الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أثق بنفسي إطلاقا وأعيش في دوامة الحزن والقلق والبكاء الهستيري
رقم الإستشارة: 2235071

14657 0 452

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أرجو منكم المساعدة فليس لي بعد الله غيركم.

لا أدري من أين أبدأ، أنا طالبة عمري 20 سنة، لدي الكثير من الطموحات والأهداف، لكن حالتي النفسية السيئة وقلقي وحزني الدائمين حالا دون إنجاز أي خطوة لتحقيقها، في الواقع أنا فتاة خجولة جدا منذ صغري، ومترددة، وعلاقتي بالآخرين محدودة، غير واثقة بنفسي إطلاقاً، أفكر كثيراً في رأي الناس بي، يا ترى هل أُعجبهم؟ هل يحتقرونني؟ هل يكرهونني؟ هل تصرفي سيء؟ وأفكار لا تنتهي تجعلني أتصرف كأنني مراقبة، حتى أفراد أسرتي أحس أنهم يكرهونني، وغير واثقة إطلاقاً بشكلي الخارجي، أشعر أني غير جميلة، وأحيانا أرى نفسي بشعة، فأبدأ في بكاء هستيري، مع أني أعرف أني متوسطة الجمال وأحيانا أكون لافتة، أصبحت حبيسة مرآتي، دائماً أترجم المدح من الأقارب على أنه مواساة لحالي، وشفقة علي فيزيد كربي، كثيراً ما تراودني الذكريات السيئة فتسبب يأسي من المستقبل.

أخاف من الزواج مع أني أعاني فراغاً عاطفيا، وأنا في أمس الحاجة لزوج يحتويني وربما يساعدني كي أثق بنفسي، لكن خوفي من أن لا أتمكن من إسعاده يجعلني أفكر في رفض أي عريس يتقدم لي! أفكار لا تنتهي ولا أستطيع إيقافها.

في السنة الأخيرة ساءت حالتي جداً، أحس بحزن عميق وألم نفسي ورغبة في البكاء فأبكي لساعات متواصلة، أحس بتأنيب الضمير كثيراً وأحيانا أتمنى الموت، أعتقد أنها أعراض الاكتئاب، سمعت عن دواء 'سيروكسات' وأفكر في تناوله، مع العلم أني لا أستطيع زيارة طبيب نفسي، أحس بأن كل هذا ليس بيدي وفوق إرادتي، هل سأستطيع التغلب على كل هذه المشاكل؟ هل سأعيش حياةً طبيعية كأي شخص آخر؟ أنا في كرب شديد، أرجو من كل من يقرأ كلماتي أن يدعو لي بصدق.

أخيراً سامحوني على الإطالة، وجزاكم الله عنا كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أعتقد أن مشكلتك الرئيسية هي خوفك من الفشل، بالرغم من أنك لست فاشلة، ومشاعر القلق والتوتر والتردد والتخوف من مقاصد الناس حيالك، وسوء التأويل بما يدور في خلد الناس حولك، هذه موجودة لدى كثير من الناس، ونحن نعتقد أنها إذا كانت بنمط بسيط ومعقول ربما تكون محفِّزة، لأن القلق هو البدايات الحقيقية للنجاح، فالذي لا يقلق لا ينجح، والوسوسة والتردد تعلِّم الإنسان الانضباط والالتزام، والخوف يعلمنا المحاذير، والشكوك تجعلنا نتحوط، بشرط أن تكون بدرجة معقولة وليس للمدى المرضي، لكن حين يخاف الإنسان من الفشل دون أن يكون فاشلاً تزداد هذه الطاقات النفسية السالفة الذكر، وتأخذ المنحى السلبي، كما هو في حالتك.

أيتها الفاضلة الكريمة: انظري إلى نفسك نظرة إيجابية، استفيدي من قلقك، استفيدي من ترددك، استفيدي من شكوكك، هذه استفيدي منها، وانطلقي انطلاقة إيجابية كي تفهمي نفسك بصورة أفضل، ولا بد أن تكون لك أهداف في الحياة تسعي للوصول إليها من خلال آليات واقعية ومنطقية.

تفكيرك الإيجابي سوف يساعدك، التفكير عن نفسك إيجابيًا، أما موضوع الجمال فلا تنظري لنفسك نظرة سلبية، والزواج -إن شاء الله تعالى- سيأتيك الزوج الصالح إذا كتب الله ذلك، هذا كله من خلال الفعل الإيجابي والفكر الإيجابي والمشاعر الإيجابية، أما ما هو سلبي فيجب أن تتخلصي منه، ويجب ألا تعيريه اهتمامًا.

التطبيق العملي لأن يكون الإنسان إيجابيًا يأتي من خلال حسن إدارة الوقت، أما إذا ترك الإنسان نفسه ضحية للفوضوية فيما يخص إدارة الوقت، فهذا قطعًا يؤدي إلى المزيد من الإحباط، وإلى المزيد من المشاعر السلبية، ضعي لنفسك جداول يومية تُديرين من خلالها وقتك بصورة صحيحة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) فالفراغ مشكلة حقيقية، وأنتم الشباب تملكون الطاقات النفسية والجسدية، فيجب أن تُحسني إدارة وقتك، وتطوري مهاراتك من خلال حسن إدارة الوقت، وحين تقومين بأي نوع من الإنجاز أعتقد أن ذلك سوف يمثِّل دافعًا إيجابيًا لك لأن تقومي بالمزيد من الإنجازات.

أنا لا أعتقد أنك تعانين من اكتئاب نفسي بيولوجي حقيقي، نعم أتفق معك هنالك عُسر في المزاج، هنالك شعور بالإحباط، هنالك شعور بعدم الدافعية، لكن هذا كله ناتج من خوفك من الفشل، ولن تفشلي -إن شاء الله تعالى-، وهناك أمور بسيطة يجب الحرص عليها، منها: بر الوالدين، الأنشطة الأسرية، التواصل الاجتماعي، الحرص في أمور الدين، هذه كلها تمثِّل دافعًا نفسيًا إيجابيًا، وهي خطوات مطلوبة في حياتنا، مع حسن إدارة الوقت.

بالنسبة للعلاج الدوائي لا أراه ضروريًا في حالتك، لكن لا بأس بتناول الزيروكسات –والذي يُسمى ديروكسات في الجزائر– بجرعة 12.5 مليجرام، وهنالك نوع من الزيروكسات يسمى (ديروكسات CR) هو الأفضل في حالتك، استمري على هذه الجرعة –أي 12.5 مليجرام– يوميًا لمدة شهرين، ثم اجعليها خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين آخرين، ثم أنقصي الجرعة إلى 12.5 مليجرام يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم 12.5 مليجرام يومًا بعد يوم لمدة شهرين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد، وأشكرك على ثقتك في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر rabeh

    ان هدا المرض يحتاج الى مقاومة فقط لا غير لا تعيري اهتماما للناس لان لديك حياة واحدة فان لم تستمتعي فتدهب سدا لا داعي للقلق وعدم الثقة فهدا كله شئ يسهل المرور منه وندعو لك بالشفاء ان شاء الله

  • مصر مريم

    جزاكمالله خيرا كثيرا
    وارجو ان تدعو لي بتيسير الحال

  • حنان

    اختي اتمنئ لك الشفاء العاجل من كل قلبي لاني انا كذلك اشعر بما تشعرين تماما

  • أمريكا Sara

    الله المستعان

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً