حققت نجاحات كبيرة في حياتي ولكني أعاني من شعور بالنقص.. أرشدوني - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حققت نجاحات كبيرة في حياتي ولكني أعاني من شعور بالنقص.. أرشدوني
رقم الإستشارة: 2231457

2820 0 236

السؤال

السلام عليكم

عمري 30 سنة، متزوج ولدي ابن، وأنا متعلم، وحاصل على وظيفة محترمة، لا أحب كثيرًا الاجتماعات العائلية، أو النشاطات، انطوائي، وأكثر الأوقات أجد نفسي وحيدًا.

لا أحب أن أتخذ قرارات سريعة في حياتي، بل تطول قراراتي إلى حد الملل، أجد نفسي أسيرًا وحيدًا، أخجل حتى من دخول مطعم، أو محل لم يسبق أن اشتريت منه، وأخجل من دخول أي مكان به مجموعه من الناس، أقلل دائمًا من شأني، وعندي اعتقاد بأن هناك من هم أفضل مني بكثير، رغم يقيني بأني قد أكون أفضل منهم، أي كلمة، أو مزحة غير مقصودة من إخوتي، أو زملائي تؤثر فيً كثيرًا.

حتى لو كانت ليست حقيقية، الآن انتقلت إلى وظيفة جديدة، وأجد صعوبة في التأقلم مع الزملاء، حتى أني أجد نفسي وقت الدوام كثير التردد على دورات المياه، أو في السيارة، لا لشيء، فقط لكي أبتعد عن مواجهه الناس، لا أتحدث إلا مع الشخص الذي يبدأ معي في الحديث، أو للعمل، أو لدي حاجة لديه، ولا أبادر في الحديث إلا نادرًا.

أغضب عندما أجد أحدًا يتخذ قرارًا لا يعجبني في العمل، وأكتم في نفسي وأصمت، مللت صمتي، ومللت ابتسامتي في وجه الجميع، وأنا في داخلي أحطم نفسي، من يراني يرى أني إنسانًا عاديًا ناجحًا، لكن شعور النقص يبقى في داخلي، أنا أعترف بأنني حققت نجاحات كثيرة في حياتي، وفي دراستي، وفي عملي، -والحمد لله- عليها، وأيضًا نلت ثقة الكثير من الناس، وأطمح في مواصلة الدراسات العليا، لكن خجلي ونقص الثقة يعيقني كثيرًا في الاستمرار.

بعض الأوقات أكون مهمومًا فقط بدون سبب، ولا أجد متعة في كثير من الأشياء من حولي سواء تسوق، أو خروج، أو مشاهدة التلفزيون، أو الخروج مع الأصدقاء.

أحيانا أتعلم شيئا جديدًا في أحد العلوم، ويأتيني سؤال إلى أين سوف تصل؟ ويبدأ التحطيم، وأترك ما كنت فيه، أنا بصراحة أعاني منذ صغري من الخجل، ونقص ثقتي في نفسي يمكن بسبب أخي الذي يكبرني بـ 20 عامًا -هداه الله-؛ لأنه كان يمارس معي أنواع الرهاب النفسي سواء بتصرفات، أو استفزازات غريبة مثل حبسي في غرفة مظلمة، أو تحكمه في حياتي، مع من أخرج، وأين كنت، أو أين ذهبت.

الحمد لله تخلصت من هذه الأشياء، وحياتي أفضل بكثير، لكن تبقى عند الثقة المهزوزة، الآن أريد أن أتخلص من هذا الشعور لكي أبدأ حياة سعيدة خالية من الخوف، والخجل، ونقص الثقة، ولا أريد أن يؤثر هذا الشيء على أسرتي، وابني.

في الأخير يمكن أني تحاملت كثيرًا على نفسي، فبعض الأوقات أكون أفضل، وبعض الأوقات التي أكون فيها في أشد الحاجة إلى الثقة تخونني نفسي، وهذا هو الواقع الذي أعيشه.

أرجو ألا تبخلوا علي بنصائحكم وإرشاداتكم في الوصول إلى حل نهائي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك على الكتابة إلينا.

معك كل الحق فموضوع تطوير الذات، وتعزيز الثقة بالنفس من المواضيع الهامة، والتي قد يتوقف نجاح الإنسان عليها، فلا بد من العمل على تطبيق مهارات تعزيز هذه الثقة بالنفس، والاستمرار بهذا.

يبدو من خلال سؤالك أن لب المشكلة هي في خجلك الشديد وتجنبك للناس، ويبدو أن الأمر قد وصل عندك في الارتباك أمام الناس، وفي تجنبهم إلى درجة الرهاب الاجتماعي، وهذا ما يفسر قلقك من دخول المطاعم والاجتماع بالناس...

وهذه الحالة النفسية معروفة جدًا نسميها عادة "الرهاب الاجتماعي" وهي حالة قد تبدأ فجأة، وأحيانا من دون مقدمات، أو مؤشرات، حيث يشعر الشخص بالحرج والارتباك في بعض الأوساط الاجتماعية، وخاصة أمام الجمع من الناس، وفي بعض المناسبات كالحديث، أو تناول الطعام أمام الآخرين، وقد يشعر الشخص باحمرار الوجه، وتسرع ضربات القلب، بينما نجد نفس الشخص يتكلم بشكل طبيعي ومريح عندما يكون في صحبة شخص، أو شخصين فقط، أو يتحدث مع شخص آخر على انفراد.

وقد يترافق هذا الخوف أو الارتباك بالمزيد من بعض الأعراض العضوية كالتعرق، والإحساس، وكأنه سيغمى عليك، أو أن الناس ينظرون إليك، وقد تحاول الإسراع بالخروج من المكان الذي أنت فيه من أجل أن تتنفس لشعورك بضيق التنفس، وكأنه ستختنق.

وقد نسمي مجموعة هذه الأعراض بنوبة الذعر أو الهلع، وقد يوجد الرهاب الاجتماعي مع أو من دون نوبات الهلع.

وفي معظم الحالات ينمو الشخص ويتجاوز هذه الحالة، ومن دون علاج، وخاصة عندما يتفهم طبيعة هذه الحالة، وبحيث لا يعود في حيرة من أمره لا يدري ما يجري معه، فهذا الفهم والإدراك لما يجري، وأنها حالة من الرهاب الاجتماعي، ربما هي الخطوة الأولى في العلاج والشفاء.

وقد يفيدك التفكير الإيجابي بالصفات والإمكانات الحسنة الموجودة عندك، وواضح أنها كثيرة، وأن تحاول كذلك ألا تتجنب الأماكن الخاصة التي تشعر فيها بهذا الارتباك كالحديث مع الناس؛ لأن هذا التجنب لا يزيد الأعراض إلا شدة، والنصيحة الأفضل أن تقتحم مثل هذه التجمعات والمطاعم، ورويدًا رويدًا ستلاحظ أنك بدأت بالتأقلم والتكيّف مع هذه الظروف الاجتماعية، وبأن ثقتك في نفسك قد تحسنت جدًا.

وإذا استمرت الحالة أكثر، ولم تستطع السيطرة عليها فيمكنك، بالرغم من صعوبة هذا الأمر، مراجعة الطبيب النفسي الذي يمكن بالإضافة للعلاج المعرفي السلوكي، والذي يقوم على ما سبق ذكره، يمكن أن يصف لك أحد الأدوية التي يمكن أن تخفف وتعين، وإن كان العلاج الأساسي يقوم على العلاج السلوكي المعرفي.

وفقك الله، وفتح لك أبواب الخير والنجاح.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: