الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو من اكتئاب وفقدان للعواطف ولا أستمتع بالحياة، فما علاج ذلك؟
رقم الإستشارة: 2226003

7879 0 353

السؤال

السلام عليكم

أنا أعاني منذ ثلاث سنوات من بعض حالات نفسية ترهقني، بدايتها أنني كنت مقدماً على خطبة، ولم يوفقني الله، وفي هذه الفترة، ولمدة ثلاثة أشهر كان تفكيري لا يتوقف، وأصبت بحالة اكتئاب حادة جدًا، وحاولت الخروج منها، ولكن بقي من أثرها الكثير.

بعدها حاولت عدة مرات أن أخطب؛ حتى أخرج من هذه الحالة، ولكن الله لم يقدر لي، بعد سنة تقريبًا جاءتني آلام شديدة في المعدة، وهي تتلخص في: إسهال دائم، وألم شديد في منطقة القولون والمثانة، وتعرق، ورعشة خفيفة، لا تذهب إلا عند دخول الخلاء، ومع تكرار هذه المشكلة عدة مرات جاءتني حالة نفسية سيئة، وأصبحت أخاف الخروج من المنزل نهائيًّا، وعملي بعيد عن السكن، وعندما أركب الباص يأتيني إحساس بالخوف الشديد من أن يأتيني الألم، وأريد دخول الخلاء، والإحساس مثل: موجات تمر بالجزء الأيسر من الدماغ، ليست موجات وجع، ولكن خوف، هذا ما حدث لي بالضبط.

أما الأعراض الموجودة عندي الآن، فأنا غير مستمتع بالحياة على الإطلاق، تفكير دائم بأنني أتشاجر في الكلام مع زملائي، وهذا التفكير لا أستطيع أن أوقفه، حتى أنني أحس أن نصف دماغي الأيسر سينفجر، في العمل عندما أصعد لمكان عال بواسطة (الونش) تأتيني أفكار بأنه ستحدث مشكلة.

عندي إحساس أنني لست أنا، وأن من يتعامل مع الآخرين شخص آخر، كسل وخمول، شهوتي الجنسية أصبحت معدومة، نقصان الوزن ما يقرب من (18) كيلو، وعندي مشاكل كثيرة في المعدة، ذكرتها في استشارة سابقة، كل هذه المشاكل أحس أنها تنبع من مكان وصفه كالتالي: إذا مررنا خطًّا من أعلى الأذن إلى أعلى الجبهة، في منتصف هذا الخط المكان الذي يؤرقني، أحس أن بداخله كرة تضغط على أعصابي، وأي فكرة من الأفكار السابقة تأتيني، أحس أنها تنبع من هذا المكان، وبعض الأوقات يكون في هذا المكان ألم فظيع جدًّا، أحس أنني لا أقدر على الحركة، أو العمل، أو حتى الكلام مع الناس.

وأوقات إذا حاولت النوم، أشعر في بداية النعاس أن يدي تنفرد بسرعة، لا أدري مثل الصدمة، مع العلم أنني أعاني من: انسداد دائم للأنف، وألم بسيط في الأذن، وذهبت لأكثر من طبيب أنف وأذن، وعملت أشعتين مقطعيتين، الأولى: كانت سليمة، والثانية: ظهر فيها تضخم للأغشية، وعيني اليسرى أحس أنني لا أرى بها، وذهبت لأكثر من طبيب عيون، وقال لي: عينك سليمة.

أنا الآن مكتئب لا أستمتع بأي شيء في الحياة، وفاقد للعواطف، والرغبة الجنسية، أو أي شيء جديد، مع العلم أنني أصلي دائمًا وأذكر الله كثيرًا.

أريد أن أعرف هل أنا مريض نفسيًا؟ أم من الممكن أن يكون هناك سبب عضوي في المخ؟ وهل من الممكن أن يؤثر أي سبب في المخ على الأنف، أو العين، أو المعدة؟ وموضوع الإسهال الدائم، والقلق من دخول الحمام خارج المنزل ما سببه؟

مع العلم أنني عندما أريد أن أذهب للخلاء لا يكون وهمًا، بل أتغوط بالفعل.

وهل هناك أفضل من الأشعة المقطعية لتقييم مرض الأنف؟ وهل من الممكن أن تكون هذه المشاكل هرمونية، أو مشاكل غدد؟ لأن المكان الذي يرهقني تقريبًا نفس مكان الغدة النخامية، مع العلم أنني عملت تحليل الغدة الدرقية، وكانت سليمة.

وشكرًا، اعذروني إن كنت غير مرتب في الكلام.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أعراضك الجسدية كثيرة ومتعددة، والذي يتضح لي وبصورة جلية أن الأسباب نفسية، ولا أعتقد أنك تعاني من علة عضوية حقيقية، بالرغم من أنك قد فقدت (18) كيلو من الوزن، وهذا وزن مهول، وليس بالسهل، لكن الأعراض النفسوجسدية مثل التي تعاني منها، تؤدي بالفعل إلى شعور بالكدر، والكدر شعور ممل جدًّا ومحبط جدًّا، وهذا يُفقد الإنسان شهيته نحو الطعام، وكل جماليات الحياة.

أيها الفاضل الكريم: القلق النفسي، والتوترات النفسية كثيرًا ما تُدخل الإنسان في وسوسة، ومخاوف مركبة، وتجعله غير متأثر بحياته، لا يثق فيها، ولا في من حوله، وتؤثر قطعًا على المهارات الحياتية، لكن بفضل من الله تعالى هذا كله يمكن علاجه، بشرط أن تكون لك قناعة كاملة أن حالتك هذه بالفعل هي حالة نفسوجسدية، وتحتاج لمتابعة مع الطبيب النفسي، مع الاجتهاد في تغيير نمط الحياة، وجعلها أكثر إيجابية، هذا هو المطلوب أيها الأخ الكريم.

أضف إلى ذلك أن توقف التردد على الأطباء، وأن تعيش حياة صحية بصفة عامة، والحياة الصحية نقصد بها: النوم المبكر، تنظيم الوقت، ممارسة الرياضة، التوازن الغذائي، الاهتمام بالطاعات، وتطوير المهارات الاجتماعية، وصلة الرحم، وأن تكون للإنسان خُطط آنية ومستقبلية لتدبير حياته، هذه هي الحياة الصحية، التي تصرف الانتباه عن الأعراض الجسدية والنفسوجسدية.

أنت بالفعل محتاج لأحد مضادات الاكتئاب، ومحسنات المزاج، يُضاف إليها عقار مثل (جنبريد)، أو ما يعرف علميًا بـ (سلبرايد)؛ لأنه ممتاز جدًّا لعلاج الأعراض النفسوجسدية، وأنا أفضل أن تذهب وتقابل الطبيب النفسي، أو حتى طبيب الأسرة، الكثير من أطباء الأسرة لديهم الآن معرفة كاملة بهذه الحالات النفسوجسدية، وطبيب الأسرة مفيد في أنه سوف يُكمل لك الفحوصات، وسوف تقوم بالمتابعة الدورية معه، وهذا يُجنبك مشقة التنقل بين الأطباء، والتي كثيرًا ما تؤدي إلى المزيد من التوهمات النفسية.

إذن اذهب إلى طبيب الأسرة، وإن لم تجد عنده الخبرة النفسية الكافية فهنا يمكن أن يحولك إلى طبيب نفسي، ويكون هناك نوع من التعاون بين الطبيبين.

أنا على ثقة كاملة أن حالتك يمكن أن تعالج، وتعالج بصورة كاملة، لا تدخل نفسك في توهمات حول المشاكل الهرمونية، أو مشاكل الغدد، هذا لا يعني أن نتجاهل الفحوصات الطبية، والتي قد قمت بها بالفعل، لكن الدلائل والثوابت جلية وواضحة جدًّا أنها حالة نفسوجسدية، ويمكن علاجها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا!

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب nadahassan

    عليك ان تنسى الماضي وتبدأ من جديد .انا فتاة و مريت بنفس المعاناة لكن في لحظة قررت ان اكون قوية و أبدأ من جديد كأن شيء لم يكن

  • سوريا متعب التعبان

    نصيحتي للك هي اخر ما ذكرت اي انك تذكر الله كثيرا انساه يا صديقي وخليك دائما سابا له على عطاياه ستجد نفسك انسان اخر وادعو لي ؟؟؟؟؟

  • تونس MARWA

    عليك ان تنسى الماضي

  • الجزائر djamal

    الله يشافيك

  • فلسطين معتز

    انا اعاني من شيء مشابه ... واتناول افكسور وسيركويل

  • نيجيريا محمد

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم
    يرجى من إدارة الموقع حذف تعليق المدعو متعب التعبان من سوريا ، لاشتماله على الزندقة و الكفر و دعونه صاحب الاستشارة إلى سب الله تعالى و العياذ بالله
    و كلمة لصاحب الاستشارة و لغيره ممن يعاني من هذه الأمور ، عسى الله تعالى أن ينفعك بها
    إن الإنسان لا يستريح إلا إذا عرف أمرين اثنين هما : غاية وجوده في الحياة ، و وسيلة تحقيق هذه الغاية
    أما الغاية ، فهي تحقيق العبودية التامة لله تعالى
    و أما الوسيلة المعينة على تحقيق ذلك فهي الاستعانة به عز وجل ، فهو وحده المعين على ذلك
    و أي عذاب نفسي يعانيه الإنسان من ضنك و كدر و شقاء ، إنما هو لخروجه عن حد العبودية لله تعالى غاية و هدفا، أو تقصيره في الاستعانة به تعالى على تحقيقها
    فكثير من الخلق ، إنما يعيش لأنه يريد من الدنيا قضاء لذاته و شهواته ، و حصول رغباته و أمانيه ، لا هدف له سوى ذلك ، فإذا تعطلت أغراضه تلك و انكسرت ، عاد باللوم على ربه و العياذ بالله ، كالزندقة التي كتبها هذا المدعو
    و الأصل أن لذات الدنيا ليست هدفا في ذاته
    يعني المرء لا يعيش من أجل أن يكون كذا و كذا ، و يحصل على كذا و كذا
    فإن غالب شقاء هؤلاء إنما من الهم الدائم بالرغبة في حصول تلك الأغراض و عذابهم المتواصل في تحصيلها و تحقيقها ، ثم شعورهم بالكدر و التنغيص إذا حصلوا عليها لكونها ليست لذات تامة في ذاتها ، ثم شعورهم بالغم عليها بعد فواتها ، فهم معذبون بها في كل حال
    إن المرء يحتاج كثيرا إلى تعديل فهمه للحياة أصلا
    تفكر في عواقب أمورك و في مصيرك ، و اسأل الله تعالى أن يهديك
    الله عز وجل علمنا أن نقول في كل صلاة " إياك نعبد و إياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم "
    فعبادته وحده هي الغاية الأولى و الأخيرة "إياك نعبد" ، و هو وحده المعين على ذلك "إياك نستعين"

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً