قررت أن أتحول إلى النصرانية لأنها دين التسامح والمحبة والإخاء فهل هذا صحيح - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قررت أن أتحول إلى النصرانية لأنها دين التسامح والمحبة والإخاء فهل هذا صحيح؟
رقم الإستشارة: 2160913

3421 0 431

السؤال

أنا شاب مسلم من سوريا, عندي طموح بدراسة الهندسة المعمارية في بلد أوروبي, أو في أمريكا, أو أستراليا, في جامعة مرموقة في هذا المجال، ولكني لم أستطع دراسة هذا الفرع نظرًا للصعوبات المادية, فدرست الاقتصاد في جامعة تشرين في مدينة اللاذقية - وللعلم أنا من ريف إدلب - وبسبب المشاكل والاضطرابات الأمنية والاقتصادية التي حصلت في بلدي لم يعد بإمكاني متابعة دراستي في كلية الاقتصاد، وأنا من النوع الذي لا أجد حرجًا في الطموح مهما كان كبيرًا؛ لأنني أدرك بأن الطريق مهما طال فإن بدايته خطوة.
حاولت كثيرًا أن أطلب المساعدة ممن يقول عنهم دين الاسلام: "إنما المؤمنون إخوة" وحاولت أن أحصل على تمويل يغطي مصاريف سفري وتسجيلي في الجامعة فقط, وأنا سأتابع وأعمل وأدرس في نفس الوقت, ولكن عبثًا، ما مِن أحد يحب الخير، إلى أن وصلت تقريبًا إلى مرحلة اليأس من هؤلاء الناس, ولكنني فوجئت بأصدقاء لي - وهم مسيحيون - ينالون كافة أنواع الدعم المادي والمعنوي من الكنيسة؛ لذلك قررت أن أحوِّل ديني إلى المسيحية؛ لأنني وجدت فيها فعلًا أنها دين التسامح والمحبة والإخاء, وقبل أن أخطو في هذا الاتجاه قررت أن أحاول وأبعث لكم رسالتي هذه في محاولة أخيرة لكي لا أتركت سبيلًا إلا وسلكته قبل أن أتيقن من صحة قراري واختياري.

أنا أطلب منكن بحق إخوتنا - باعتبار أنني ما زلت مسلمًا - أن تساعدوني: إما بتمويل حلم حياتي, أو بإرشادي إلى أحد بإمكانه مساعدتي, راجيًا منكم عدم تزويدي بالمواعظ - ليس من باب عدم احترامي لكم, ولكني سئمت المواعظ الجوفاء التي لا تزيدني إلا كآبة وكمدًا -.

شكرًا لصبركم على رسالتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ماهر السوري حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

أشكر لك تواصلك مع إسلام ويب.

أنت ذكرت في بداية رسالتك - أخي الكريم – عند التعريف بشخصك الكريم أن بلدك هي أمريكا, ومحتوى رسالتك يدل أنك من أهل سوريا، وإذا كنت اكتسبت جنسية أمريكا فأمر الدراسة سيكون سهلَا بالنسبة لك، وهذه ذكرتها لتكون من قبيل توضيح الأمور.

المشكلة الجوهرية - أيها الفاضل الكريم - أنك تريد أن تبدل دينك؛ لأنك لم تجد من يعينك من المسلمين - كما ذكرت – وتقول بأن أهل الديانة المسيحية أكثر رحابة ومساعدة لبعضهم البعض.
أخي الكريم: الإنسان هو عبارة عن جسد, وروح, ونفس: فالجسد كما تراه, والروح هي: الرباط بيننا وبين الله تعالى، والنفس هي: تلك المشاعر والوجدان والسمات والغرائز, والثلاثة تتفاعل مع بعضها، ولا شك في ذلك، أو هي مكملة لبعضها.

الإنسان في بعض الأحيان قد تمر به أزمات كبيرة، وإذا كان الإنسان لديه الفراغ المعرفي – أي: إدراكه للأمور كان لا يخلو من السطحية, أو أنه لم يوظف ولم يتقوِ بقناعة - قد تأتيه بعض الشوائب المؤسفة والمؤلمة, وقد يبدل اتجاهه, وقد يغير وجدانه, وقد يغير مشاعره, وهكذا...وهذه أمور تحصل في الحياة.

أما أن يفكر أحد أن يغير دينه: أن يخرج من ملة الإسلام, ويرتد عن الإسلام فهذا لا شك أنه أمر جلل.

يا أخي الكريم: لا أريد أن أقدم لك أي نوع من اللوم، لكني أقول لك يظهر أن لديك فراغًا معرفيًا كبيرًا جدًّا, فأنت لم تنظر إلى الدين بكلياته وجماله, وفي ذات الوقت لم تنظر إلى مصالحك الدنيوية بصورة صحيحة, فالناس الآن في سوريا تعضد بعضها, وتقف بجانب بعضها؛ حتى يخرج البلد من هذه المأساة - بإذن الله تعالى -.

فمن المفترض - أخي الكريم - أن تكوِّن مشاعرك, وتوجهها إلى أهداف - ليست منكبة على ذاتك - ويجب أن تتجه باتجاه الآخرين، وأن تتحكم بك مشاعر الوطنية، وأن تنظر إلى المآسي الذي يمر بها الناس.

أما أن تنظر لأمر شخصي يمثل شيئًا بسيطًا, وليس له قيمة كبيرة مع ما يعانيه الناس, فهذا - أخي الكريم - هو الفراغ المعرفي الذي دفعك لأن تقول بأنك تريد أن تبدل دينك؛ لأنك لم تجد من يساندك من المسلمين, فالمسلمين هم خير, وفيهم الخير، والخير في أمتي إلى أن تقوم الساعة، لكن هذا الخير ليس بالضروري أن يكون إعطاء أحد مالًا, أو مساعدة أحد ليستمر في عقيدة الإسلام.

فالدين ليس هذا أبدًا, وأرجو أن تسمح لي - أخي الكريم - وأنا أقول لك: إن عقيدتنا لا تسمح بالرشا أبدًا - أيًا كانت هذه الرشا - وأنا أعرف أنك صاحب حاجة, وأنا أعلم أنك تتلمس الخير هنا وهناك, لكن المنهج الذي تنتهجه منهج خاطئ, فنحن في الإسلام – وأنت - يجب أن نساعد بعضنا, وأن نتكافل, لكن هذا التكافل لا يصل إلى درجة أن أعلِّم أحدًا, بل الأمر بحاجة إلى حاجيات مختلفة, وهناك سلَّم لهذه الحاجيات, فهناك من يريد الإطعام, وهناك من يريد أن يستر من البرد, وهكذا, فأرجو أن تراجع نفسك، وكما تلاحظ لم أقدم لك أي نوع من الوعظ, وسوف تخسر الدنيا والآخرة إن غيرت دينك.

بارك الله فيك, وهداك إلى الطريق السليم.
======
انتهت إجابة الدكتور محمد عبد العليم استشاري الأمراض النفسية, وتليه إجابة الشيخ أحمد الفودعي المستشار الشرعي:
======
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب, وبداية نقول: اعلم أن الإسلام دين يحث أبناءه على التراحم فيما بينهم, والتعاون على ما فيه بر وتقوى، ويرغبهم في قضاء حاجات إخوانهم, والسعي في إدخال السرور عليهم، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًّا, وإذا حصل تقصير من المسلمين في مواساة إخوانهم, فذلك أمر راجع للمسلمين وليس للإسلام ,فما من فضيلة إلا والإسلام يدعو إليها! وما من رذيلة إلا والإسلام يمنعها ويحذر منها!

فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق, كما ورد في الحديث، ونحن نأمل - أيها الأخ - أن يصل المسلمون إلى الكمال الذي دعا إليه الدين, ولكن تباطؤهم وتكاسلهم لا يضحي عيبًا على هذا الدين العظيم, الذي هو دين الأنبياء جميعًا, وهو دين الله تعالى الذي لا يرتضي سواه, كما قال سبحانه وتعالى: "إن الدين عند الله الإسلام".
وقال سبحانه: "ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين".

فأعظم خسران أن يلقى هذا الإنسان ربه على غير دين الإسلام, وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم عن طائفة من الناس بأنهم يعبدون الله تعالى, وينقادون لدينه وشرعه إذا كان في ذلك مصلحة, فإذا أصيب أحدهم بمصيبة أو حُرِم من شيء يتمناه تراجع عن دينه, فقال سبحانه: "ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدينا والآخرة ذلك هو الخسران المبين"

ونحن نربأ بك أن تكون من هذه الطائفة التي تحصد من هذه الدنيا الخسران المبين – أي: الخسران الواضح - فإنك لو ارتددت عن دينك وخرجت عن الإسلام ثم حزت الدنيا بأجمعها فإنك خاسر خسرانًا مبينًا بشهادة الله تعالى, وأنت اختر لنفسك أي الأمرين أحب, وأي الخسارتين أقرب لأن ترتكبها.

إن الإسلام - أيها الأخ - في غنى عن الناس, فإنه دين الله تعالى الذي من اعتنقه نجا وأفلح, ومن أعرض عنه خسر وهلك, فالله تعالى غني عن العالمين, فأنت محتاج إلى الإسلام لتسعد في دنياك وآخرتك.

وأما ما ذكرته عن المسيحية, وأنها دين المحبة والإخاء ونحو ذلك فهو: بحسب ما ظهر لك؛ لأنك لم تختبر حقائق الأمور على ما هي عليه، فما تجده من فضائل ومكارم في هؤلاء القوم الذين عرفتهم فإن الإسلام يدعو إلى ما هو أكثر وأجل وأعظم, ولكن تبقى تلك الديانة فيها ما فيها من إساءة إلى الله تعالى, وإلى رسله وأنبيائه, والإشراك بالله تعالى, ومن لقي الله تعالى على تلك الحال وتلك العقائد فإنه من أهل النار, كما قال الله تعالى: "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار".

ونحن ندعوك - أخي الفاضل - إلى التوبة, فإن عزمك على الكفر كفر, والواجب عليك إذا كنت تريد لنفسك النجاة أن تتوب من ما فعلت, وترجع إلى دينك وإسلامك, ولا تجعل الدنيا هي المقياس: إن ظفرت بشيء منها بقيت على إسلامك ودينك, وإن لم تظفر كفرت وارتدت عن دينك, فإن الله غني عنك, ولكنك بحاجة إلى الله.

واعلم أنك لا تصل إلى شيء مما تحبه وتتمناه بأفضل من طاعتك لله, ومتاع الدنيا كله قليل لو ظفرت به, وعليك أن تفكر بعقل وروية, وتوزان بين الدنيا والآخرة, نسأل الله أن يهديك لأرشد أمرك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا ام نور

    السلام عليكم بارك الله بكم ونفع بكم وزادكم علما الرد رائع

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً