الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الوسواس ناتج من الاكتئاب أم العكس؟
رقم الإستشارة: 2235446

12265 0 348

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته.

منذ 3 سنوات أصابني إحباط بسيط بعد الزواج، بدءاً بالقولون العصبي ثم نوبة هلع، وحصل لي هبوط في الضغط غير مبرر، دكتور باطنة وصفه بأنه بسبب اكتئاب بسيط، ثم وصف لي عقار البروزاك، وأصابني خوف من أعراضه الجانبية التي تحوي أفكارا انتحارية، وبالفعل بعد تناول العلاج بثلاثة أيام أصابني وسواس قهري شديد في هذه الفكرة، وأصبحت تتكرر ليلاً ونهاراً بلا توقف، دون اقتناع مني بصحتها أو منطقيتها، وأنزعج من رؤية أو سماع كلمة انتحار، مع اكتئاب بسبب تكرار تلك الكلمة في عقلي، فتوقفت عن البروزاك بعد أسبوع من تناوله؛ لأنه بالفعل يسبب أفكاراً انتحارية.

انتقلت للسبراليكس بجرعة 20 مجم، وأفادني بنسبة 60 بالمئة، وأصبح بلا جدوى بعد 5 شهور فتوقفت عنه، وانتقلت منذ 3 شهور إلى علاج الفافرين، بتدرج الجرعة، حاليا في اليوم السادس على جرعة 250 مجم، وسأرفع الجرعة بعد يومين إلى 300.

سؤالي كالآتي: هل الوسواس ناتج من الاكتئاب أم العكس؟ بمعنى هل أستمر على الفافرين للوسواس؟ أم أنتقل إلى اللسترال لعلاج الاكتئاب؟
ثانيا: أريد دواءً داعماً للفافرين غير ربسبردال لكي يعالج الاكتئاب.
ثالثا: بعد تناول جرعة 50 فافرين اليوم الخامس تعدل المزاج، وزال الوسواس أو العكس، لكن في اليوم السابع انتكست وزال التحسن، فتم رفع الجرعة لـ 200 بالتدرج، وانتظرت 6 أسابيع ولم أشعر إلا بتحسن بسيط، فرفعت الجرعة لـ 250، ثم قريبا لـ 300 ، سؤالي: كيف أن جرعة 50 أثرت في ليومين من السعادة، وجرعة 200 لم تؤثر لمدة 6 أسابيع.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

التداخل بين الوسواس القهري والاكتئاب النفسي تداخل معروف، فـ 60% من مرضى الوسواس القهري يعانون من اكتئاب نفسي في ذات الوقت، وبفضل من -الله تعالى- مضادات الاكتئاب هي نفسها هي مضادات الوساوس، أما في حالة الوسواس القهري الأولي أو الأساسي، فالأعراض الاكتئابية تبدأ بعد فترة، أحياناً يكون الاكتئاب النفسي هو المرض الأساسي، وتكون هنالك أعراض وسواسية، لكنها بدرجة أقل، إذاً هنالك تداخل كبير بين الاثنين.

أيتها الفاضل الكريمة: كما تعرفين أن علاج هذه الحالات يجب أن يكون علاجاً سلوكياً معرفياً يقوم على مبادئ تحقير الوسواس، وعدم اتباعه، والتخلص من الفكر السلبي، وبناء فكر إيجابي، وأن يكون الإنسان أيضاً مجيداً لإدارة وقته، وأن ينجز ما هو مطلوب منه، وأن يرتب حياته وأن لا ينقاد بمشاعره أو أفكاره السلبية، إنما ينقاد بأفعاله الإيجابية.

الأمر الثاني: هو تغيير نمط الحياة، مهم جداً، تغيير نمط الأفكار أولاً، ثم تغيير نمط الحياة، وهذا يعني أيضاً حسن إدارة الوقت، ممارسة الرياضة، التواصل الاجتماعي، الترفيه عن النفس بما هو مطلوب، وأن يكون الإنسان نافعا لنفسه ولغيره، من خلال قيامه بواجباته الحياتية والمنزلية مثلاً.

النقطة الثالثة: هي العلاج الدوائي والأدوية، عقار فافرين من الأدوية الممتازة جداً، والتحسن الذي طرأ بجرعة 50 مليجرام هو تحسن وقتي، هذا نشاهده كثيراً، لأن الفافرين يساعد في التحكم في القلق، وحين يتم التحكم في القلق -وحتى لو فترة بسيطة- يحدث نوع من الانبساط، والانشراح، والتفكير الإيجابي، وتقل وطأة الوساوس والاكتئاب، هذا أمر نلاحظه كثيراً، لكن هذا التغير -أو هذا التحسن- عابر وبسيط ولا يعتد به، ولا يمكن اقتلاع الوساوس والاكتئاب النفسي إلا إذا استمر الإنسان على الدواء بصورة منتظمة، والفاعلية الحقيقية لهذه الأدوية تبدأ بعد ثلاثة أسابيع.

أنا أعتقد أن الفافرين دواء جيد، واستمرارك عليه بجرعة 300 مليجرام -وهي الجرعة القصوى- سيكون أيضاً أمراً إيجابياً وصحيحاً، الفافرين قد لا يحتاج لأي مدعم، ولكن إن كان لابد لهذا الأمر، هنالك عقار يعرف باسم بوسبار أو بوسبارون، غير متوفر في جميع الدول، لكن في بعضها موجود، وهو داعم جيد، والجرعة هي 5 مليجرام لمدة أسبوعين، ثم 10 مليجرام صباحا ومساء لمدة ثلاثة أشهر، ثم 5 مليجرام صباحا ومساء لمدة ثلاثة أشهر، ثم يمكن التوقف عن تناوله.

هناك أيضاً عقار بديل، وهو فلوبنتكسول، والذي يعرف تجارياً باسم فلونسكول، جرعته هي حبة واحدة -أي نصف مليجرام- يتم تناولها في الصباح لمدة ثلاثة أشهر، والفافرين لوحده كاف في بعض الأحيان، نعطي البروزاك والفافرين مع بعضهما البعض، لكن في حالتك هذه قطعاً البروزاك سبب لك مشاكل فلا داعي له، بعض الناس يستفيدون كثيراً من عقار زولفت، والذي يعرف باسم سيرترالين هو عقار جيد، وفاعليته مثبتة، خاصة في علاج الوساوس والمخاوف، والأعراض الاكتئابية، لكن لا تستعجلي الأمور، استمري على الفافرين، اعطيه الفرصة الكاملة، وضيفي له أحد المدعمات التي ذكرتها لك، واسعي سعياً حثيثاً فيما يخص تغير الفكر المعرفي ومنهجية ونمط الحياة، هذا فيه دفع إيجابي كبير جداً.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكر على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً