الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف الموت ولا أستطيع التقرب من الله بسبب عاداتي المخلة.
رقم الإستشارة: 2240942

4631 0 633

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أبلغ 19عامًا في الجامعة، لا أرتدي الحجاب، أرتدي الثياب القصيرة تقريبًا، وبعد فترة حاولت تطويل لبسي -والحمد لله- نجحت، لكن هذه ليست مشكلتي.

مشكلتي هي: أني قبل ثلاثة أشهر كان لي ابنة خالة عمرها 21 عامًا، في رمضان أثناء نومها توفيت، لم يكن معها أي مرض، بعدها خفت كثيرًا، أحسست بعظمة الله الكبيرة، الخوف الذي بداخلي يهز الجبال، أصبحت أخاف من الموت، لا أريد الموت، أتخيل أن أناسًا بكفنهم يتبعونني؛ لإخافتي، أخاف من الجن أحس أنه بجانبي؛ لأني لا أصلي، أيضًا عندما يأتي الليل أحس بالخوف الشديد!

حاولت التقرب من الله بالصلاة والصيام، لكن لا ينفع هذا بدون حجاب، وكذلك صعب عليّ أن أرتدي الحجاب؛ لأني سمينة، وليس جميلا عليّ أبدًا، ومعنى ارتداء الحجاب يعني لبسًا محتشمًا، وطويلاً، وهذا ليس جميلا أبدًا، وأيضًا غير ذلك عندي عادة أني لا أقضي حاجتي (بالتواليت)؛ لأني لا أجد الراحة فيه، فأفضل أن أحضر شيئًا داخل الغرفة، وأقضي حاجتي فيه، ولا أتطهر بعد الحاجة ولا أغتسل، أنا أعرف أن هذا شيء مقرف جدًا؛ لذلك أريد أن تساعدوني.

وغير ذلك أنا أمارس العادة السرية كثيرًا فوق الأربع مرات في اليوم، ولا أصلي ولا أي شيء، وأخاف الموت، وأخاف الليل، وليس عندي ثقة بنفسي، هل أنا مقرفة؟ وأستحق الموت؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رزان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك التواصل مع موقعك، ونؤكد لك أن هذا التواصل هو البداية الصحيحة للتصحيح، وقد أسعدنا نفورك مما أنت فيه، وهذا جانب إيجابي نحب أن نبني عليه، ونسأل الله أن يرحم قريبتك وأمواتنا، وأن يصلح الأحوال، وأن يطيل في طاعته الأعمار، وأن يجعلنا وإياك ممن طال عمره وحسن عمله.

لست مقرفة ما دمت تحاولين التغيير وتدركين أن ما يحصل يجلب لك الأضرار، فاستعيني بالواحد القهار، وتوجهي إليه فإن الخير في يديه، وهو على كل شيء قدير، وأرجو أن تدركي أن البداية ينبغي أن تكون بإصلاح ما بينك وبين الله؛ وذلك بالمواظبة على الصلاة، والصلاة بحاجة إلى نظافة وطهارة، والنظافة صحة وسعادة، وسبب لمحبة الناس وقربهم من الإنسان.

والحجاب هو الجمال، وامتلاء البدن محبب عند بعض الرجال، وكل أنثى جميلة بحجابها وحيائها، وبما أوجد الخالق فيها، ونعم الله مقسمة فهذه جميلة في عينيها، وتلك جميلة بقوامها، وثالثة جمالها في جيدها وشعرها، ووووو، ولكل واحدة من يهيم ويتيم في حبها، ولولا اختلاف وجهات النظر لبارت السلع، والرجل هو من يحدد الجمال المطلوب، بل إن التلاقي إنما يكون بالأرواح وطاعة الله سبب للحب والارتياح؛ لأن قلوب العباد بين أصابع الكريم الفتاح يقلبها ويصرفها، ويجلب لها الانشراح.

وأرجو أن تعلمي أن النحيفة تتمنى أن تمتلئ قليلا، والسمينة تتمنى أن تصبح نحيفة، والبيض يتمنون الذهاب إلى بلادنا الحارة ليكتسبوا السمرة، والسمراوات يسلخن وجوههن ليكتسبن اللون الفاتح، والعاقلات يحافظن على ما خلقهن الله عليه، ويتفنن في إظهار جمالهن الطبيعي، فتأملي.

ولا يخفى عليك أن الموت حق، ومن الطبيعي أن ينفر الإنسان من الموت، ولذلك يقول الله تعالى: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} -وإذا كنا نفر، وهو يلاقينا فإن فرارنا يقربنا منه والمسلمة إذا تذكرت الموت راجعت نفسها، وأقامت صلاتها وحسنت صلتها بربها، وبذلك يصبح الموت راحة لها، ومن هنا يتضح أن تذكر الموت ظاهرة صحية لأهل الإيمان، وفي هذا الإطار يفهم التوجيه النبوي الشريف (أكثروا من ذكر هادم اللذات).

وإذا ذكرك الشيطان موت القريبة فأكثري من الدعاء لنفسك ولها، واعلمي أن الشيطان يريد أن يحبطك ويوصلك إلى اليأس من رحمة الرحيم، فتعوذي بالله من الشيطان، وواظبي على الأذكار واطلبي من والدك أو والدتك أن تقرأ عليك المعوذات، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، وآيات الرقية الشرعية، وندعوك إلى الاستفادة من توجيهات مستشارنا النفسي القدير الدكتور مأمون مبيض، وهو من القمم الكبيرة في عالمنا الإسلامي، ومن المهم أن تساعدينا بالاستجابة إلى ما يطلب منك، وأول ما نطلبه الطاعة لله.

وأرجو أن تتوقفي عن ممارسة العادة السيئة؛ لأنها لا توصل إلى الإشباع، ولكنها تجلب السعار والهيجان، وهي مضرة وخطيرة على الفتاة، والتمادي فيها قد يحرم مستقبلاً من لذة الحلال.

سعدنا بتواصلك وننتظر الفرح بنجاحك في التغيير، ونذكرك برحمة الرحيم، وبتوبة التواب على من تاب، ونؤكد لك أن التائبة من الذنب كمن لا ذنب لها.

وهذه وصيتنا لك: بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، وتقبلي تحياتنا، وأنت عندنا في مقام البنت، والأخت، ونسأل الله أن يحفظك ويهديك ويوفقك لما يحبه ويرضاه.

+++++++++++++++++++
انتهت إجابة د. أحمد الفرجابي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
وتليها إجابة د. مأمون مبيض استشاري الطب النفسي.
+++++++++++++++++++

شكرًا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا بما في نفسك.

أكيد أنها لم تكن فترة سهلة عندما توفيت ابنة خالتك رحمها الله تعالى، نعم هناك حالات طبية معروفة للوفاة وتسمى "الوفاة المفاجئة غير المتوقعة" والتي تحدث لأناس أصحاء، حتى لو كانوا شبابًا، والسبب الطبي الأكثر قبولا أن هذه الوفاة إنما هي بسبب اضطراب ضربات القلب بشكل غير منتظم، والتي تكون من دون أعراض واضحة قبل الوفاة، وطبعًا مهما تعددت أسباب الموت فهو حق على كل إنسان عندما يحين أجله، وكما يقال: "تعددت الأسباب والموت واحد".
وأكيد أن حادثة الوفاة هذه كانت صدمة كبيرة لكامل الأسرة، أعانكم الله وصبركم.

ومن الواضح أن حادثة الوفاة هذه قد أثرت فيك أيضًا تأثيرًا كبيرًا، والشيء المطلوب منا جميعًا أن نتعظ من الأحداث التي تجري من حولنا كالموت وغيره، وخاصة الموت، وكان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول: "كفى بالموت واعظًا يا عمر".

ويمكن للإنسان عندما يتعظ ببعض الأحداث أن يعيد النظر في نمط حياته، بحيث ينتقل من حسن لأحسن دوما، فالدنيا بالعموم دار ابتلاء: { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} كما يقول الله تعالى.

وما تشعرين به من الخوف الشديد من الموت، وحتى تخيّل أن هناك أناسًا بالأكفان تلاحقك، كل هذا ردة فعل طبيعية عقب حدث صادم كوفاة ابنة خالتك، حيث يمكن أن تستمر مثل هذه الأعراض لمدة ستة أشهر عقب الوفاة، ولكن إن طالت بعد ذلك فربما يشير هذا لحالة من القلق النفسي الذي يحتاج لعلاج عند الطبيب النفسي.

وبالنسبة لملبسك فهنيئا لك أنك استطعت تغيير اللباس من القصير للطويل، فأنت لست مجرد مادة تعرض للآخرين، وإنما أنت إنسانة تحبين للناس أن يقدروك ويحترموك لا لمظهرك وقصر ثوبك، وإنما لشخصيتك وخلقك وسلوكك وعقلك.

وموضوع الحجاب: موضوع تابع لك على أن الشرع قد أمرك به، وأهم منه هي علاقتك مع الله تعالى، وخاصة في موضوع الصلاة، فأرجو أن تعاهدي نفسك على بداية الالتزام بالصلاة، ومن بعدها يمكنك أن تفكري في الخطوة التالية التي تريدين اتخاذها، كالحجاب وغيره، ولعل الله أن يهديك ويثبتك على طريقه المستقيم، وعندها لاشك ستشعرين بالكثير من الاطمئنان النفسي، وستتذوقين حلاوة الإيمان التي تنبع من التزامك بالصلاة ومن قربك من الله تعالى.

وأما موضوع قضاء الحاجة: فطبعًا الأمر غير مقبول، ومضاره نفسية وصحية واجتماعية، وأنت مؤكد أنك غير مسرورة من هذا، ومؤكد أنك تتمنين تغيير هذا النمط، وأعتقد أنه يمكن القيام بهذا التغيير المطلوب.

طبعًا ليس واضحًا من سؤالك سبب هذا التصرف، هل هو الخوف من دخول الحمام؟ أم هل تعرضت في الماضي لموقف، أو حدث محرج جعلك تتجنبين الحمام؟

وبغض النظر عن السبب، عليك أن تعزمي على التغير، وربما يفيد أن تركزي لا على الإقلاع عن قضاء الحاجة في الغرفة وإنما على اعتياد وتعلم دخول الحمام، فإذا تعلمت دخول الحمام، فيسهل عندها نقل قضاء الحاجة من الغرفة للحمام، وقد لا يكون الأمر سهلا من المحاولة الأولى، ولكن مع الاستمرار والتدريب ستتمكنين من قضاء حاجتك كبقية الناس في الحمام، وككل الناس بالقيام بالتنظيف والطهارة، وهذا أسهل أن تقومي به في الحمام، بينما الغرف غير مهيئة للقيام بهذا.

وفقك الله، ويسّر لك طريق الصلاح، ورحم الله ابنة خالتك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً