الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من وسواس النظافة ولا أستطيع أن أتخلص منه، فساعدوني
رقم الإستشارة: 2232965

15025 0 447

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد كنت مترددة جداً بالبوح بما أشعر به لسوء فهمه والمسايرة معه، فأنا أعيش في دوامة ولا أعرف الفرار منها، أنا فتاة عمري 22 سنة، بدأت معاناتي في سن العاشرة، فعشت في صراعات ذاتية، أعتقد إنه كان وسواس النظافة، فقد كنت أستغرق ساعات طويلة في غسل يدي، بحجة أنني غير نظيفة، فكانت أفكاراً تطاردني إن لم أغسل يدي جيداً فسوف أحمل مكروباً، سيتسبب في مرضي ودخولي للمستشفى، وربما يتسبب في موتي، وسيحزن أهلي علي، فالأفضل أن أتأكد من نظافتي بغسل يدي عدة مرات على أن أصبح عالة على عائلتي.

استمرت معاناتي لمدة 3 سنوات تقريباً، في البداية كانت مجرد أفكار، كخوفي من المرض، وأصبحت أفعالاً لتجنب الأفكار المؤلمة، وبعد مدة من الزمن ومن المعاناة، أقسمت أن أوقف تلك الأفعال بدون أي مساعدة، لا من الأهل ولا من متخصص، وبالفعل تلاشت، ولكن المشكلة أن بعد مرور مدة ظهرت وساوس أخرى، على أنني مصابة بمرض الإيدز، واستمرت لمدة سنة تقريباً، وتلاشت مع الوقت.

وفي عمر 19 سنة، تمت خطبتي من شاب محترم، في البداية كنت سعيدة جداً، فكان هناك احتراماً وحباً متبادلاً، ولكن بعد مرور شهرين تقريباً أحسست بتسارع دقات القلب والرغبة في البكاء، وأفكار على أنني لا أستحق أن أكون سعيدة، وأنني قد أؤذي خطيبي، قد أتسبب في تعاسته، وأنني سوف أخونه وأجرحه، وبدأت تراودني أفكار على أنني منافقة، وأنني لا أحبه.

فبدأت أفكر في شخص آخر على أنني أحبه حقاً، وأنني أخون خطيبي، فكلما حاولت مناقشة أفكاري أشعر بتسارع دقات القلب، والبكاء والصعوبة في التنفس وقلة التركيز وفقدان الشهية، فنقص وزني 6 كلغ، والاستسلام، فأخرج بنتيجة على أنني حقا لا أستحق كل هذا، ولم أكن أفرق بين ما هو الشعور الصحيح وما هو غير ذلك، فأعيش في دوامة من الأفكار، هل هذا وسواس أم أنني أتخيل أنه وسواس؟

ومع الوقت اختفت الأعراض الجسدية، وبقيت الأفكار، فعشت على هذا الحال لمدة 8 شهور، فلم أكن أعلم مصدر تلك الأفكار، ولا تلك المشاعر، فكلما حاولت مقاومتها تزداد، فلم يكن لي أي تفسير، ولم أكن قادرة على البوح بما أشعر به لخوفي وخجلي من الموضوع, وللتصدي لتلك الأفكار والمشاعر قمت بفسخ خطبتي، وبالفعل بعد مدة لا تزيد على شهر، تلاشت تلك الأفكار، ولكن المشكلة هي كل ما تمت خطبتي تأتيني نفس الأفكار ونفس المشاعر، فأعيش في خوف وقلق، ويزيد قلقي على أنني لا يمكن أن أعيش مرتاحة البال، ولن تكمل فرحتي.

فهل هذا نوع من أنواع الوسواس؟ أم مشكلة نفسية من نوع آخر؟ وما العلاج المناسب؟  

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ fatouma حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بالفعل أنت لديك وساوس قهرية مكوناتها واضحة جدًّا، والوساوس قد يكون لها ملحقات تحمل الطابع الوسواسي، وإن لم يكن بالصورة الكلاسيكية المعروفة عن الوساوس، وما حدث لك من أعراض جسدية أدت إلى نقصان وزنك، وكل الأمر كان متعلقاً بأمر الخطوبة، وما سيطر عليك من فكر وسواسي بأنك تخونين خطيبك هو الذي أدى إلى ذلك.

إذن كل الذي حدث لك هو في دائرة الوساوس، ودراسات كثيرة جدًّا أشارت أن حوالي ستين بالمائة من الذين يعانون من الوساوس القهرية، يأتيه نوع من الشعور بالكدر وعسر المزاج الذي قد يصل إلى مرحلة اكتئابية، وأعتقد أن شيئًا من ذلك قد حدث لك.

الشيء الإيجابي جدًّا هو أن الوساوس المصحوبة بعسرٍ في المزاج أو الشعور بالكدر والقلق والاكتئاب، دائمًا تستجيب للعلاجات الدوائية بصورة ممتازة، وهذا غير مستغرب، حيث أن مضادات الوساوس هي في الأصل مضادات للاكتئاب، لذا أنا حقيقة أدعوك أن تذهبي وتقابلي الطبيب النفسي، و-إن شاء الله- علاجك سهل جدًّا، يتكون من علاج عن طريق الأدوية في المقام الأول، بل أنت تحتاجين لدواء واحد فقط، مثل عقار (سيرترالين)، والذي يعرف تجاريًا باسم (زولفت) أو عقار (باروكستين) والذي يعرف تجاريًا باسم (زيروكسات)، هذه كلها أدوية جميلة وفاعلة جدًّا، و-إن شاء الله- في ظرف أسبوعين إلى ثلاثة من بداية العلاج الدوائي سوف تحسين أن الصورة والمشاعر أصبحت متغيرة جدًّا، هذا التغير تغير إيجابي حقيقي، سوف يأتيك الشعور بالاسترخاء، سوف يقل القلق، وهذا قطعًا سوف يُمهِّد لك لتحقير الوساوس وعدم اتباعها، وهذا هو الهدف المنشود من علاج الوساوس.

فإذن مقابلتك للطبيب - إن شاء الله تعالى – وتناول الدواء الموصوف سوف يساعدك كثيرًا، فأقدمي على مقابلة الطبيب، هذا هو الذي أنصحك به، ومن ناحيتي أؤكد لك أن الحالة بالفعل وساوس قهرية مع وجود اكتئاب ثانوي، وهذه تستجيب للعلاج الدوائي كما ذكرت لك بصورة رائعة جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • تركيا nirmeen

    انا أيضا اعاني من وسواس النظافة الله يشفيكي و يشفيني و يشفي جميع المسلمين و المسلمات

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: