الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع عناد زوجتي في بلاد الغربة؟
رقم الإستشارة: 2156417

6671 0 524

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته.

أنا طالب مبتعث في دولة غربية، وزوجتي -هداني وهداها الله- تتسبب لي بالكثير من المشاكل، من عدم الطاعة، خصوصاً في رغبتها بالخروج للنزهة كل يوم، بحجة أنها تجلس بالبيت لفترات طويلة، علماً أني أدرس دواماً كاملاً، أربعة أيام في الأسبوع، ولا أستطيع تلبية طلبها إلا في نهاية الأسبوع, ودائماً تجبرني على الخروج معها، وأنا بأمس الحاجة للمذاكرة والتركيز، ولا تترك لي الوقت للمذاكرة، بحجة أني كثير المذاكرة، وأنها تعبانة نفسياً من الجلوس في البيت, ومن ناحية الحجاب فكلما طلبت منها أن تلبس لبساً معيناً تعاند وتسبب لي المشاكل، وأحياناً ترضى، وأحياناً قليلة لا ترضى بقولي، وتلبس غصباً عني وتقول (ما في غيره) وبكل أمانة أنا كنت صابراً دائماً، وأخرج معها 3 أيام في الأسبوع.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بداية نشكر لك التواصل مع الموقع، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك النجاح والتوفيق والسداد في حياتك، وأن يلهمك وزوجتك الرشاد، وأن تكون عوناً لك على كل خير، ونتمنى أن تنجح في أن توفق بين رغبات زوجتك وبين المذاكرة، ونتمنى أن تنجح في تنظيم أوقاتك، ونسأل الله تعالى أن يحقق لك ما تريد.

أما بالنسبة للزوجة فنحن نهمس في أذنها قائلين: إن وقوفك مع زوجك في هذه الفترة فترة الدراسة، ومؤازرة الزوج وسعادته، سوف يعود عليكما دائماً بالخير في مستقبل هذه الأسرة، ودائماً الزوجة الناجحة تكون عوناً لزوجها وتساعده، وتقدم هواه على هواها، وتقدم طاعته على طاعة نفسها وهواها، ولن تبلغ المرأة من قلب زوجها حتى تقدم هواه على هواها ورضاه على رضاها، ونسأل الله تعالى أن يلهم بنات المسلمين الوعي والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

أما من ناحيتك فإننا نقول لك: عليك أن تواصل مشوار الصبر، وتذكر هذه المرأة بأهمية أن تحقق النتائج الطيبة، وأهمية أن تكون عوناً لك على النجاح، وحاول دائماً أن تثبت لها أنها بالحجاب والحشمة تكون أجمل، وأنك تريدها هكذا، وأنك تغار عليها، وأن الكثير من النساء تفهم منع الزوج لها من لبس معين أنه يريد أن يضيق عليها، فلابد أن تشعرها أن هذا الجمال خاو، وأنك تغار عليها، وأنك لا ترضى أن يراها الرجال، وكذلك دليل على حبك الشديد لها، وليس حرصاً على التضييق عليها، ولكن الفلاح والنجاح لك ولها في التقيد بأحكام هذا الشرع الحنيف، الذي شرفنا الله تعالى به، وأرجو أن تعلم أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإنها كائن ضعيف، وتحتاج إلى شيء من المسايسة والمداراة، ولعل الشدة والإصرار على بعض الأمور لا يصلح، ولكن بالحكمة واللين والأسلوب الجميل يستطيع أن يصل المرء إلى ما يريد، وإذا كنت بحاجة إلى الوقت فهي أيضاً بحاجة لذلك، فحاول أن توفق في حظها وحقها من الترفيه وما تحتاج إليه إذا كان الأمر كما ذكرت.

وسوف يكون أفيد من ذلك أن تجعل لها برامج تشغلها بها وتشغلها بالخير، حتى ولو تدخلها في نفس البرنامج الذي أنت فيه، بحيث تساعدك في ترتيب الدفاتر وترتيب الأوضاع، وتكلفها بمهمة، أو تربطها بمركز إسلامي يكون فيه عون لها على الخير، المهم عليك أن تستفيد من وقتك وتحاول أن تشغلها فيما يعود عليها وعليك وعلى الأسرة بالفائدة، ولا مانع أن تذكرها دائماً بأنها لم تقصر عندما جاءت معك، وأن الحياة تضحيات، وأنك تقدر بعدها عن أهلها وصبرها عليك، ومن أجل أن تحقق نتائج تكون عوناً لكم وللأسرة في تحسين الأوضاع، فالمرأة دائماً نجاح زوجها نجاح لها، خاصة عندما يشعرها بأن لها دوراً، وأن لها رسالة، وإنها تقف من ورائه، وأنه لا ينسى لها هذا المعروف وهذه المواقف.

أعتقد أن المشكلة -إن شاء الله- بسيطة، وأنت عليك أن تنظم الأوقات، وتحاول أن تخصص لها جزءاً من الوقت، وسوف يكون الوقت عوناً لك على النجاح والتجديد، ولا يخفى عليك أن المذاكرة المتصلة ربما ذهن الإنسان لا يستطيع أن يستقبلها، ولكن إذا روّح الإنسان عن نفسه بعض الوقت وأعطى نفسه حظها من الطعام وحقها من الراحة ونصيبها من الترفيه ولو كان شيئاً قليلاً فيه تجديد للروح، ففيه عون لك على النجاح، ونتمنى أن توافق الزوجة على أن تترك الأيام الأربعة للمذاكرة والجامعة، وبقية الأيام أيضاً تذاكر فيها، ولكن تجتهد أن تعطيها شيئاً من الوقت من أجل أن ترفه عليها، والأهم هو ربطها بالمراكز الإسلامية، أو جارات صالحات يخففن عنها، ويشغلنها بشيء ميد، ونسأل الله تعالى أن يحقق لك النجاح، ويعيدكم إلى ديار الإسلام غانمين سالمين، وأن يلهم هذه الزوجة الرشاد والحكمة، حتى تكون عوناً لك على كل النجاحات.

نسأل الله لكم التوفيق والسداد والنجاح.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً