فتعوذوا بالله من الشيطان، وعليه أن يُكمل هذا المشوار، ولا يقف عند هذه القضية، وعليك أيضًا ألا تشعري بثقل الذنب والخطيئة، ولكن عليك أن تُجددي التوبة والاستغفار والتوجه إلى الله تبارك وتعالى، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك وله الخير، وأن يلهمكم السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • اليمن عابر

    لا ينبغي السؤال غن الماضي

  • مصر عبدالله

    السلام عليكم ورحمة الله السؤال عنالماضي مهم لأن الإنسان إن أتى المنكر مرة قد يأتيه أخرى فقد كسر حاجزه

  • الجزائر مسلمةمسلمة

    السلام عليكم..كلّنانخطئ ونذنب وباب التّوبة مفتوح ومن قال أن الإنسان إن أتى المنكر مرة قد يأتيه أخرى فهذا ليس بالضّرورة صحيحا ثمّ قبل أن يبحث الرّجل عن فتاة معصومة فليسأل نفسه إن كان يستطيع أن يكون معصوما وليسأل نفسه إن لم يكن له أخطاء منكرة في حياته وهذا محال فكلّنا نخطئ.. والخطأ لا يعني عدم الصّلاح فربّ معصية أورثت ذلّا وانكسارا-لله عزّوجل- خير من طاعة أورثت عجبا واستكبارا..غفر الله لنا ولكم.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً