أشعر أن أمي تغار مني فماذا أعمل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر أن أمي تغار مني، فماذا أعمل؟
رقم الإستشارة: 2155482

6727 0 466

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي مع أمي منذ صغري،لا أعلم ماذا أفعل؟ أشعر أن أمي تغار مني، عندما أجلس مع والدي، وهو أقرب الناس لقلبي.

أمي أسلوبها في الحياة أوامر، أنا أحب الحياة السهلة والتكيف مع الآخرين، وتحب أخوتي الأولاد أكثر منا نحن البنات، لا أعلم لماذا؟ ولكن صار لدي الموضوع أكثر من عادي، وأصبحت أنانية في تصرفاتها، ولا تقبل الرأي الأخر نهائياً، ماذا أعمل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شموخ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه..

فإنه مما لا شك فيه أن الوالدة تُحب أبنائها جميعًا، وتحب بناتها كذلك، فابعدي عن نفسك مثل هذه التصورات، واعلمي أن الفتاة في هذه السن من الطبيعي أن تكون قريبة من والدها، لأنها تريد أن تأخذ صفات الرجل لتكمل معه مشوار الحياة، كما أن الأولاد الذكور في هذه السن غالبًا ما يقتربوا من والدتهم، ويحرصوا على القرب منها ليتعرفوا على صفات هذا الكائن اللطيف الذي سُيكملون معه مشوار الحياة.

ويبدو أن عدم علم الآباء والأمهات بهذه الطبيعة في هذه المرحلة هو الذي يجعل الأمور متوترة، فأحيانًا يظن الأب أن الأبناء لا يسمعون كلامه، وأنهم أبناء امرأة، وأنهم يسمعون كلام أمهم، وأنهم، وأنهم، والمرأة كذلك (الأم) تظن أن البنت تميل إلى والدها فتغار منها وتفتعل معها المشاكل وتشعر أن الوالد يُدللها أكثر من اللازم.

ولكننا نريد أن نذكر الجميع أن هؤلاء الأبناء والبنات هم للوالد والوالدة، وعلينا جميعًا أن نجتهد - ونحن أيضًا - في بر آبائنا وأمهاتنا والإحسان إليهم، والجهاد في طلب رضاهم، والصبر على كل ما يأتينا منهم، وطرد مثل هذه الوساوس والمشاعر السالبة، وندعوك إلى الاقتراب من الوالدة، والحرص على برها، وتفهم الكلام الذي تقوله، والاجتهاد في إرضائها والصبر على ما قد يصدر منها.

بيد أننا نوصي الجميع آباء وأمهات بضرورة أن يعدلوا بين أبنائهم وبناتهم، لقول النبي - عليه الصلاة والسلام -: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) والعدل هذا مطلوب في كل شيء، في النظرة، وفي اللمسة، وفي العطية، وفي الابتسامة، وفي التعامل، وفي كل صغير وكبير من الأمر، فنريد من الوالد أن يعدل بينك وبين إخوانك، ونريد من الوالدة أيضًا أن تعدل بينك وبين إخوانك، لأن هذا هو الذي يأمر به هذا الشرع الحنيف الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

ولكننا لا نوافق على التمادي في هذه المشاعر السالبة خاصة من قبل الأبناء والبنات، لأن بر الآباء وبر الأمهات من واجبات هذه الشريعة، ومن الأمور والقضايا الأساسية التي ربطتها الشريعة بأعظم، مسألة العقيدة ومسألة العبادة لله تبارك وتعالى، {واعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا}، {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} حتى قال ابن عباس: لا يقبل الله عبادة من لم يطيع والديه.

ثم إننا عندما نراجع مسألة البر من الناحية الشرعية نجد أن الأم هي صاحبة النصيب الأوفى والنصيب الأكبر، وليس معنى هذا أن تقصري في حق الوالد، بل عليك أن تستمري في احترامه، وفي الحرص على أن تكوني إلى جواره، وفي الاهتمام باحتياجاته، والوالد أيضًا عليه أن يهتم بإخوانك الذكور، ويعرف لهم مقامهم، ويوصي الوالدة بك خيرًا، والوالدة توصيه بالأبناء خيرًا، وتوصي أبنائها على حسن البر لأبيهم، والوالد ينبغي أن يُوصيك بحسن الاهتمام بالوالدة ورعايتها والاهتمام بها.

كما أرجو أن تعلمي أن هذه المواقف التي تحدث من الوالدة غالبًا ما يكون الهدف منها هو مصلحتك، وأنك غدًا ستتحملين مسؤوليات وقد لا تجدين هذا الدلال في حياتك الجديدة، فمن هنا تحرص الأم على أن تأخذ ابنتها تجارب كبيرة في الحياة، وأن يكون لها دور في العمل ومساعدة الوالدة وترتيب البيت، وهذا أيضًا ما نريد أن تقوموا به ويكون لك دورًا فيه، مهما كان هذا العمل فإن قربك من الوالدة والحرص على مساعدتها مع البقاء للوفاء بالوالد والاهتمام به أيضًا ورعايته، هذا هو الذي يُمليه الشرع الحنيف الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

وإذا قمت بما عليك من البر والإحسان للوالدة وحسن التعامل معها وحملت المشاعر النبيلة تجاهها، فإنك مأجورة في كل الأحوال، ولا شك أن هذا القرب من الوالدة سيغير النظرة ويجعل الجو بينكم هادئًا ويزيح مثل هذه التوترات المزعجة التي لا نريد لها أن تستمر، لأن الوالدة تظل والدة، ولأن الإنسان ينبغي أن يُحسن لوالديه وإن قصروا في حقه، وإن اشتدوا عليه، فهم دائمًا يقصدون مصلحته، ويريدون له الخير، ما ينبغي أن تُفهم شدة الوالد أو شدة الوالدة إلا في هذا الإطار من أنهم يريدوا لنا الخير ويتمنوا لنا كل خير وسعادة.

نكرر ترحيبنا بك، ونشكر لك الاهتمام، لأن هذا الاهتمام يدل على أنك وفيّة، وعلى أنك تعرفين قدر هذه القضية التي هي قضية البر، فاقتربي من الوالدة، واجتهدي في الإحسان إليها، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً