الخادمة فرقت بيننا - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخادمة فرقت بيننا
رقم الإستشارة: 2156802

4392 0 463

السؤال

أختي الكبيرة ووالدتي يعيشون في بيت واحد، والبيت ورثناه من أبينا، أمي سيدة كبيرة في السن، استقدم لها إخواني عاملة إندونيسية، وهي تعمل عند أمي وأختي معاً، أختي تدفع نصف راتبها، وإخواني الذكور يدفعون النصف، والفيزا تكفل بها اثنان من إخوتي، ولكن للأسف الشديد هذه الخادمة غير منضبطة سلوكياً، اكتشفت أختي أن زوجها يخونها مع الخادمة، فغضبت منه وزعلت من زوجها ومنعت الخادمة أن تعمل عندها، وأشارت على أمي أن تسفر الخادمة، ولكن ليس لأمي كلمة مسموعة، إخواني أصروا على بقاء الخادمة؛ لأنهم يدفعون نصف راتبها الآن، وهم كذلك دفعوا قيمة الفيزا، وهذا الشيء ليس من حق أختي أن تمنع الخادمة أن تعمل عند والدتي، تطورت المشكلة مع أحد إخواني وأصر على بقائها عند أمي بعض الوقت، وتنام وتعمل طوال النهار عنده، وتشاجر معها، وأخبرها أنه لن يدير لها عملها الذي كان يقوم به، وسيتخلى عنا جميعاً (العمل الذي يقوم به جمع إيجارات من عقار) ولكن المشكلة أختي رأت أنها مهزومة بسبب خادمة، وأن الجميع ضدها.

سيدي المستشار: أرشدني كي أوقف هذه المشكلة؛ لأنها تتوسع.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور الصباح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

بداية نشكر لك هذه الثقة، ونشكر لك هذا التواصل مع الموقع، ونسأل الله أن يعيننا على التخلص من مثل هذه الممارسات الخاطئة، فإن وجود المرأة الأجنبية في البيت من غير ضوابط أمر فيه من الخطورة ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى، ونحن إذ ابتلينا بإتيان الخادمات فقدن الكثير، وتضررت المرأة المسلمة في صحتها، وأصاب جسمها الشحم والتخمة، التي جلبت لها الأمراض الكثيرة، وأصبحت كثير من الأسر بكل أسف مهددة بأنواع وأنماط من الخيانة والتمرد على هذا الشرع، سواء كان عن طريق الأزواج، أو عن طريق البالغين في الأسرة، أو كان من ناحية البنات مع السائقين أو نحوهم، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يردنا إلى الحق، وأن يلهمنا السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

ما حصل من الأخت وغيرتها في مكانها، وهي تُشكر على ذلك، ونسأل الله أن يعينها على حسن التواصل مع زوجها، وبهذه المناسبة ننصح كل بيت فيه خادمة ألا تترك المرأة الخادمة تباشر الزوج وتكون في خدمته، بل علينا أن نأمرها بأن تنضبط بضوابط الشرع الحنيف الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به، ونحن لا ننصح هذه الأخت تصعيد المشكلة في هذا الاتجاه بعد أن أصر هؤلاء الإخوة، وهم فيهم خطأ وجهل على أن يستمروا في هذا الطريق وأن يعاندوا لهذه الدرجة، ولكن عليها أن تجتهد في أن تكفّ زوجها، وأن تقترب منه أكثر وأكثر، وأن تجتهد في إبداء زينتها له، والاهتمام به وفي الاحتفاء به، وإن احتاجت إلى خادمة فليكن مع الخادمة زوجها، تكون خادمة كبيرة في السن جدًّا، حتى لا تكون مطمعاً للزوج الغافل المقصر.

كما أرجو أن ينتبه الجميع لخطورة مثل هذه الأمور، وأرجو ألا نجعل الأمر يتمدد حتى لا يكون سببًا للخصام الذي بيننا، وأنت ولله الحمد عاقلة تستشيرين وتحرصين على مصلحة الأسرة، فنتمنى أن يكون لك دور، ونتمنى أن يكون لإخوانك المحايدين - الذين ليسوا طرفًا في المشكلة - أن يكون لهم دور في حل هذا الإشكال، لأنهم بإمكانهم أن يرتبوا خادمة بديلة تعين الوالدة، وتقوم بدورها على وجه الأتم، فليس كل الخادمات سيئات، فعلينا أن نحاصر السوء والشر، ونستفيد من الجانب الذي يمكن أن يكون فيه فائدة، والمسلمة إذا جاءت بخادمة ينبغي أن تكون لها مكان، يكون لها حدود للبس، يكون لها حدود في التصرفات، يكون لها حدود في التعامل. كذلك لا نجعلها تتولى كل المهام، وإنما تتولى المهام التي ليس لها علاقة بالأبناء وليس لها علاقة بخصوصيات الأسرة، وأتمنى من كل زوجة أيضًا أن تجتهد وتتزين لزوجها وإبداء مفاتنها والاقتراب من زوجها، والقيام بخدمته بنفسها، حتى لا يُفتن، كما أرجو ألا يكون للخادمات زينة عندما يعملن في البيوت.

هذه ضوابط وإرشادات لابد أن نعمل بها، ونحن نعتقد أن هذه الخادمة حتى لو أردنا أن نخرجها ما ينبغي أن نُخرجها في هذا الوقت، لأن المسألة ستكبر، ولأن الفضيحة ستنتشر، ولكن ينبغي أن يكون ذلك بهدوء، ويكون ذلك بحكمة، ويكون ذلك بعد بحث عن البدائل المناسبة، يكون ذلك بعد أن نهيأ للوالدة من تقوم بخدمتها ورعايتها، إذا كنا نحن كبنات أو أولاد لا نستطيع أن نقوم بأدوارنا تجاه الوالدة، فيجب علينا أن نأتي من تخدمها، وذلك لا يكفي أيضًا، فشرف للإنسان – وأي شرف – أن يكون هو الخادم لوالده، أو يكون هو الخادم لوالدته، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعين الجميع على الخير.

وأرجو ألا نجعل من هذه المشكلة سبباً لدخول الشيطان بيننا، فما بين الإخوان من صلة رحم وقرابة أكبر من هذه المشكلات، والإسلام حريص جدًّا على رعاية هذه الروابط وهذه الضوابط، ولستُ أدري ما هي وجهة نظر الإخوة الآخرين الرافضين، هل هم على علم بكل التفاصيل؟ ولماذا هم يعاندون إذن؟ وما هي وجهة نظرهم؟ لأن سماع كلامهم ووجهة نظرهم هو الذي يعطينا القدرة الكاملة على الحكم في هذا الموضوع، لأننا عند ذلك سننظر إليه من كافة الجوانب، والحَكَمُ إذا لم ينظر إلى كل المسألة من كافة الجوانب تأتي الإجابة عرجاء وناقصة، ولكن نتمنى أن تستمر مجهودات الإصلاح في هدوء، وأن يعاون على ذلك الإصلاح إخوة وأخوات فاضلين وفاضلات من إخوانك الذين ليسوا طرفًا في المشكلة، ونسأل الله أن يعين الجميع على ما يحبه ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً