الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفكار حيرتني حول العادة السرية، والطهارة من الجنابة، أفيدوني
رقم الإستشارة: 2236208

20381 0 447

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عمري 17، كنت أمارس العادة بين فترة وأخرى، فلست من مدمنيها، ولكن بعد فترة أصبت بالوسواس، أصبحت أوسوس كثيراً، لكنني أحاول جاهدة تطبيق برنامج منع الاستجابة.

المهم هو أنني طبقته في جميع المراحل، وعجزت عن تطبيقه في الغسل، ولكن في الآونة الأخيرة ضغطت على نفسي وبدأت أطبقه، ولكن تظل الأفكار تؤذيني: أن غسلي خاطىء، وأنني سأظل طوال فترة حياتي غير طاهرة، ولا يقبل مني عمل.

سؤالي هو: هل إذا أخطأ شخص في غسل جنابة؟ ثم أجنب بعدها واغتسل غسلاً صحيحاً، هل يطهر أم يظل غير طاهر بسبب غسل الجنابة السابقة؟

وسؤالي الآخر: هل يجوز أن أنوي الاغتسال من العادة السرية، أو الاحتلام بذاته دون أن أنوي الغسل من الجنابة؟ وإذا نسيت غسل الأذن من الداخل بذاتها، أو السرة، هل يجب علي إعادة الغسل؟ لأنني -بالنسبة للسرة- أظن أن الماء يصلها، وكما هو معروف أنه لا يجب الفرك، أو الدلك.

وهل وضوء الصلاة شرط في صحة الغسل؟ حتى ولو كنت أنوي إعادته حين يأتي موعد صلاتي؛ لأنني أعلم أنني سأنقضه أثناء غسلي لشقي الأيمن والأيسر بمس فرجي؟

ذات يوم ذهبت للنوم، لكن سرعان ما حلمت بأنني أجبر شخصاً على أن يساعدني في ممارسة العادة، أو -بالأخص- جعلته هو يستمني لي -وأظن أنها فتاة- فاستيقظت، وشعرت بشعور غريب، وكأنني فعلت هذا الفعل بين النوم واليقظة، وعندما نظرت للساعة لم يكن قد مضى من الوقت ساعة أو أكثر، وأيضاً شعرت بأنه كان بإمكاني التوقف، ولكنني استمررت، بعدها ذهبت إلى الحمام، واغتسلت غسلاً بنية الاحتلام، ولكن بعد الغسل راودتني الأفكار: أنه ربما تكون ممارسة للعادة، وربما أنني أنا أصررت على الاستمرار.

أريد أن أعرف هل هو احتلام أم ماذا؟ وهل غسلي صحيح، ورفعت عني النجاسة أم ماذا؟ وهل -فعلاً- كان بإمكاني التوقف أم لا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مجهول حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونتمنى لك الشفاء العاجل، ونسأل الله تعالى أن يعجّل لك بالعافية.

الوساوس -أيتها البنت الكريمة– لا علاج لها أفضل وأمثل من الإعراض عنها، وعدم الاسترسال معها، وإذا ثبتِّ على هذا الطريق، فإنك ستُشفين منها -بإذن الله تعالى- عن قريب، وكل هذه الأسئلة التي طرحتها على كثرتها إنما هي نتاج هذه الوسوسة.

ولذلك نصيحتنا لك: ألا تسترسلي مع الوساوس، فإذا أصابتك الجنابة، وتيقنت من خروج المني في النوم ،أو في اليقظة، حينها يجب عليك الاغتسال، فإذا اغتسلت، فالواجب هو أن يصل الماء إلى جميع ظاهر الجسد، وأما الدلك والفرك فليس بواجب، فإذا وصل الماء إلى (السُّرةَ) مثلاً فإن هذا يكفي ولا يجب دلكها.

وإذا أخطأ الشخص في غسل الجنابة –على فرض حصول ذلك– وأجنب بعد ذلك، واغتسل للجنابة الثانية، فإن هذا الغسل يكفيه عن السابق واللاحق، وهكذا غسل الحيض يكفي عن كل غسل واجب، فالأمر إذًا هيّنٌ سهلٌ، فلا ينبغي أن تُكثري من التعنت والتشدد، لتُشددي على نفسك جريًا وراء هذه الوساوس.

أما الوضوء: فليس من شرط صحة الغسل، فالغسل وحده يكفي، ولو كنت عازمة على أن تتوضئي بعده، فإن ذلك لا يجعله شرطًا في صحة الغسل، واستباحة الصلاة، فلك أن تصلي بعد الغسل الذي نويت به رفع الجنابة، ولو لم تتوضئي، ما دمتِ لم تفعلي شيئًا من نواقض الوضوء.

وإذا احتلمتِ في منامك فلا يجب عليك الاغتسال إلا إذا خرج المني، فإن خرج المني وجب الاغتسال، سواء تذكرت احتلامًا أم لم تتذكري، أما إذا احتلمت ولم يخرج المني فلا يجب عليك الغسل، ولا يؤاخذك الله تعالى باحتلامك في منامك بأنك تفعلين العادة أو غير ذلك.

نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يصرف عنك كل مكروه، وأن يأخذ بيدك لكل خير.

+++++++++++++++++++++
انتهت إجابة الشيخ/ أحمد الفودعي .... مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
وتليها إجابة د. محمد عبد العليم ..... استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
++++++++++++++++++++++

من حيث الصحة النفسية الخاصة بك: لاحظتُ أن كل أسئلتك وتساؤلاتك وحيرتك ذات طابع وسواسي، والوسواس القهري دائمًا يدفع الشخص لتحليل أفكاره، وتعقيدها بصورة مزعجة جدًّا، ويُصبح الإنسان مُحاطًا وأسيرًا لهذه الأفكار.

الذي أرجوه منك -أيتها الفاضلة الكريمة– هو: أن تتوقفي تمامًا عن ممارسة هذه العادة القبيحة، فهي مُهينة للفتاة من وجهة نظري، ارتقي بنفسك، وارتفعي فوق مثل هذه الممارسات التي لا تليق بفتاة الإسلام.

اجتهدي في دراستك، وكوني من المتميزات، احرصي على بر والديك، شاركي في الأنشطة الأسرية، اجعلي صداقاتك من الفتيات الصالحات، بجانب دراستك يمكن أن تدخلي في برنامج لتدارس القرآن الكريم -مثلاً- هنالك أشياء طيبة يمكن القيام بها، وعقلك غض في هذه المرحلة، واستجاباتك الفكرية والمعرفية تكون قوية جدًّا، فأرجو أن تحرري نفسك من سخافات التفكير في العادة السرية، وكما ذكرت لك انتقلي بنفسك وارتفعي بها لما هو أرحب، وأفضل، وأنفع بالنسبة لك.

الفكر الوسواسي دائمًا يعالج من خلال تحقيره، وعدم الاستجابة له، لكن في ذات الوقت الأفكار الوسواسية في زمننا هذا تحتاج للعلاج الدوائي، والحمد لله تعالى تتوفر أدوية ممتازة جدًّا، وذات فعالية عالية جدًّا، لذا أنصحك بمقابلة الطبيب النفسي؛ ليصف لك أحد الأدوية المضادة للوساوس.

وأعتقد أن عقاراً يعرف تجاريًا باسم (فافرين) ويسمى علميًا باسم (فلوفكسمين) سيكون هو الأمثل والأفضل في حالتك.

إن تحرجت من الذهاب للطبيب النفسي، فطبيبة الأسرة يمكن أن تصف لك أحد الأدوية المطلوبة في مثل هذه الحالة.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً