الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خائفة من أن أفقد ديني بسبب الوساوس.
رقم الإستشارة: 2232035

12313 0 513

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جزيتم خيراً على ما تقدمونه، وجعله الله في ميزان حسناتكم.

سوف أطرح مشكلتي، راجية من الله أن تمدوا لي يد العون، وأن أخرج مما أنا فيه، فأني أعيش في عذاب لا يعلم به إلا الله..

أنا فتاة أبلغ من العمر 24 عاماً، منذ 4 أيام كنت أتصفح حسابات في التويتر لأناس يذكرون تجاربهم، وكيف تخلصوا من الاكتئاب بأنفسهم من دون تدخل علاجي، لأني منذ 3 أسابيع فقط وفجأة هكذا أصبت بأعراض مشابهة لأعراض الاكتئاب كما قرأت وبحثت عنها، فقد كنت قبل 3 أسابيع أعيش حياة طبيعية لا أشكو من شيء، اللهم وساوس بسيطة، وخوف يصاحبه خفقان، ولكنه سرعان ما يذهب، وأنا معقدة بعض الشيء من ناحية الترتيب والتنظيف وغيره، لأني أحب أن يصبح كل شيء كامل والكمال لله سبحانه، ولكنها ليست بمشكلة، لأني أسيطر على نفسي، وعندي قولون، أما الأعراض التي صاحبتني طيلة الأسابيع الماضية فقد كانت:
ضيقة شديدة بالصدر، مع صعوبة بالتنفس إذا زاد الخوف، وحزن طوال الوقت، وفقدان للشهية، وشعور بالغثيان، ونظرة كلها يأس وسوداوية للحياة، ووساوس وأشياء وأفكار غير واقعية لا أستطيع السيطرة عليها، وتلازمني طيلة الوقت، وألم بالظهر، وكسل وخمول، ورغبة دائمة في النوم، ومزاج سيء جداً، وأغضب بسرعة على أتفه الأسباب، وليس لدي رغبة في فعل أي شيء، مع قلق دائم، وخوف شديد، وأنظر للحياة باحتقار، ولا أستطيع الاستمتاع بشيء، حتى أنه نقص وزني في هذه الفترة، وقمت بفحوصات منها: الغدة الدرقية، وتحليل للدم، لأني اشتبهت بأعراض الأنيميا، وظهرت النتيجة بأنني لا أشكو من شيء -ولله الحمد-.

منذ شهرين قمت بتحليل فيتامين د، وكان عندي نقص شديد يصل إلى 8، فأخذت العلاج اللازم، وبينما كنت أبحث؛ صادفني حساب لشخص ملحد، وبدأت أقرأ ما يكتبه، مع أني في السابق يصادفني وكنت أقرأ وأحمد الله أن عافاني من تفكيرهم، ولم أتأثر بما يقولون، ولكن منذ يومين وأنا أقرأ دخل الشك إلى قلبي، وبدأت تأتيني وساوس عن وجود الله، وازداد حزني، فأين كنت وأين صرت، مع أني -ولله الحمد- محافظه على الصلوات، ولكني مسترسلة مع هذه الوساوس، وكلما تجاهلتها وحقرتها ترجع مرة أخرى، فأكاد أصاب بالجنون، والله إني كارهة لهذا الشيء، وأقول لنفسي ليتها بقيت على الاكتئاب فقط فأنا راضية، ولم تصل إلى ما وصلت إليه الآن، أود أن أتخلص من هذا الشعور قبل أن يستفحل الأمر.

ساعدوني جزيتم الجنان -بإذن الله-.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مشاعل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أحسب أنك من نوعية الناس الذين لديهم استقرار نفسي بصورة جيدة جدًّا، لكن الإشكالية أنه لديك بعض الحساسية في شخصيتك، وهناك ميول وسواسي واضح، وتصفحك لهذه المواقع وما قرأته عمَّا ذكره الشخص المُلحد لا شك أنه أثر فيك كثيرًا، وقراءة مثل هذه المواضيع أصلاً هو خطأ كبير، أنا شخصيًا أتجنبها تمامًا ولا أطلع عليها أبدًا.

بالنسبة لخلفيتك: كما تفضلت وذكرت –وأنا أكدتُّ على ذلك- أنه ربما لديك بعض النسق الوسواسي القلقي، نتيجة لحساسية في شخصك.

أنا أعتقد أنك في حاجة لعلاج دوائي، هذا النوع من التوجه الوسواسي يعالج عن طريق الأدوية، علاج فاعل جدًّا وممتاز جدًّا، وما حدث لك من اكتئاب هو ثانوي، وهنا تجدين أن للدواء فائدة عظيمة جدًّا، عقار مثل (بروزاك) والذي يعرف باسم (فلوكستين) أو (سيرتالين) والذي يعرف تجاريًا باسم (زولفت) سيكون مفيدًا جدًّا بالنسبة لك.

تحدثي مع زوجك الكريم حول العلاج، واذهبي وقابلي الطبيب النفسي، لست محتاجة لمقابلات متعددة، زيارة أو زيارتين تكفي تمامًا، وجرعة السيرترالين هي نصف حبة ليلاً -أي خمسة وعشرين مليجرامًا– يتم تناولها بعد الأكل لمدة أسبوعين، بعدها اجعليها حبة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين أيضًا، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.

هذا ترتيب جيد لتقسيم الجرعة بمراحلها المعروفة والمعهودة، والجرعة صغيرة جدًّا؛ لأنها حبة في اليوم، وهذا الدواء يتم تناوله حتى أربع حبات في اليوم، لكنك لست في حاجة لجرعة أكثر من هذه.

بعد تناول الدواء لمدة ثلاثة أسابيع سوف تحسين بتحسن كبير، تحسن في مزاجك، حدة الوساوس والمخاوف والقلق ستبدأ في الانخفاض، وحتى الأعراض الجسدية من فقدان للشهية وشعور بالغثيان وغيره سوف تبدأ -إن شاء الله تعالى- في التلاشي، هنا يجب أن تستفيدي من هذا الوضع لأقصى درجة، وذلك من خلال الجدية في منهج التفكير، بأن يكون تكفيرك متفائلاً، بأن يكون تفكيرك إيجابيًا، بأن تتخذي خطوات حياتية صحيحة وسليمة، بأن تنظمي وقتك، أن تهتمي بزوجك، ببيتك، أن تطلعي، أن تقرئي، أن توسّعي آفاقك، أن تنظري للحياة بأمل ورجاء..

هذه هي السبل العلاجية الصحيحة، ولابد أن تحقّري فكرة الوسواس، وتغلقي عليها، ولا تطلعي أبدًا على هذه المواقع المشبوهة والإلحادية والتي حقًّا تؤدي إلى التشكك واهتزاز الذات بالنسبة للأشخاص الطيبين، خاصة الذين لديهم ميولاً وسواسيًا، وخاصة إذا كان من يدخلها ليس عنده رصيد من العلم الشرعي.

تصحيح فيتامين (د) أمر مطلوب وجيد، لا نستطيع أن نقول أنه يؤدي إلى الحالات النفسية مثل حالتك التي تعانين منها، لكن قطعًا هنالك قول بأنه ربما يساهم في وجود الاكتئاب النفسي.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر وليد شفيق جلال

    انا لا اعرف عن حكايه العلاج الطبى ولكنى قرات عن امر الوساوس المتعلقه بالدين

    لقد كانت هذه الحال تعرض للصحابة رضي الله عنهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به , فقال : ( أو قد وجدتموه؟). قالوا : نعم , قال : ( ذاك صريح الإيمان) . رواه مسلم وفي الصحيحين عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك؟! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ) .
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : إني أحدث نفسي بالشيء لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة ). رواه أبو داود.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان : والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان بوساوس الكفر التي يضيق بها صدره . كما قالت الصحابة يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به. فقال ( ذاك صريح الإيمان ). وفي رواية ما يتعاظم أن يتكلم به. قال : ( الحمد الله الذي رد كيده إلى الوسوسة). أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له, ودفعه عن القلوب هو من صريح الإيمان, كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه, فهذا عظيم الجهاد, إلى أن قال : ( ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعباد من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم, لأنه (أي الغير) لم يسلك شرع الله ومنهاجه, بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه, وهذا مطلوب الشيطان بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعبادة , فإنه عدوهم يطلب صدهم عن الله تعالى )

  • المغرب nadia maroc

    اسال الله ان يشفي الجميع

  • مصر محمد صالح

    الافضل هو اللجوء الى الله بالدعاء وقراءة القرءان مع حسن الظن بالله وقراء سورة البقرة مرة كل ثلاث ايام على الاقل

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: