أيهما أصح أن أتودد لزوجي مهما كان يصدني لأرضيه أم أعامله بالمثل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أيهما أصح: أن أتودد لزوجي مهما كان يصدني لأرضيه، أم أعامله بالمثل؟
رقم الإستشارة: 2178880

7193 0 306

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والله لا أدري إن كان سؤالي فتوى أم استشارة. أنا متزوجة حديثًا ولم يتم البناء بعد، وزوجي معدد فأنا الثانية، وهو من مدينة غير مدينتي فلقاءاتنا قليلة وغير منتظمة، كلما غضب مني لشيء مهما كان كبيراً أو صغيراً خاصمني، وقطع مكالمتنا التليفونية وهي الاتصال الوحيد بيننا بحكم زواجه وسكنه، وضحت له أكثر من مرة أن هذا يؤذيني، وأني لا أحتمل الهجر والخصام، وكوني لا زلت في بيت أهلي وهو متزوج فليس عندي شعور بالأمان، فلم يستجب لي وكأنه يعاقبني بأقصى ما يعلم أنه يؤلمني، على الرغم من حنانه وطيبته الشديدتين وحسن معشره، ووالله أحسبه على خير كثير ولا أزكيه على الله.

بحكم أني لا أتحمل الخصام، وتأسيًا بتعاليم النبي عليه الصلاة والسلام: "لا أكتحل بغمض حتى ترضى"، فأنا دائمًا من تبدأ بالتودد والصلح، وإرسال رسائل ومكالمات وهو لا يستجيب إلا بعد أيام، هذا يؤذيني، وكلما استشرت أحداً من النساء، يقلن :ابتعدي، اتركيه مرة وتعالي، أظهري له غضبك، أنت ترخصين نفسك، كوني عزيزة.

يا إخوة: أيهما أدين وأصح، أن أتودد لزوجي مهما صد عني حتى يرضى؟ أم أن أصد أحيانًا كي لا أرخص في نظره؟ والله الألم والحيرة تعصرني عصراً.

أفتوني في أمري بالله عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور الذكر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نرحب بك في الموقع، ونشكر لك هذا التواصل والسؤال، ونسأل الله أن يعينك على الخير، ونذكرك بأن خطأ الرجل لا يقابل بخطأ، وقسوته ما ينبغي أن تقابل بقسوة، وتعاليه ما ينبغي أن يقابل بتعال، وإلا فتلك إضافة شر إلى شر، والمرأة المؤمنة تسارع إلى إرضاء زوجها حتى وإن كان هو الذي أخطأ في حقها، إن غضب عليها أو أغضبها تسارع وتقول: (لا أذوق غمضًا حتى ترضى)، وهذا هو الأصل الذي تؤجر عليه المرأة، وهو الذي يُشبع كبرياء الرجل بكل أسف، ويُشبع ما في نفسه، وهذا من إعجاز هذا الشرع الذي جاء من خالق الإنسان رجلاً كان أو امرأة.

وما قالته الأخوات ليس في مكانه الصحيح، فإن بعدك عن الرجل سيبعده عنك، وسيجعله أيضًا يكون نظرة عنك، وهو ما بحث عنك وكان متزوجًا إلا لأنه يبحث عن نمط جديد، وعن روح جديدة، فلا تتشددي عليه في مثل هذه الأحوال، واعلمي أن الرجل عندنا بكل أسف في بيئاتنا العربية لا يعبر عن حبه بالكلام وبالرومانسية، وهذا مطلب لكن الرجل يصعب عليه أن يفعل هذا، وإنما يعبر عن ذلك بعطاياه وبهداياه، وبالأشياء الثمينة التي يأتي بها لزوجته، وقد اختارك من دون سائر النساء.

فاجتهدي دائمًا في أن تكوني الأفضل والأحسن، واعلمي أن خير الأزواج عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الأصدقاء عند الله خيرهم لصديقه، وحاولي أن تطوري العلاقة بينك وبينه، وتتعرفي على نفسيته وطبيعته، وعلى أسباب قسوته وبعده عنك، وربما كانت زوجته ممن لا ترضى أن يكلمك في حضرتها، وهذا يجعله يسكت حتى يتحين الفرصة المناسبة، وربما كان هذا نمطًاً عنده أنه لا يكلم زوجته الثانية إذا كان عند الأولى، وربما ..إلخ.

ولذلك نتمنى أن تأخذ الأمور حجمها المناسب، ولا تستمعي إلى كلام المحرضات، فإن الأسلوب الذي ينجح مع رجل ليس من الضروري أن ينجح مع آخر، فكل رجل نموذج وحده، لكن مقابلة العناد بالعناد ليس فيها مصلحة مع أي أحد، والمرأة التي تظن أن زوجها إذا اشتدت عليه يعود، فإنا نقول لها: هذا الرجل ينحني للعاصفة، لكنه ينتظر فرصة الضربة القاضية ليقابل ما حصل بما هو أسوأ -والعياذ بالله-، والعاقلة لا تضطر زوجها إلى أن يركع ويخضع ويضع أنفه في التراب، لأنها لا تستفيد من رجل ذليل كسير الجناح، رجل لا وزن له ولا قيمة له، يفقد ثقته في نفسه، ويصبح إنسانًا ضعيفًا بين الرجال.

فاستري ما حصل، وحاولي أن تتواصلي معه، ونشكر لك مدحك وثنائك عليه، وبأن فيه ميزات عالية، فأبرزي هذه الميزات، واعلمي أن الإنسان إذا كان فيه ميزات بهذا المستوى فإنه على خير، وطوبى لمن انغمرت سيئاته في بحور حسناته، وكفى بالمرء نُبلاً أن تُعد معايبه، فاتقي الله تبارك وتعالى، واجتهدي في التواصل، واجعلي رغبتك في الاستمرار وتصويب العلاقة، وهو الأصل، وتذكري أن كرامة المرأة وكرامة الرجل في طاعتهم لله، لا يأتيك الشيطان يقول: (أين الكرامة؟ أنت ما عندك كرامة؟) نحن نقول الكرامة تنال بطاعتنا لربنا، وهي تمسكنا بشرعه وبتوحيده سبحانه وتعالى.

نحن ندعوك إلى الاستمرار في العلاقة، ولا مانع من الكتابة إلينا إذا كانت هناك مزيد من التفاصيل، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً