والدي يأخذ راتبي.. كيف أتعامل معه - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والدي يأخذ راتبي.. كيف أتعامل معه؟
رقم الإستشارة: 2186295

14759 0 651

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني في موقع إسلام ويب جزاكم الله خير الجزاء ووفقكم وسدد خطاكم.

أود طرح استشارتي عليكم، مشكلتي تتلخص في سيطرة والدايّ كلاهما على أموالي الخاصة، وتشددهما من هذه الناحية.

لعل من المهم في بداية الطرح أن أخبركم بطبيعة أسرتي (من ناحية التعامل المادي معي أنا وإخوتي)، والدايّ لديهما السيطرة (الكاملة) تقريباً على كل ما نملك، تعودنا أنا وإخوتي على هذه المعاملة منذ صغرنا.

فـي بداية الأمر وبطبيعة الأطفال الصغار لم نجد مشكلة، وكنا نعتقد أن هذا هو حال الدنيا، وهو الأسلوب الصحيح، ولكن عندما كبرنا أصبح هذا الأسلوب متعبا جداً.

دعني أعطيك مثالاً: عندما أكسب جائزة مادية نتيجة حفظ جزء من القرآن فـي حلقة التحفيظ، تقوم والدتي بأخذ المال مني بعد يومين أو ثلاثة، ولا أستطيع صرفها قبل أن تأخذه مني (مع أنني لم اتجرأ على ذلك؛ لأني أعلم النتيجة، وهي الغضب الشديد مني).

لم تحصل مشاكل أبداً، فقد كان والداي يفعلان ما يريدان، ونحن مستسلمين وليس لنا أي ردة فعل، بل بعض الأحيان لا نشعر بالاستياء ابداً؛ لأن هذا ما تعودنا عليه منذ الصغر.

عندما توظفت قبل 6 سنوات، نفس الأسلوب راتبي بالكامل أسلمه لأمي أو أبي على حسب ما يتفقان بينهما وآخذ مبلغا بسيطا كمصروف شخصي مع أن والدي موظف، وراتبه جداً مناسب، كنت لا أجد مشكله في البداية.

في السنه الرابعة من وظيفتي ترك أبي عمله، وليس لديه راتب، ولكن أبي كان وما زال يمتلك أراض ومنزل ومبالغ ممتازة جداً في البنك تمكنه من شراء منزل آخر إذا أراد ذلك، ولكني أعلم أن عدم وجود راتب يشعرنا أنا وأسرتي بتخوف من مستقبلنا المادي، كان راتبي جيدا، ويلبي مصاريفنا الشهرية، ولم نحتج أن نصرف أي مبلغ من أموال أبي المحفوظة في البنك.

الآن أنا مقبلة على وظيفة أخرى براتب ممتاز يزيد على احتياجاتنا الأسرية، مشكلتي هو أن والدي يريد أن يأخذ راتبي بالكامل تقريباً، ويصرف بعضه علينا والبعض الآخر يضعه مع أمواله السابقة في حسابه بالبنك.

أشعر بالاستياء الشديد من هذا التصرف، أريد أن تكون لي أموالي الخاصة بالإضافة لمساعدة أسرتي بالمبلغ الذي يحتاجونه، ولكن ما يزيد عن حاجتهم أريده لي.

أخوتي جميعهم لا تعجبهم تصرفات والدي وسيطرته، أعلم يقيناً أن مجرد طرح الموضوع سيحل علي غضب شديد، وسأصبح في نظرهما الابنة العاقة الأنانية التي لا تساند أسرتها وستتغير معاملتهما لي.

أريد أن أخبركم أن والداي يعتقدان يقيناً أن الأبناء يجب أن يعطوا آبائهم كل ما يملكون من أموال وأن هذا هو الأسلوب الصحيح.

وإن قدمت لهما عذرا بأني أريد شراء سيارة (مثلاً)، وأريد تجميع أموالي الخاصة سيكون ردهما بأنهما سيساعداني مستقبلاً (وهذا لن يحصل في الواقع) أعلم أنهما لن يسانداني في المستقبل، فمنذ جئت لهذه الدنيا لم يقم أبي بأخذ أي مبلغ تم وضعه في البنك حتى وإن كنا في حاجة ماسة له.

أريد أعرف ما يجب علي فعله، خصوصاً أنني على أبواب وظيفة جديدة؟

لقد علمت من والدي أنه يريد أن تكون بطاقتي البنكيه معه (أخبرني ذلك عن طريق المزح، ولكني أعلم أنه جاد في ذلك)، وأريد التعامل بالشكل الصحيح منذ البداية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Dimaaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يُكثر من أمثالك، وأن يثبك على الحق، وأن يرزقك بر والديك ورضاهما، وأن يعينك على فعل ما يُرضيه، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك – أختي الكريمة الفاضلة – فإنه مما لا شك فيه أن مقام الوالدين عظيم، وأن النبي – صلى الله عليه وسلم -: (أنت ومالك لأبيك) وأننا مهما قدمنا للوالدين فلا يمكن أن نكافئهما على أقل مجهود بذلاهما من أجل وجودنا وإسعادنا، فالأم كما تعلمين دورها دور عظيم لا يمكن لأي مؤسسة في العالم أن تقوم بمثله أو بمعشاره، وكذلك الأب.

ومن هنا فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعُتقه) يعني لا يكافئ الولد والده – سواء كان ذكرًا أو أنثى – إلا أن يجد هذا الأب أو الأم مملوكان كالعبيد يُباعان في الأسواق فيشتريهما بماله كله يكون في هذه الحالة قد كافأهما، وهذا ضرب مثل بالمستحيل، فكأن النبي – صلى الله عليه وسلم – يريد أن يقول: يستحيل أن يكافئ الولد والديه بحال من الأحوال، وإنما عليه أن يجتهد في إكرامهما والإحسان إليهما، ولقد تدخل الشارع الحكيم فبيّن لنا حتى كيفية التعامل معهم وكيفية الكلام والحوار، وإلى أي مدى تكون الطاعة، وهذا أمرٌ بيّنٌ واضح أعتقد أنه لا يخفى عليك.

إلا أن هذا كله ليس معناه أن الوالد أو الوالدة يمنعان الإنسان منعًا كُليًا من ممارسة حقه الطبيعي والشرعي في التصرف في ماله ما دام تصرفه بطريقة صحيحة، وليس فيها نوعًا من الإسراف أو التبذير أو استعمال في محرم، فهذا لا يمنعه الشرع، ولذلك قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) حتى ولو كان الذي يأخذ هذا المال هو الوالد أو الوالدة، فلا بد من وجود نوع من الرضا، خاصة إذا كانا ليسا في حاجة إلى هذا المال، أما إذا كان الوالد في حاجة والوالدة كذلك فإن نفقتهما تتعين على الإنسان، فيجب عليه أن يعطيهما ما يكفيهما من متطلبات الحياة.

أما إذا كانا في حالة يُسر وخير وليسا في حاجة إلى المال، فلا أعتقد أن من حقكما أن يأخذا هذا المال بهذه الطريقة، ولذلك الأمر محرج جدًّا؛ لأنك أولاً فتاة، ثانيًا: أنك معهما في البيت، لو أنك متزوجة وتعيشين مع زوجك لكان للكلام وجه آخر، أما أنت الآن فيما فهمتُ تعيشين معهما في نفس المنزل، وبالتالي سيطرتهما عليك سيطرة كاملة، خاصة أنهما تعودا هذا منذ صغرك وصغر إخوانك، وهم يرون أن هذا من حقهما، وأن هذا من أجلكما، وأن هذه الأموال توضع في البنك لكما.

هذا الكلام قد يكون فيه قدر كبير من الوجاهة، خاصة وأنك تقولين بأن أي مال يدخل إلى البنك لا يمكن إخراجه حتى وإن كانت الحاجة ماسة إليه، فقطعًا هذا المال سيؤول لكم في المستقبل، يعني سيؤول لك ولإخوانك ولأخواتك، وهذا أمر لا شك فيه، لأنكم الورثة الحقيقيون الشرعيون، الذين سيرثون هذه الأموال بالشرع، فهذه الأموال سترجع إليكم يقينًا، ولكن المشكلة تبقى في حرمانك حتى من التصرف في بعض أمور أموالك، وإخبار الوالد لك بأن بطاقة البنك ستكون معه، هذا حقيقة نوع من التجاوز الشديد، الذي يحتاج إلى نوع من التذكير والنصيحة.

وبما أنك لا تستطيعين أن تقومي بذلك فأمامك واحد من اثنين: الأمر الأول: إما أن تُدخلي بعض أٌقاربك المقربين جدًّا من الوالد أو الوالدة، وأن يسأله سؤالاً غير مباشر، لينظر ماذا سيكون رده، لعله يستطيع أن يغير وجهة نظره، أو أن يسمح لك بأخذ بعض الأموال لك شخصيًا؛ لأن الأمر في غاية الحرج، وهو قطعًا حتى وإن كلمه أحد الأقارب فإنه ستتجه أفكاره هو وأمك إلى أنك شكوتِ له، وهنا ستبدئين تعانين بعض المشاكل الداخلية.

الأمر الثاني: أن تتكلمي مع أمك وتقولي لها (هذا الأمر أنا أشعر بأن فيه نوع من الجور، ونوع حقيقة من تضييع حقي في أن يكون لي شيئ؛ لأن هذا المال في جميع الأحوال هو مالي، وكونكم تأخذون ما تحتاجونه أنا لا أمنع من ذلك، أنا مستعدة أن أتكفل بكل مصاريف الأسرة، ولكن إن بقي شيء زائد عن حاجة الأسرة، فلماذا لا يكون لي، هذا حقي الشرعي).

حاولي أن تتكلمي مع أمك؛ لأن الأم عادة تكون ألطف وتكون أقرب من أبنائها، هذا من الممكن؛ إذا لم تستطيعي هذا ولا ذاك فليس أمامك حقيقة إلا الصبر الجميل حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً، لأن وجودك في داخل البيت ووجود الوالد والوالدة يسبب نوعًا كبيرًا من الحساسية ينبغي علينا أن نراعيها، أما الحق الشرعي فهذا مالك شرعًا ولا يجوز لأبيك أو لغيره أن يأخذه بأي صورة من الصور إلا برضاك لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسٍ منه) إذا كانا في حاجة فيتعين عليك أن تقفي معهما، وأن تقدمي ما يمكن تقديمه، حتى ولو كان المال كله، أما إذا لم يكونا في حاجة فلماذا إذًن يأخذون المال ويدخرونه، اللهم إلا مجرد الأفكار التي عششت في عقولهم منذ القِدم بأن هذا المال هم سيحافظون عليه لك ولإخوانك، وأنه سيكون لكم في النهاية، وهذا في الواقع – كما ذكرت – تصرف غير شرعي، لأن هذا مالك لماذا يقسَّم على الورثة؟ هذا ليس مال أبيك حتى يُقسَّم بعد وفاته على الورثة، وإنما هذا مالك أنت شخصيًا، فهم سيقعون في خطأ آخر بأن مالك سيكون باسم الوالد ولا بد أن تتم قسمته للذكر مثل حظ الانثيين، وبذلك قطعًا ستظلمين مرة أخرى.

لذا أرى - كما ذكرت لك – إما أن تتكلمي بوسيلة من هاتين الوسيلتين، إما بأحد المعارف أو تتكلمي شخصيًا مع أمك، أو أن تصبري الصبر الجميل، وأن تحتسبي أجرك عند الله، لعل الله يجعل لك مخرجًا بالزواج قريبًا فتستقلين أُسريًا عنهما، وبالتالي يمكن التصرف في مالك.

نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وأن يؤلف بين القلوب ويُصلح ذات بينكم.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية layan

    ترا انا حبيت هذا الموقع وايد متعلقه به

  • الكويت بوعيسى

    لو اعطيت والدي راتبي ومالي وعيناي وصحتي وماضيي ومستقبلي لم ولن اوفي حقهم وشرعا انت ومالك لابيك

  • رومانيا Wedad

    درر وحكم أعجبني و كلامك يدل على علمك وذكائك عسا الله أن يبارك لك فيه

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً