أخاف أن تضيع علي فرصة العمل بسبب الرهاب..فانصحوني - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف أن تضيع علي فرصة العمل بسبب الرهاب..فانصحوني
رقم الإستشارة: 2236364

5151 0 266

السؤال

السلام عليكم و رحمه الله وبركاته

مشكلتي هي: أنني أعاني من رهاب الساحة، وقلق عام، بمعنى أنني أتوتر من مشاكل بسيطة، وظهرت علي بعض الأعراض النفسوجسدية، لكن مشكلتي الأساسية هي الرهاب، حيث أشعر أنني سأفقد الوعي في الأماكن العامة، ويزداد القلق كلما بعدت عن المخرج، وأشعر فعلياً بأني سأفقد الوعي.

بدأت معي هذي المشكلة بعد حاله مرضية بسيطة استمرت عدة أشهر،
وكان من أعراضها كان: الإرهاق، والتعب، والدوار الشديد المستمر،
لكني كنت مستمرة في الذهاب للجامعة رغم التعب الذي أمر فيه، رغم أن جسدي تجاوز هذا التعب الحمد لله، لكن عقلي لم يتجاوزه.

كنت أرفض تمامًا الأدوية النفسية؛ لأني اعتقد أني اكتسبت هذا الخوف، نتيجة تجربه سابقة، لذلك فضلت العلاج السلوكي، وتحسنت جداً وبسرعةٍ كبيرة -والحمد لله-.

بمعنى أنني في البداية كنت أكره حتى أن أكون في السيارة، أما الآن فيمكنني أن أقضي حوائجي، في المستشفى، أو السوبر ماركت..الخ، لكنني لم أتجاوز الموضوع تماماً؛ حيث لا زلت أشعر بالقلق أحياناً، ولازلت أرفض الذهاب "للمول" مثلاً، ولو اضطررت للذهاب أفضل المشي أو الجلوس، لا أريد أن أقف في مكان لفترة طويلة.

حدثت لي انتكاسة، وعاد لي الدوار مرةً بسبب التهاب في أذني،
وانهرت تقريباً، وعدت لأنكمش.

الآن أنا مقبله على دوام بعد عامين من البطالة، وأشعر بالرعب أن أضيع هذه الفرصة من يدي، وأخذل نفسي وعائلتي، فقررت أن آخذ الدواء.

ما هو الدواء الذي تنصحني به؟ وكيف أتناول الجرعة؟ وكيف أستمر عليه؟ وهل تشعر أن الدواء مناسب لحالتي؟ حيث أني كنت تغلبت على هذا الشعور تقريبا، ولكن حدث ما حدث وانتكست.

وهل هناك دواء آخذه ليهدئ أعصابي، مثل (الزانكس)، لأني أرى كثيراً من الناس يتناولونه في رحلات الطائرة، أو الأوقات المتوترة.


جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نوره ع ز حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على الثقة في إسلام ويب أيتها الفاضلة الكريمة,

حالتك بسيطة، ورهاب الساحة هو نوعٌ من المخاوف المصحوبة بالقلق النفسي، والتي تجعل الإنسان لا يحس بالأمان في الأماكن المزدحمة والتجمعات، وقد لا يستطيع الإنسان أن يخرج من أمام بيته إلا مع رفقة أمانة. أنا أعتقد أن حالتك بسيطة جداً.

وحتى ندعم تحسنك، أريدك أولاً أن تصححي مفاهيمك، وأن تحقري المفاهيم الخاطئة، وأكبر مفهوم خاطئ لديك هو: شعورك أنك سوف تفقدين الوعي، أو سوف تفقدين السيطرة على الموقف حين تكونين في مكان عام أو مزدحم، هذا ليس صحيح، أنا أؤكده لك وبالدلائل والوثائق، فقد قام أحد العلماء السلوكيين بتصوير بعض الأشخاص الذين لديهم رهاب الساحة، أو الرهاب الاجتماعي، قام بتصويرهم عن طريق الفيديو حين تم تعريضهم لأماكن مزدحمة دون أن يعلمون أنه يقوم بتصويرهم، بعد ذلك قام وعرض عليهم أشرطة الفيديو، وحين اطلعوا على المقاطع الخاصة بهم وجدوا أن تصرفاتهم كانت طبيعية جداً بدرجة كبيرة، وهذا الأمر أذهلهم، - أي أن الشعور بالخوف، هو الموجود، لكن فعلياً لا يظهر على قسمات الإنسان، ولا يظهر على سلوكهم -.

فاطمئني تماماً، وحقري الفكرة الاستباقية، أو ما نسميه بالقلق التوقعي الافتراضي من أنه سوف يحدث لك كذا وكذا، فهذا ليس صحيحاً. أعتقد أن هذه نقطة سلوكية مهمة جداً، يمكن أن تستفيدي منها.

والنقطة الثانية: تطبيق تمارين الاسترخاء مهم جداً، خاصة تمارين التنفس المتدرج، والذي يجعل الإنسان يسعف نفسه بسهولة شديدة، حتى وإن كان في موقف مزدحم، أو وحده داخل أحد "المولات أو التجمعات، فحين يأتيه الشعور بالخوف فقط عليه أن يأخذ نفساً عميقاً وبطيئاً دون أن يشعر به أحد؛ فهذا يجهد تماماً المخاوف، ويمكنك الرجوع إلى هذه الاستشارة 2136015 للتدرب على هذه التمارين.

أيتها الفاضلة الكريمة، أيضاً لاحظنا أن التواصل الاجتماعي الإيجابي، مثل: المشاركة في الأعمال الاجتماعية الدعوية التطوعية، والذهاب إلى مراكز تحفيظ القرآن، علاج جوهري، وأصيل، ويكسب النفس الإنسانية القدرة على مواجهة الرهبة في أوقات الزحام أو الشدة، فاحرصي على ذلك وإن شاء الله تعالى يأتيك منه خيرٌ كثير.

أيتها الفاضلة الكريمة، أعجبني جداً قرارك في تناول الأدوية، فالأدوية مهمة، لأن الخوف فيه مكون بيولوجي، ومكون سلوكي، ومكون نفسي، ومكون اجتماعي، هذه الأربعة مجتمعة مع بعضها البعض، إذاً: لا بد أن تكون الوسائل العلاجية أيضاً متعددة، والدواء هو الذي يقضي على المكون البيولوجي المسبب لقلق المخاوف، وبفضل من الله تعالى الآن بين أيدينا أدوية فاعلة، وممتازة، وسليمة، وغير إدمانيه.

إن ذهبت إلى الطبيب النفسي، فهذا سوف يكون أمراً جميلاً، وإن لم تستطيعي، أنا أقول لك: إن الدواء الأمثل هو: (الزوالفت)، والذي يعرف باسم (سيرترالين)، وأنت تحتاجين لجرعة صغيرة جداً، عبارة عن حبة واحدة في اليوم، وسوف تكفيك، علماً بأن بعض الناس يحتاجون إلى أربع حبات في اليوم، أبدئي بنصف حبة 25 مليجرام، تناوليها ليلاً بعد الأكل، لمدة 10 أيام، بعد ذلك اجعليها حبة كاملة، أي 50 مليجرام، استمري عليها لمدة ستة أشهر، ثم اجعليها 25 مليجرام ليلاً، لمدة شهر، ثم 25 مليجرام يوماً بعد يوم، لمدة شهر آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

لا تتناولي (الزانكس) أيتها الفاضلة الكريمة، فلا حاجة لك به، نعم هو دواء يجهض الخوف والتوتر في لحظة الأزمات وبالنسبة للذين يسافرون، لكن يعاب عليه أنه يثبط المشاعر فقط، ولا يقتلع المرض، وفي ذات الوقت قد يؤدي إلى التعود والإدمان.

أقدمي على الزواج، وأسأل الله تعالى أن يكرمك به، بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً