حالة الزوج النفسية والتي تمنعه من الاستقرار العائلي وكيفية علاجها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حالة الزوج النفسية والتي تمنعه من الاستقرار العائلي وكيفية علاجها
رقم الإستشارة: 225202

4675 0 491

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو مساعدتكم لأني أعاني وزوجي منذ فترة طويلة هي مدة زواجنا الذي دام حتى الآن سبع سنوات، المشكلة أنه إنسان حساس جداً وعنده دائماً حزن وقبضة في صدره، وقد كان يعاني ذلك قبل الزواج بزمن فكان يهرب من هذا الألم بالسفر؛ حتى اعتاد السفر لمدة 14 عاماً، يقول إنه بمجرد أن يفكر في العودة للوطن يشعر بانقباض وخوف شديدين وتهاجمه الكوابيس المزعجة، نسيت أن أقول لكم أنني أعيش في بلدي وهو يسافر وحده لظروف عمله من ناحية وظروف عملي أيضاً، والتي لم تسمح لنا بأن نسافر معاً، سافر خلال فترة زواجنا أكثر مما مكثنا سوياً، وكانت فترة السفر تمتد بين السنتين والسنتين والنصف، وفي كل مرة يعود وبمجرد وصوله تعاوده الأعراض نفسها مما يؤثر على حياتنا الزوجية بشدة، وجعلنا نفكر في الانفصال أكثر من مرة، يقول أنه في الخارج لا يكون سعيداً، ولكنه لا يكون بهذه الحالة التي يشعر بها في الوطن، يستيقظ ليلاً على انقباض وخوف، يصحو في الصباح متجهماً ومنقبضاً أيضاً.
عشنا معاً سنة وأربعة أشهر أول زواجنا نحاول أن يتعود على الحياة في الوطن وخاصة أنه لا يملك أي إقامة في بلد آخر، ولما سنحت له فرصة السفر سافر مديوناً بمبلغ ضخم في سبيل السفر لدولة أوربية، وحين انتهى من الديون ولم يحصل على الإقامة عاد ليعيش ورجع عازماً على العيش وأخبرني أول يوم أنه سيشتري بما ادخره سيارة صغيرة لنا، وقبل أن يمر يومان كان قد أصيب بالحالة نفسها، لا يريد الخروج من البيت وإن خرج فلبيت والدته حيث يجلس فقط وقد سيطرت عليه الحالة نفسها، لا نتشارك في شيء تقريباً، كنت أحاول مساعدته بقراءة الرقى القرآنية، لكن الوضع المستحيل استمر أربعة أشهر سافر بعدها بأعجوبة أيضاً، واستمر سفره لمدة سنتين ونصف انتهت بمشكلة بيني وبينه وطلبي الانفصال لأني نفسياً متعبة جداً، لا أستطيع أن أصف لك شعوري، أحلم بزوجي الذي أحبه كثيراً، وأحلم بيوم عودته لنكون معاً أسرة ويكون لنا أولاد.
تضاعفت علي الهموم أحلامي من ناحية العمر الذي يجري من ناحية تزوجت في الخامسة والعشرين وها أنا وصلت للثانية والثلاثين بلا زوج ولا ولد، لا شيء يعوضني في الدنيا لا عملي المرموق ولا وجودي بين أسرتي ووالدين حانيين طوال هذه المدة، هذا كله غير الناس وكلامها الذي لا ينتهي، لم تمكث كل هذه المدة في بيت أهلها؟ يعرضون أهلي للحرج، المهم كان الانفجار الذي لم يلتئم حتى الآن، انفجار من جانبي، ومعه انفجار أكبر من أهلي الذين صبروا على ابنة متزوجة بلا زوج بينهم لمدة أربع سنوات ونصف، والزوج علاقته بهم فاترة مثل علاقته بالجميع فلم ولن يتفهموا ظروفه وما يشعر به، وكان للانفجار عواقبه الوخيمة. المهم دخلنا في مشاكل مع أهله أثناء سفره، وحروب، وهم لا يهمهم إلا ابنهم بالطبع، واعتبروني معتدية لما أردت أن آخذ منقولاتي، والكل ينظر للموضوع بمنطق المكسب والخسارة، ولا أحد يعرف ولا يريد أن يعرف أنه كإنسان وأنا كإنسانة ليس بنا والحمد لله عيب في أخلاقنا ولا سلوكنا، ولم يكن بيننا إلا كل الاحترام، ولكن هذا الداء اللعين الذي لا أدري كيف يتخلص منه حتى تكون عنده مقومات الزوج، مع بعضنا حاولنا مراراً وضع حلول، حاولنا وحاولنا، وانتهى الانفجار بأنه سينهي ارتباطاته في البلد الأوروبي ويعود خلال شهرين، أصر أهلي خلالها على نقل المنقولات ليس إلا لتغيير المكان الذي شهد أحداثاً مؤسفة، وجاء قدر الله وتوفي أثناء هذه الفترة المحددة والده رحمه الله، وكانت سلسلة جديدة من المعاناة ندم منه على أنه لم يعد ليعيش معه في أرذل العمر ويخدمه، وشعور بالذنب أن موته بسبب مشاكله، وهو الذي كان يهرب بالسفر من إحساسه بالانقباض والخوف ولا يريد أن يحمل والداه همه ويرياه متألماً ولا حيلة لهما، وأحياناً أشعر أنه يلقي علي باللائمة لأني لم أصبر، لكني أسأل نفسي: ماذا كنت فاعلة ؟ كانت أحلامي عادية كأي بنت، وطموحاتي في زواجي كبيرة وخاصة أنني كنت مقتنعة به تماماً عند زواجنا، الذي جاء بعد فترة من فترات سفره أيضاً لبناء عش الزوجية، كنت أحسب أن سفره هذا قبل الزواج كسفر أي شاب يريد بناء مستقبله وإكمال نصف دينه، وخاصة أن بلدنا من البلاد التي تعتمد على ذلك، ثم يعود لعمله الحكومي في بلده ويستقر، بالله عليكم ماذا أفعل؟ لأننا منذ ذلك الوقت لم نستقر معاً، والآن يرفض أن نستقر معاً حتى يجد لمشكلته هذه حلاً، ولا أدري كيف حلها وخاصة أنها نفسية، أرجو ألا تقول لي على علاج دوائي لأنه سيرفض ولا يقتنع به، وخاصة أنه عانى من هذه المشكلة منذ مطلع شبابه وهو الآن في الأربعين من عمره.
وشكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة / هادية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يشفي لك زوجك وأن يصرف عنه تلك العلل، وأن تعود حياتكما أسعد حياة، وأن يعوضكما الله خيراً عما جرى لكما في الفترة السابقة، وأن يرزقكما الاستقرار والسعادة والذرية الصالحة، اللهم آمين .

وبخصوص ما ورد برسالتك فأحب أن أقول لك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تداووا عباد الله فإن الله ما خلق داء إلا خلق له دواء علمه من علمه وجهله من جهله) فمن المستحيل بنص هذا الحديث أن يوجد مرض ليس له علاج، وإنما المشكلة تكمن في احتمال عدم معرفته والتوصل إليه، أو عدم قناعة المريض بهذا العلاج، أو عدم توفيق المعالج لصرف الدواء المناسب، أو عدم انتظام المريض في تعاطي العلاج، أو عدم الالتزام بتعليمات العلاج أو غير ذلك، إذن نخلص أن مرض زوجك له علاج خاصة وأنه ليس من الأمراض المستعصية التي عجز الطب عن علاجها.

وهنا لابد من قناعته بضرورة العلاج بأي وسيلة من الوسائل؛ لأن هذا الوضع لن يفارقه ما دام ليس قادراً على اتخاذ القرار ببدء العلاج، ولابد لك أو لغيرك من لعب دور هام وقوي في إقناعه ببدء العلاج، ولابد من مساعدته في اتخاذ قرار العلاج؛ لأن هذه هي أهم خطوة في الإصلاح، وأعتقد أن لك الدور الأكبر في إقناعه ومساعدته، وهو الآن في أمس الحاجة إليك فلا تتخلي عنه مهما كانت ظروفه ومهما كانت إساءة أهله؛ لأن في علاجه واستقراره استقرارك أنت أيضاً وسعادتك، وأنت الوحيدة القريبة من قلبه فمارسي دورك، وتذرعي بالصبر ولا تتخلي عنه، فالمرأة الأصيلة التي لا تتخلى عن زوجها في وقت الشدة وأنت أهل لذلك وجديرة به.

ولا مانع من استعمال الرقية الشرعية والبحث عن معالج موثوق؛ لاحتمال أن تكون حالة زوجك تستجيب للعلاج بالرقية، خاصة وأنه لا يرغب في الدواء، فابحثوا له عن معالج موثوق متمرس؛ لأن غالب الحالات النفسية يمكن علاجها بالقرآن والرقية الشرعية وهذا مجرب وكثير من الحالات شفاها الله بالقرآن والسنة، فحاولي معه واجتهدي في إقناعه، ولا تيئسي من ذلك، واعلمي أختي الكريمة أن دورك مهم جداً في علاج زوجك ومساعدته في التخلص من تلك الظروف التي يمر بها، فحاولي تهدئة الموقف بين الأسرتين، وهذا أيضاً لك فيه دور هام، ثم حاولي الوقوف بجانبه على أقصى طاقتك؛ لأنك الوحيدة التي لها ما ليس لغيرها من القرب منه حتى وإن ظهر خلاف ذلك ممكن تؤخروا العلاج الدوائي إلى ما بعد الرقية الشرعية ما دام زوجك غير راغب فيه، وأحب أن أبشرك بأن معظم الحالات النفسية لها علاج إن لم يكن كلها وذلك من فضل الله، ولكن الأمر متوقفٌ على مشيئة الله وإرادته وكذلك على مهارة الأطباء الذين يتولون العلاج، وأنا واثق من أنك لو أديت دورك بالطريقة التي ذكرتها سوف تساهمين مساهمة فعالة في مساعدة زوجك في العلاج، فتوكلي على الله، وأكثري من الدعاء له بالشفاء التام، وخذي بيده وحاولي إقناعه، وكل ذلك أنت عليه مأجورة ولك عليه من الله الثواب العظيم .

مع تمنياتنا لك بالتوفيق ولزوجك بالشفاء العاجل، والله الموفق.




مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: