الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الوسواس الذي أثر على تفاصيل حياتي.. متى سأرتاح منه؟
رقم الإستشارة: 2235740

4134 0 512

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية أود أن أشكركم على هذا الموقع الذي فرح به المسلمون، ويَشْكُون إليه بكل ثقة من معاناتهم سواءً كانت فتاوى أو استشارات.

أود منك أن تقرأ رسالتي إلى النهاية؛ لأني أحمل مستقبلي على عاتقي في هذه الرسالة، وأنت ستحكم عليه من خلال إجابتك؛ ولأنها صادرة من معاناة قلبي ففرّغْتها إليك في هذه الرسالة كأنك والدي؛ لأني أفتقد حنانهما لي، وأتمنى منك الإجابة على جميع الوساوس؛ لأنها لن تنتهي حتى أعطيها ردًا مقنعًا، وبدأت حياتي تتحطم، ولا أجد إلا أنت بعد الله، فأتمنى منك أن تعتبرني ابنك، وتعطيني حلًا لهذه الأمراض، ولن أنسى لك هذا المعروف طوال حياتي.

أحدثكم من البداية، عمري 16 سنة، كنت أمارس العادة السرية منذ أن كان عمري 15 سنة، وتركتها منذ 4 أشهر -والحمد لله-؛ لعِلْمي بأضرارها الوخيمة، ولكنها تركَتْ لي توهمات، أو أمراضًا حقيقية في جسدي، كضعف النظر والضعف العام، حيث إنني لا أمارس الرياضة أبداً، وأكرهها؛ لأنها تعيق دراستي ومذاكرتي.

الآن أنا في الصف الثالث الثانوي، آخر مراحل المدرسة، وسأنهي بها سلسلة الذكريات والمراحل التي مرت بسرعة، وعسى أن يكون ختامها مسكًا، وأخشى عكس ذلك؛ لأني ابتليت بالذات في هذه المرحلة بوساوس ستنتهي بي إلى الفشل، مع العلم أني أعاني من الوسواس القهري، وقد شفيت منه بتجاهله، ولكني لم أستطع مع هذه الوساوس، وهذه الوساوس ستضعني حتماً في لائحة المجانين.

من الوساوس التي نقَلتْها معاناةُ قلبي لكم، وأتمنى الإجابة عليها:

1- لماذا تريد أن تصبح طبيبًا -حلمي وحلم أهلي-، وكرهت هذه المهنة؛ بسبب الوساوس التي تقول: إن هذه المرحلة فيها راحة الجسد، والراحة الدائمة ستجلب لك الأمراض، يجب أن تتعب، كأنك تقوم بالرياضة طوال اليوم؛ لتكون صحياً، يجب أن تعمل عامل بناء -انظر إلى ما وصلت إليه هذه الوساوس-.

2- النوم راحة؛ لأن التعب سيجلب لك الكوليسترول.

3- لا تهتم بسعادة والديك.

4- يجب ألا تتنقل بالسيارة؛ لأن السيارة ستجلب لك الراحة، بل يجب أن تمشي مشيًا كأنك تمارس الرياضة.

5- راحة الجسد والراحة النفسية ليست جيدة لك.

6- يجب عليك أن تعيش خارج المنزل كالفقراء؛ لأن المسكن سيجلب لك الراحة.

7- يجب أن تعمل في الظهيرة؛ لأن الشمس مفيدة، ومشكلتي أنني لا أصدق كلام الأطباء، فكيف أصدق غيرهم؟!

8- يجب عليك ترك الدراسة؛ لأن المذاكرة ستجعلك طبيباً، فمن الأفضل أن تكون عامل بناء؛ لتتعب طوال الأيام.

9- المال الذي ستجنيه من الطب حرام؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحلّ البيع فقط.

10- لماذا تذاكر والامتحانات زمنها بعيد؟!

مع العلم أن هذه الوساوس تبدأ مع بداية مذاكرتي، فتعيقني عن المذاكرة، ولم أذاكر حتى الآن من بداية العام الدراسي، -الحمد لله- رضيت بهذا الابتلاء مع أني لا أستحق ذلك.

وأفيدك بأن هذه الوساوس ربما تكون ناتجة من الحسد؛ لأن أمي كانت تفخر بي أمام صديقاتها وأقربائها بأني أحقق الدرجات العالية ومتفوق دوماً، قرأتُ الرقية الشرعية على نفسي في ليلة القدر، ولكنها لم تنفع! فربما كانت الطريقة خاطئة، وفي الحقيقة كنت أرد على هذه الوساوس، ولكن سرعان ما تأتي بوسوسة جديدة وأقوى وأقنع، فأقف أمامها عاجزاً، وهذا ما أخشاه، ويشهد الله أني كنت متفوقًا، وتمنيت أن تأتي هذه المرحلة، ولكني كرهتها وكرهت المذاكرة، فأصبح الموت لي أفضل من العيش في هذه الحياة، وهذه الوساوس عطّلت مذاكرتي في إجازة العيد، فكلما أفتح الكتاب تبدأ عمل الوساوس، وانتهت الإجازة ولم أنجز شيئًا، وانتهت همّتي التي كنت أريد تحقيقها.

مع العلم أني كنت أذاكر خلال السنوات الماضية قبل الامتحان بثلاثة أيام؛ لأني كنت في دولة تعتمد امتحاناتها على الفهم فقط، ولا تعتمد على الحفظ، وعدت إلى وطني حيث تكثر فيها المذاكرة والحفظ، وربما يكون ذلك من التغيير المفاجئ.

أتمنى منك الإجابة على أسئلتي هذه:

1- أتمنى الإجابة على جميع الوساوس السابقة.

2- كيفية عمل رقية شرعية صحيحة على نفسي؛ لأني خجول ولا أريد أن أعتمد على شخص آخر.

3- هل الرياضة طوال اليوم مفيدة أم هذا من الوساوس؟، وهل الراحة الجسدية والنفسية تجلب الأمراض؟

4- كيف أوازن بين الراحة والرياضة والعمل في المستقبل؟ وهل فَقْدُ كلّ واحد منها يضر بصحة الجسم؟ كم ساعة -على الأكثر- يجب أن تصرف في الرياضة؟ ومتى تكون الرياضة مضرة بالصحة؟

5- هل الشمس والتعرُّق الدائم مضر بالصحة؟

6- أحياناً أظن أن هذه الوساوس من الله -أستغفر الله العظيم- فهل هذا صحيح؟

7- متى تجب عليّ الراحة؟ ومتى تجب الرياضة؟ وهل يحق لي الاستمتاع في الحياة؟!

8- لديّ مشكلة التأجيل.

9- في النهاية أتمنى إعطائي دواء مناسبًا ينقذني من هذه الحالة، مع ذكر اسمه والجرعة ومتى أتناوله؟

وأخيراً: أنا أعلم بمدى استغرابك من هذه القصة، ولكن ليس لديّ أحد أفرّغ له كلامي هذا، وفي النهاية أودّ أن أنفع نفسي وأنفع أهلي وأرفع مكانة العرب كما كانت أمام الأجانب، ولا تنسَاني من دعواتك الصالحة؛ فأنا في أمس الحاجة إلى دعائك.

وشكراً لك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد الزعابي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

اطلعت على رسالتك بكل تفاصيلها، وأشكرك على كلماتك الطيبة، وبالفعل –أيها الابن الكريم– ما سردته من عشر نقاطٍ كلها ذات طابعٍ وسواسي.

المبدأ العام لعلاج الوساوس: أن تُحقَّر، أن يتم الاستخفاف بها، ألا تُناقش، والإسراف في إجابتها قد يثبتها.

بالنسبة للوسواس الأول: الإجابة هي أن تخاطب الوسواس: (أنت وسواس حقير، أنا سوف أصبح طبيبًا -إن شاء الله-).

الإجابة على السؤال الثاني: (أنت وسواس حقير، النوم حاجة بيولوجية ونعمة وهبنا إياه الله -تعالى-).

إجابة السؤال الثالث: (أنت وسواس حقير، بر الوالدين من أعظم ما يُثاب عليه الإنسان).

السؤال الرابع: (أنت وسواس حقير، السيارة نعمة من نعم الله).

السؤال الخامس –راحة الجسد-: (أنت وسواس حقير وغير منطقي وسخيف، لن أهتم بك).

السؤال السادس: (أنت وسواس حقير، أنا سأعيش حياة سعيدة).

السؤال السابع: (أنت وسواس حقير، لن أهتم بك).

السؤال الثامن: (أنت وسواس حقير، لن أعطيك أي اعتبار، أنا سأكون -إن شاء الله تعالى- طبيبًا بارزًا، أنت وسواس حقير، الرسول -صلى الله عليه وسلم- دعانا لأن نعمل ونجتهد).

السؤال التاسع: (أنت وسواس حقير، لن أهتم بك أبدًا، أنا سوف أنظم وقتي وأعتني بإدارته، وأخصص وقتًا للمذاكرة، وسأكون من الناجحين).

لاحظ أن (وسواس حقير) يجب أن يكون هو المبدأ الذي تتعامل به مع هذه الوساوس.

بالنسبة لأسئلتك الأخرى: أرجو أن تلتزم بما ذكرته لك حول التعامل مع الوساوس، تحقيرها، الاستخفاف بها، وعدم مناقشتها، عدم تفصيلها، عدم إخضاعها للمنطق.

سؤالك الثاني: كيف تعمل الرقية الشرعية؟ على الإنترنت توجد عدة برامج خاصة بالرقية الشرعية، وهنالك على اليوتيوب، الرقية الشرعية للشيخ/ محمد جبريل، اطّلع عليها واتبعها.

سؤالك الثالث: الرياضة مفيدة في أي وقت، لكن لا يُفضل أن تكون في فترات المساء المتأخرة، وهي علاج للنفْس وتقوية لها، كما هي علاجٌ للجسد.

سؤالك الرابع: كيف أوازن بين الراحة والرياضة؟ من خلال حُسن إدارة الوقت، وأن تعمل برنامجًا يوميًا، تخصص لكل شيء ما يجب أن تقوم به.

الشمس جيدة وليست مضرة، لكن يجب ألَّا يعرض الإنسان نفسه لها بشدة.

السؤال السادس: سؤال حقير، وتذكر قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (يأتي الشيطان إلى أحدكم ويقول من خلق كذا من خلق كذا، حتى يقول من خلق ربك؟!"، فإن كان هكذا فقل: آمنت بالله، ثم انتهِ).

سؤالك السابع: متى تجب عليَّ الراحة؟ من خلال تنظيم الوقت، والنوم الليلي هو أفضل أنواع الراحة، إذًا النوم المبكر أفضل لك كثيرًا.

نعم من حقك أن تستمتع بالحياة، وأن تكون نافعًا لنفسك ولغيرك.

مشكلة التأجيل تتخلص منها من خلال استشعار أهمية الأمور، وأن تُحسّن إدارة وقتك، وأن تستخير حين تكون مترددًا.

السؤال الأخير: بالنسبة للدواء، عمرك صغير، ولا أنصحك بتناول أي دواء، اذهب وقابل الطبيب النفسي، سوف يصف لك أحد الأدوية التي تعالج الوساوس؛ لأن هذا النوع من الوساوس يستجيب وبصورة فاعلة جدًّا للأدوية المضادة للوساوس.

أسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً