صرت أغضب وأتوتر وأصيح على زوجتي بلا سبب ما نصيحتكم - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صرت أغضب وأتوتر وأصيح على زوجتي بلا سبب، ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2194473

2747 0 228

السؤال

السلام عليكم

أنا شخص متزوج منذ ما يقرب من عشر سنوات، ورزقني الله بطفلين، المشكلة الأساسية أني منذ نحو ست سنوات ساءت العلاقة مع زوجتي.

هي للأمانة تعاملني معاملة جيدة إلا أنه قد أصابني حالة نفور غريب منها، وبدون أسباب منطقية، والغريب في الأمر أني لا أجد أي صعوبة في التعامل مع أي إنسانة أخرى، سواء في مجال العمل أو الأسرة أو غيرها، إلا زوجتي، لا أعرف سببا لهذا؟!

أنا دائم العصبية معها بدون سبب، وأظلمها إلى أبعد الحدود، ولا أخفي سراً بأني حاولت التواصل مع المعالجين بالقرآن من السحر وخلافه أكثر من مرة بدون فائدة، وفي كل زيارة لأحدهم يكون السبب مختلفا، إما أن يقول إنه معمول سحر لي أو لها.

بشكل دائم يراودني إحساس برغبة جامحة في الانفصال عنها، وأن وجودها معي رغم سفري لفترات يمثل عبئا نفسيا علي، ما يمنعني من اتخاذ قرار الطلاق أمران أساسيان أولهما الأولاد وثانيهما أنها فعلياً لم يصدر منها ما تستحق عليه هذا التصرف.

أرجو المساعدة، وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ radwan حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الموقع، ونشكر لك هذا الثناء على زوجتك، والاعتراف لها بحقها، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يزيل ما في قلبك من النفور تجاهها، ونعتقد أن النفور الذي ليس له أسباب ظاهرة غالبًا يحتاج صاحبه فعلاً إلى رقية شرعية مكثفة، ونحن ندعوك إلى اختيار راقي شرعي والانتظام معه، بدلاً من الذهاب هنا وهناك، وينبغي أن يكون هذا الراقي الشرعي الذي تتعامل معه ممن ظاهره الالتزام، ممن يؤدي الرقية الشرعية على قواعدها الشرعية، ممن عنده حرص وإصرار وخير، ممن هو قدوة في نفسه، وأرجو أن تعتقدوا جميعًا أن الشفاء من الله تبارك وتعالى.

لا مانع من أن تُقر لزوجتك بإيجابياتها وتطلب مساعدتها في علاجك بأن تدعو لك، فإن ظلمك لها أيضًا مما لا يرضاه الله تبارك وتعالى، ونشكر لها أيضًا هذا الصبر على هذا الوضع معك، ونسأل الله أن يعينك على الخير، وأعجبنا وأسعدنا حرصك على التمسك بها من أجل مصلحة الأولاد، وأيضًا نشكر لك هذا الإنصاف بقولك، لأنه لم يصدر منها أي شيء يُسيء إليك، بل هي يبدو أنها تعاملك معاملة حسنة، ويكفي أنها فعلاً تصبر على كل هذا الأذى الذي يأتيها.

مثل هذه الأمور فعلاً تحتاج إلى رقية شرعية، لكن الرقية الشرعية تحتاج إلى استعداد منك، ونتمنى أن تبدأ أنت بقراءة الرقية الشرعية على نفسك، وأن تراجع مسيرك إلى الله تبارك وتعالى، فإن الواحد منا يعصي فيجد أثر ذلك في حياته وفي بيته، كما قال قائل السلف: (إني لأعصي الله فأجد ذلك في خُلق دابتي أو امرأتي وفأرة بيتي).

تجنب الظلم للآخرين والعدوان على الناس، لأن هذا أيضًا يكون سببا لبلاء ومصيبة تأتي للإنسان في بيته.

عمومًا نحن سعداء بالتواصل، وسعداء جدًّا بالرغبة في التمسك بهذه المرأة، وسعداء جدًّا بالخطوات العملية التي اتخذتها في العلاج، ونحب أن نؤكد لك أن التعامل مع الزوجة يختلف عن التعامل مع الآخرين، لأن الزوجة الإنسان يتذكر معها المسؤولية، ويتذكر معها الاحتكاكات، بخلاف الآخرين الذين لا يرى منهم إلا الظاهر، ولا يرون منه كذلك إلا ما ظهر منه.

نحب أن نؤكد لك أن الشيطان حريص على أن يُخرب البيوت، بل هذا من أعمال الشيطان الكبيرة والأساسية، فهمُّ هذا العدو أن يُحزن الذين آمنوا، همَّ هذا العدو أن يفرق بين الزوجين، ولذلك ينصب عرشه على الماء فيأتيه الشيطان – من أبنائه وأجناده – ويقول: (فعلتُ كذا حتى جعلته يقع في الكبيرة) فيقول: (ما فعلتَ شيئًا، يوشك أن يتوب ويستغفر فيغفر الله له) حتى يأتيه آخر من يقول: (ما زلتُ به حتى طلَّق زوجته) فيُدنيه ويلتزمه ويقول (أنت أنت،) هذا إنجاز عنده، فالطلاق لا يفرح به سوى الشيطان.

نحب أن نؤكد أيضًا أن الوضع المتوتر يُلحق أضرارًا بالغة بالنسبة للأطفال، فلابد أن تحاول التعامل معها بمنتهى الهدوء، وتتجنب العصبية أمام أطفالك والإساءة إليها، لأن هذا ينعكس عليهم، وهذا أيضًا لا ترضاه الشريعة، فالشريعة تريد حياة زوجية فيها إمساك بمعروف، يقوم الرجل بواجباته وحسن معاشرته ويُكرم أهله، وإن تعذر هذا وصعب ففراق أيضًا بإحسان بدون إساءة، وفي حالتك لا نؤيد أبدًا فكرة الفراق، ولكن نؤيد فكرة السعي في العلاج، ومصارحة المرأة والثناء على صبرها والاحتمال، لأن هذا يولِّد عندها طاقات كبيرة، ويجعل عندها قدرة على المزيد من الاحتمال والصبر على هذه الإساءات التي تصدر من جانبك.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يعيد لكم الألفة التي كانت بينكما، ونحب أن نؤكد أن الأربع السنوات الأولى ذكرياتها الجميلة ينبغي أن تكون هي التي تظلل الحياة، ونريد أن نعرف هل هناك شيء جديد دخل في حياتك في ذلك الوقت؟ هل هناك أصدقاء جدد؟ ربما هناك عوامل مخفية كان لها التأثير في هذا الانحدار في مستوى العلاقة، ولكن نحن على ثقة أن الأمور - إن شاء الله تعالى – ستعود إلى صوابها.

نوصيك بالدعاء واللجوء إلى الله، وتقوى الله، ومساعدة المحتاجين ليكون العظيم في حاجتك، أيضًا مقابلة استشاريين مختصين ممن يعرفونك ويعرفون البيئة التي أنت فيها، مقابلة رقاة شرعيين، الحرص والمواظبة على الأذكار، خاصة في البيت، وقراءة سورة البقرة، فإنها تُخرج الشياطين من البيت.

نسأل الله أن يعيد لكم الوئام والمودة والرحمة، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر احمدجمال

    جزاكم الله خيرا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً