هل نسيان الإنسان للأشياء الطبيعية سببه الشيطان - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل نسيان الإنسان للأشياء الطبيعية سببه الشيطان؟
رقم الإستشارة: 2158280

3594 1 495

السؤال

هل نسيان الإنسان للأشياء الطبيعية المكونة للإنسان بسبب الشيطان؟ بمعنى يعني مثلاً إن وظيفة الطبيب أن يعالج المرضى، ويجب أن لا يقتلهم، عندما استقبل كلمة طبيب، أحاول أن أضغط على دماغي، وأفهم الطبيب هو الإنسان الذي يفعل كذا وكذا، هل هذا من الشيطان؟ أم من التفكير الكثير والانعزال عن العالم مده سنوات؟

هل يجوز للأخ أن ينظر لأخواته نظرات غير طبيعية؟ وإذا حدث وتحرش الأخ بأخته، وأخبرت والدها ولم يبد أي ردة فعل، فما حكم ذلك على الأب؟ وهي تعيش حاله نفسية سيئة، ويطلب منها الدليل، من أين لها بدليل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ امل الحياة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.

نرحب بابنتنا الفاضلة في موقعها، ونشكر لها هذا التواصل مع الموقع، ونبشرها بأننا في مكان الآباء والإخوان، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يصلح لنا ولها الأحوال، وأن يلهمها السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

ولا شك أن نسيان الإنسان لبعض الأشياء هذا لعله جانب من جوانب الرحمة من الله تبارك وتعالى، كما أن جانب التفكير في بعض المهام والضغط على الكلمات وحديث النفس هذا معروف أن الإنسان له كلام كثير من هذا النوع، ولكن الإجابة في هذا ستأتيك من دكتورنا الفاضل – الدكتور محمد عبد العليم – وهو من أئمة المختصين في هذا المجال، نسأل الله أن يبارك فيه وفي علمه.

أما بالنسبة للجانب الثاني وهو جانب ما تعرضت له من تحرش ومن نظرات ريبة من الأخ، فهذا أمر حقيقة يؤسف له، ولكننا نوجه نصائح للجميع: نتمنى من الآباء والأمهات أن ينتبهوا لمثل هذه الأمور، وأن يوفروا الحماية لبناتهم، كما نرجو من بناتنا الفضليات ألا يُبالغن في إظهار المفاتن بأجسادهنَّ أمام إخوانهنَّ من الشباب، لأننا في عصر الفتن والعجائب - بكل أسف - فالفتاة ما ينبغي أن تبدل ثيابها في حضور إخوانها، وما ينبغي أن تلبس اللباس الفاضح اللاصق الكاشف لأجزاء كثيرة من جسدها أمام إخوانها، خاصة عندما يكون في الإخوان ضعف في الدين وعندما يكون هناك خلل في التربية وتقصير من الآباء والأمهات في مثل هذه الأمور.

الإنسان - بكل أسف في عالم النت وفي عالم المجلات الخليعة وفي عالم الإعلام الذي ليس له قيود - أصبح يرى أشياء عجيبة ويسمع أشياء عجيبة، وكما قال الأول (عِش رجباً ترى عجبًا) ولذلك ينبغي للمؤمنة أن تحتاط لدينها، أن تحتاط لنفسها، وإذا شعرت الفتاة أن هناك محرم من محارمها ينظر إليها نظرات مريبة أو يحاول أن يعمل حركات غير طبيعية، فإنها ما ينبغي أن تخلو به، ولا تطيل الجلوس معه، وتحرص على أن تحتشم في حضرته، وتتخذ هذه الوسائل الهامة جدا من أجل أن تحمي نفسها، وكان ينبغي أن تعلمي ردة فعل الآباء المتوقعة، يعني دائمًا نريد للإنسان عندما يلجأ لإنسان لابد أن يعرف طبيعة هذا الإنسان، ولكن على كل حال: إذا كان الأهل قد استبعدوا هذا وأنت على يقين بأن هذا حصل فما عليك إلا أن تسعي في حماية نفسك، فلا تكوني مع هذا الأخ وحدك، واحرصي دائمًا على أن تحتشمي في حضوره، واحرصي دائمًا على أن ترتبطي بهذا الدين العظيم الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به، ونسأل الله أن يعين الآباء على مراقبة تصرفات أبنائهم، وأيضًا الانتباه لمثل هذه الكلمات.

وربما الأهل لم يصدقوك لأنهم أيضًا يصعب عليهم أن يستقبلوا الصدمة أو أن يفاتحوا ولدهم، ونحن في الحقيقة لا نريد الفضيحة، فندعوك إلى الستر على هذا الشقيق، مع أخذ الاحتياطات الهامة بالنسبة لنفسك، فكما قلنا كأن تبتعدي عن الخلوة به، وتجتهدي في أن تحتشمي في حضوره، وتحاولي دائمًا أن تذكري الأسرة بالله تبارك وتعالى، وبضرورة رعاية الأحكام الشرعية والضوابط المرعية، فالشريعة تأمرنا وتأمر الآباء بأن يفرقوا بين الأبناء في المضاجع، وهذا من إعجاز الشرع الحنيف، (مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) والإعجاز العلمي هو أن الإرهاصات الجنسية والميل تبدأ عند هذه السن، فكيف إذا كانوا أكبر من هذه السن؟

لذلك ينبغي أن ننتبه لهذا الجانب، ونحرص دائمًا على الاحتكام بآداب هذا الشرع الحنيف، والشرع حقيقة يدعو بأن يستر الإنسان على نفسه وأن يستر عورته، ويمنع الإنسان أن يدخل على أبيه أو على أمه إلا بعد أن يستأذن، فللبيت حرمات، والإنسان ينبغي أن يأخذ هذه الاحتياطات ويراعي هذه الآداب الشرعية.

أرجو كما قلنا (نكرر) أن يكون هذا الأمر بيننا وبينك ولا تُخبري أحدًا بالذي حصل حتى لا يُساء بك الظن أو يُساء بالآخرين الظن، مع أنه قد يكون حصل الخطأ إلا أن المهم التوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى،

نسأل الله أن يحفظك وأن يسددك، وأن يُلهمك السداد والرشاد، وسوف نكون سعداء إذا تواصلت معنا عندما تحصل لك أزمات، دائمًا المستشار الخارجي هو الأفضل، لأنه يتناول الموضوع من منطلق محايد، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق الجميع لما يُحبه ويرضاه.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت اجابة الشيخ د. احمد الفرجابي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية
وتليها إجابة الدكتورمحمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

الجزء الأول في سؤالك يدل على وجود وسوسة، هذا الذي طرحته هو سؤال جيد، لكن محتواه - ونسبة لغرابته وطبيعته - فهو يدل على وجود وسواس، والأمور مثل هذه حين يتأملها الإنسان يجد أن هذه الأفكار أفكار سخيفة وليست ذات جدوى، ومن هنا نقول للناس: اسعوا للتجاهل كوسيلة علاجية لأي نوع من الفكر الذي تحسون أنه وسواسي فلسفي، ولا تدخلوا في نقاشه، ولا تتعمقوا فيه، لأن نقاشه وتحليله ومحاولة تفسيره وإخضاعه للمنطق دائمًا يُشعب ويزيد من هذا النوع من الفكر، ويجعله أكثر تسلطًا.

فيا أيتها الفاضلة الكريمة: لا تحاولي أن تضغطي على دماغك حين تأتيك مثل هذه الأفكار، الطبيب لا يقتل المرضى قطًعا، لكنه لا يُحدد أعمارهم أيضًا، فهو يقوم بواجبه - أو من المفترض أن يقوم بواجبه - والموت هي قضية أخرى تمامًا، فيجب أن تحصري وتقاومي هذا الفكر الوسواسي، وإذا كان متسلطًا عليك بدرجة ملحة فأنا أقول لك هنا: يجب أن تذهبي إلى الطبيب النفسي، وسوف يقوم بتوجيهك وإرشادك وإعطاءك دواء من الأدوية السليمة مثل عقار (بروزاك) مثلاً ولمدة قصيرة.

سؤالك: هل يجوز للأخ أن ينظر لأخته نظرات غير طبيعية؟ وإذا حدث وتحرش بأخته وأخبرت والدها ولم يُبد أي ردة فعل وطلب منها الدليل؟ هذا أمر واقع بكل أسف، والأخ ليس من المفترض أبدًا أن ينظر لأخته نظرة غير طبيعية، نظرة فيها ملامح جنسية أو بشهوة أو شيء من هذا القبيل، كثير من الذين يعانون من الاضطرابات الشخصية من الرجال قد يقومون بذلك، ونحن نحذر من هذا الأمر دائمًا في داخل البيوت، ولكن في ذات الوقت لا نريد أن نشكك الناس، وإذا حدث التحرش - وهو قد يحدث - لأن معظم الامتهانات والتحرشات الجنسية تحدث من الأقرباء والمعارف، وهذا الوالد كان من المفترض أن يقابل هذا الأمر بصلابة وصرامة، حتى وإن ظن أن ابنه لم يقم بهذا فلابد أن يخوض معه في نوع من النقاش الجاد، ويحذره، وإذا شعر أنه بريء هنا يترك الأمر كما هو، وهذا الابن يكون قد أخذ الدرس، وفي نفس الوقت يكون هناك مساندة تامة للفتاة، ولا أعتقد أن هناك فتاة تتجرأ وتخبر والدها أنه قد تُحرش بها إن لم يحدث شيء من هذا القبيل، وحتى لو افترضنا احتمالية أنها تريد أن تنتقم من أخيها لسبب ما ففي هذه الحالة الوالد يجب أن يكون ذو فطنة ومقدرة يعالج بها هذا الموضوع.

هذه الفتاة تحتاج إلى المساندة، تحتاج إلى أن تخففوا من وطأة التأثير السلبي عليها، ولابد لوالدتكم أن يكون لها موقف حول هذا الموضوع. دعي أختك تتحدث لوالدتك، هذا فيه نوع من التفريغ والتنفيس النفسي لها، وفي ذات الوقت ربما تكون الوالدة تحمل أفكار جيدة تتواصل من خلالها مع الوالد، المهم أيضًا هو أن تتعامل بحزم شديد مع أخيها هذا-أقصد تلك الفتاة التي تُحرش بها - ولا بد أن تضع حدودًا قاسية جدًّا في مواجهته.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: