الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أريد الفتاة لكثرة أخطائها.. فهل عليّ إثم إن تركتها؟
رقم الإستشارة: 2213157

4479 0 322

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ فترة من الزمن أحبتني فتاة، وحاولت أن تقترب إلي شيئا فشيئا, وأنا كنت أنفر منها بالرغم أنها على قدر من الجمال، ولكني كنت لا أحبها وتقربت منها بعلم من والدتها، وبعد فترة من الوقت، نويت الخطبة والزواج القريب، ولكن مع الوقت اكتشفت عيوبها وأخطاءها المصرة عليها، ولم تتغير رغم نصحي لها كثيرًا، ومن هنا بدأت أبتعد عنها وتركتها من أجل الله عز وجل، ثم بدأت هي بالاتصال المتكرر والمستمر والإلحاح في الرجوع إليها، فقلت لها إن الأمر قد انتهى وقضي الأمر، ولكنها ما زالت تقول لي: إنها تحبني وتعشقني، ولا تستطيع العيش بدوني، وأني سبب خرابها.

أنا لا أريدها لكثرة أخطائها، وهي الآن تقول إنها تتألم من أجل بعدي عنها، وأنها مريضة بسبب هذا الموضوع؟ فهل علي إثم في ذلك؟ وماذا أفعل كي أبعدها عني للأبد؟

أشكركم لحسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد فرج حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنرحب بك أيها الابن الكريم في الموقع، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، ونؤكد لك ولابنتنا (الفتاة) أن العلاقة الزوجية الناجحة هي التي تقوم على توافق بين الطرفين، وميل مشترك وارتياح وانشراح، وثقة متبادلة، ورضاً بالدين والخلق في كل طرف من الطرفين، فإذا انعدمت هذه القواعد فلا خير في الاستمرار في الحياة، رغم مرارة ما قد يحصل من خلال هذا الانقطاع، إلا أن المرارة الكبرى تحدث عندما يكون هناك مجاملة أو مداهنة، وبعد ذلك ينكشف الإشكال في وقت متأخر.

وكنا نتمنى أيضًا أن تحسم هذه المسألة منذ البداية، طالما أنك لا تريدها، وكان ينبغي أن يكون هذا الكلام في وقت مبكر، القضية ليست قضية تجربة، وكون والدتها عالمة بهذه العلاقة لا تُبيح لك تكوين علاقة، رغم أنك – كما ظهر – كنت تنفر، لكن يبدو أنك قررت ذلك حين تعرفت على بعض عيوبها، وعلى كل حال نرى أن تستغفر، وندعوك إلى أن تستغفر وتتوب إلى الله تبارك وتعالى، ولا شيء عليك، إذ ليس في مصلحتك ولا في مصلحة الفتاة أن تقوم المسألة على المجاملة، وليس من مصلحتك - ولا من مصلحتها - أن تدخل في حياة أنت فيها متردد، ترى أن في الفتاة عيوبًا، لا تجد في نفسك ميلاً إليها ومع ذلك تُجامل، فأحسنت بهذا الرفض.

ونؤكد لابنتنا أنها ستجد - إن شاء الله تعالى – من يناسبها، وأنت ستجد من تتناسب معك، وندعو الجميع إلى التوبة النصوح والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك ولها الخير حيث كان ثم يرضيكم به، وأن يعين الجميع على الالتزام بأحكام هذا الشرع وآدابه وقواعده عندما نكوّن علاقة، فالإسلام يريد العلاقة أن تبدأ بالموافقة، وأن تبدأ بالإعلان، وأن تكون علاقة مضبوطة ومحكومة بقواعد هذا الشرع الحنيف، وهذه أمور يعرفها كل إنسان، والتجاوز في مثل هذه الأمور والتهاون فيها ليس فيه مصلحة لأي إنسان، سواء تزوج أو لم يتزوج، فإن المصلحة دائمًا في التمسك بالأحكام والقواعد الشرعية في تكوين العلاقة الزوجية.

نسأل الله لك ولها التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً