هل شعوري باضطهاد الناس لي صحيح أم مجرد وهم - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل شعوري باضطهاد الناس لي صحيح؟ أم مجرد وهم؟
رقم الإستشارة: 2212866

5430 0 447

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكلتي أعاني منها منذ حوالي 9 أو 10 سنوات، حيث بدأت معاناتي مع المرض النفسي والوسواس القهري، والشعور بأن الناس تضطهدني، لجأت إلى الطبيب النفسي، وبدأت طريق العلاج، وذهب الشعور بالاضطهاد، وبقي الوسواس القهري، في فترة العشر سنوات كنت أواظب على الدواء لفترة طويلة، ثم أتوقف لعدم وجود نتيجة مجدية.

بالنسبة للفترة التي تناولت فيها الدواء، والتي أكون مواظباً فيها أيضاً على العلاج النفسي، وأعود للعلاج مرة أخرى، بعد ذلك ما تبقى معي من تلك الفترة هو الوسواس القهري، وهو معي حتى الآن، ولكن الاضطهاد الذي ذهب عاد مرة أخرى، ولكن في تلك المرة بصورة حقيقية.

موقف يتكرر معي أن يأتي شخص ليسلم على الواقف، أو الواقفين، ولا يسلم علي، أحيانا ألقي السلام على شخص، ويكون عينه في عيني مثلًا فلا يجيبني، ويدير وجهه كثيرًا، أكون في المواصلات العامة، فأجد شخصًا ينظر إلي، أدير وجهي وأعود إليه بعد فترة ما زال ينظر إلي، أنا لي خبرة مع هذا المرض، وأصبح باستطاعتي التفريق بين ما هو أفكار مرضية، وما هو دون ذلك.

أيضا هناك مواقف مع زملاء الدراسة ظاهرها الخير، ولكن بعد ذلك أكتشف أنه كانت نيته شرًا بعد معرفة معلومات معينة عن الموضوع، وهذه المواقف تحدث مع الكثيرين تجاهي في اليوم الواحد، وإذا حدث لي كل موقف مرتين مثلاً، وتتكرر المواقف كل يوم، فهذا شيء مرهق، ويسبب الأذى النفسي، ودون أن يكون لي أي يد في الموضوع.

أود أن أضيف أنني كثيرًا ما كنت ألجأ إلى الله بالدعاء، وأحيانا بأذكار الصباح والمساء، وأحيانا بالرقية، وهناك فترة توقفت عن الصلاة بسبب كثرة الوساوس، ولكني الآن مواظب عليها مع وجود الوسوسة، وأحاول أن أتقي الله في حياتي.

سؤالي لفضيلتكم: هل من الممكن أن يكون هذا الكره من الكثير من الناس، والذين أحيانًا أراهم لأول مرة، هل يمكن أن يكون سببه الوسواس القهري -الذي لا يريد الذهاب منذ سنين- أم عين وحسد؟ مع العلم بأني عندما أرقي نفسي لا أشعر برغبة في البكاء، ولكن أحيانا يكون هناك راحة نفسية مصاحبة للرقية، بماذا تنصحونني؟ وإذا كانت النصيحة بالرقية فما هي الكيفية؟ والفترة التي أواظب فيها عليها؟ وهل الاستماع إلى الرقية من الكمبيوتر له تأثير، أم يجب أن أرقي نفسي بنفسي؟

ربما ترون أن تعرض الرسالة على طبيب الموقع النفسي، لعل هناك شيئاً لا أراه فيما يحدث، أريد فعلاً أن أعرف ماذا يجري لي.

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

رسالتك رسالة جيدة وطيبة وواضحة، والذي استخلصتُ منها أنك تعاني مما يعرف بالوسواس الاضطهادي، والوساوس الاضطهادي من حيث العلاج الدوائي ضروري، ولا بد للإنسان أن يتناول أحد الأدوية المضادة للوساوس، وجرعة صغيرة من الأدوية المضادة للذهان، والدراسات تشير أن عقار (بروزاك)، أو عقار (فافرين) يُضاف إليه جرعة من عقار (رزبريادال) هو العلاج الأفضل لعلاج هذه الحالات.

فيا أخِي الكريم: لا بد أن تركز على العلاج الدوائي في هذه الحالة، لأن وسواسك وسواس قهري فكري مستحوذ واضطهادي، وأنت ليست لديك وساوس أفعال، ليس لديك رتابة، أو طقوسية في وساوسك، وهذا مؤشر جيد يجعل الاستجابة للعلاج الدوائي دائمًا أفضل للاستجابة للعلاج السلوكي.

وبالنسبة للعلاج السلوكي: ينحصر في تحقير هذه الفكرة، وعدم الاكتراث لها، وأن تحسن الظن بالناس، وأن تكون لك صحبة طيبة؛ لأن الإنسان الذي يُصاحب ويخالل الصالحين من الناس لا بد أن يحصل له شيء من التماهي والتناسق والانسجام مع هذا المحيط الطيب، مما ينقلك فكريًا وشعوريًا أن تتغاضى عن الذين يُسيئون إليك، أو الذين تشك وتظن فيهم الظن السيئ، هذا نوع من التعلم السلوكي الممتاز جدًّا.

أخي الكريم: مواظبتك على الصلاة هي أمر حتمي، ولا تجعل للشيطان ثغرة ليدخل إلى نفسك منها، عش حياتك بقوة، بانشراح، بتفاؤل، وبإنتاجية وفعالية وتطويرٍ للمهارات، هذا يضيق كثيرًا على الوساوس ويزيلها تمامًا - إن شاء الله تعالى - بجانب العلاج الدوائي.

الرقية الشرعية لا شك أنها طيبة، مرغوبة، إخوتنا المشايخ هنا في إسلام ويب – جزاهم الله خيرًا – يُشيرون إلى رقية الشرعية للشيخ محمد جبريل - هذا المقرئ المصري – الموجودة على الإنترنت، وهنالك العديد من المشايخ قاموا بهذا العمل الطيب، وربما تكون التي أداها الشيخ محمد جبريل هي الأفضل والأسلم وهي فعالة ومؤثرة والأكثر إتقانًا من حيث التطبيق، فيمكنك أن تستمع إلى الرقية الشرعية، ويمكنك أن تطلع على الرقية الشرعية مكتوبة وتقرأها أنت بنفسك، ويجب أن يكون لك يقين وقناعة قاطعة بالرقية الشرعية حتى تفيدك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

__________________________________

انتهت إجابة د. محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان، وتليها إجابة الشيخ أحمد الفودعي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية:


مرحبًا بك أيها الأخ الكريم في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يشفيك، وأن يصرف عنك كل مكروه.

نحن نؤكد أولاً - أيها الحبيب – ما قاله لك الأخ الدكتور محمد – جزاه الله خيرًا – من أن ما تعانيه مرض ينبغي أن تسعى في علاجه وطلب الدواء له، وطلب الدواء من جملة أقدار الله تعالى التي يصرف بها المكروه، ولذلك قال لنا النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تداووا عباد الله).

نصيحتي لك - أيها الحبيب – ألا تصرف ذهنك للتفكير في عين أو حسد أو سحر أو غير ذلك، فإن هذا مما قد يجرك إلى وساوس جديدة ويثبت هذه الوساوس في نفسك، فابحث عن الدواء المناسب لحالتك، متوكلاً على الله تعالى معتمدًا عليه، وأكثر من دعاء الله تعالى أن يصرف عنك المكروه، وستجد أنك تتحسن كل يوم بإذنِ الله تعالى.

نوصيك بالصبر والاحتساب، فإن المرض قد يدوم لفترة يريدها الله تعالى، فلكل أجل كتاب، ولله عز وجل الحكمة البالغة من وراء ما يُقدره ويقضيه لعباده، لكننا متعبدون بالأخذ بالأسباب، فخذ بالأسباب الشرعية، ومن ذلك الدواء الحسي أولاً، ومن ذلك التداوي بكتاب الله تعالى وبما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأدعية، وبما شئت أنت أيضًا من الأدعية، فإن الرقية الشرعية تنفع مما نزل بالإنسان ومما لم ينزل به بعد.

لا تجعل ذهنك منصبًا على أنك مصاب بعين، أو حسد، ولا داعي للخوض في هذه الوساوس، انتفع بالرقية الشرعية، والرقية الشرعية من كتاب الله تعالى سهلة ويسيرة، اقرأ على نفسك آية الكرسي، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، وسورة الفاتحة، والمعوذتين {قل أعوذ برب الفلق}، و{قل أعوذ برب الناس}، مع سورة الإخلاص {قل هو الله أحد} اقرأ هذا في كفيك، وانفث بعد ذلك بريقٍ يسير مع النفخ، وامسح جسدك. كرر هذا مرارًا.

هناك كتاب صغير في الرقية الشرعية لمحمد وهف القحطاني، بإمكانك أن تصل إليه عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) تقرأ ما فيه، أو إذا قرأت الرقية الشرعية التي دل عليها الدكتور محمد، وهي رقية الأخ الشيخ محمد جبريل، والأفضل أن تباشر الرقية بنفسك، فإن الرقية دعاء، والإنسان المُصاب قلبه أقرب إلى الله تعالى من قلب غير المصاب، وكما قال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى -: (ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة)، فاحرص على أن تدعوَ لنفسك، ولا بأس بأن تعرض نفسك على من عُرف من أهل الصلاح والدين والاستقامة، وملازمة السنة في ظاهر أمره، لا بأس في أن تستعين به لرقيتك إن أردت ذلك، ولكن لو رقيت نفسك بنفسك فإن ذلك أنفع وأقرب.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل مكروه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر عبدالرحمن

    شفاك الله وعافاك

  • روسيا الإتحادية دعاء

    جزاكم الله خيرا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً