متفوق دراسيا ونفسيتي سيئة بسبب وضعي الأسري والمادي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متفوق دراسيا ونفسيتي سيئة بسبب وضعي الأسري والمادي
رقم الإستشارة: 2255115

3865 0 264

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل طرح سؤالي أود أن أشكر الموقع والقائمين عليه والداعمين له.

لدي مشكلتان:
الأولى: أنا طالب بالصف الثالث المتوسط، ومتفوق جدًا في دراستي، لكن لا أجد أي اهتمام أو تعاون من قبل أفراد أسرتي، في الدراسة أو في أي مجال آخر من حياتي، فكل تفوقي وتحصيلي المرتفع هو جهد شخصي مني، فهم لا يهتمون بي، ولا يسألوني حتى عن جديدي في الدراسة، وفي العطل بعد ظهور النتائج لا أجد منهم أي علاوة أو تحفيز يشجعني على المتابعة والاستمرار، ومع أن حالتنا المادية ليست بالجيدة، ولكن باستطاعتهم أن يقدموا لي أي شيء رخيص، ولو تشجيعا فقط،.

في أيام الاختبارات لا يتركون لي وقتا للمذاكرة، بل أقوم بجميع أشغالي كما لو أني في أيام عطلة، وإن قلت لهم: أريد أن أذاكر؛ يقولون: (قم، جعلك ترسب، قم وجيء بصفر، لا تنجح) فهذا يجعلني أسأل نفسي: لماذا أبقى متفوقا؟ فأنا أرى طلابا يشجعونهم أهاليهم طول السنة، ويملئونهم بالهدايا والمحفزات بنسب قليلة وبسيطة، بينما أنا نسبتي تكون فوق 99 دائما، ولا أجد أي تشجيع مادي أو معنوي.

أما مشكلتي الثانية: فهي إن حالتي النفسية سيئة جدا، بسبب حالتنا المادية وتضييق أبي علي، نعم -كما قلت- حالتنا المادية في تدهور مستمر، وذلك يؤثر علي وعلى نفسيتي، وذلك بسبب أننا غير سعوديين، وأبي غير متعلم، وبذلك ليس لديه وظيفة جيدة، أو بالأحرى هو عاطل، وليس ذلك فحسب، فتعامله غير الجيد معي، بأن يضربني على كل شيء الصغير والكبير، وأن يولي أخي الصغير علي بأن يجعله بمثابة أخي الكبير، فلا أستطيع تعليمه بسبب أنه لا يحترمني، بل وأنه يحرضه علي، فنحن في خلاف دائم، ومشاكله التي لا تنتهي مع أمي، فكلنا أصبحنا نكرهه وننفر من وجوده، بل ونتمنى وفاته.

ولم أنس وحدتي، أي أنه ليس لدي أصدقاء، أقصد كان لدي، ولكننا ننتقل دائما فلا تتاح الفرصة لي للبقاء والتعرف على أناس وأصدقاء، وهذه المشاكل أثرت على حالتي النفسية، فأصبحت أبكي ليلا عند نومي، وأفكر: لماذا قدر لي أن أعيش في هذه الحياة بين هذه الأسرة؟ لماذا لم أولد بين عائلة متحابة ذي حالة مادية جيدة، وبين إخوة متعاونين؟ لماذا لا أحد يقدر مواهبي واهتماماتي؟ لماذا ليس لدي أصدقاء؟.

كلما تذكرت أحدا من الزملاء أزداد كآبة وحزنا؛ فهو مثالي وله حياة مثالية، أعني أنه متفوق وفصيح، وأخلاقه جيدة ليست بالسيئة، ومحبوب بين زملائه وأصدقائه، ذو نسب وحسب، يعيش بين أب متعلم وأم مجتهدة تحرص عليه، وإخوة متعلمين ومتحابين، ويساعدونه في كل شيء، فرأيت أن هذه هي الحياة التي أريدها، بل إني أشعر بالغيرة منه، وكم رغبت في صداقته هو وأصدقائه، فأتصادق معهم فترة ثم يتركونني وهكذا.

كل هذه المشاكل أثرت بقوة في نفسيتي، وأصبحت أفكر في الانتحار دائما، ولكني أتذكر العقاب المترتب عليه، ووالله لا أخفي عليكم -أيها الإخوة- لو لم يكن هنالك عقاب على ذلك؛ لانتحرت منذ صغري، فأنا أعاني من كل ذلك منذ أن كنت بالصف الخامس.

أتمنى أن تساعدوني في مشكلتي هذه، وتجيبوا علي بسرعة، وأعتذر إن لم أحسن صياغة السؤالين؛ فأنا في عجلة من أمري.

وشكرا مقدما.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مشاري حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك -أيها الشاب المعذب- على التواصل معنا والكتابة إلينا بما في نفسك، أعانك الله وخفف عنك.

وأريد أن أشكرك، أنك وبالرغم من كل هذه الظروف القاسية، الأسرية والاقتصادية والاجتماعية... فأنت من الواضح أنك ذكي وواثق من نفسه، وبهذه القدرات الأكاديمية، ما شاء الله، وحفظك من كل سوء.

في الحقيقة سؤالك من النوع الذي يحزنني جدا، عندما أرى وكأن الأولاد أوعى من الوالدين، وبدل أن تقصر أنت في رعاية والديك، نجدهما يقصرون في رعايتك، وعلى الأقل الرعاية النفسية والعاطفية، والتي من أهم متطلباتها تقديم التشجيع والدعم، وخاصة وقت الشدة، ومنها أوقات الاختبارات وغيرها.

ولكن تذكر أنهم قد يقصرون معك بالرعاية العاطفية، إلا أنه لا بد أنهم يقدمون غيره، على أهمية الرعاية العاطفية والنفسية.

ودعني أيضا أقول: إنه ربما لو كنت في أسرة ميسورة ومستقرة ومشجعة... ربما لما كنت في هذا الإنجاز التعليمي والقدرات الذهنية وغيرها، ومن يدري؟

إن الظروف الصعبة، على شدتها، تصنع القوي، والرياح القوية تساعد الشجرة على أن تضرب جذورها في الأرض. ومن الصفات النفسية الحسنة أن يكون الإنسان قادرا على التكيّف مع ظروف الحياة، على اختلافها.

فما الحل؟

حاول مع هذه الظروف أن تخفف سقف توقعاتك من تشجيع أسرتك لك على الدراسة والتحصيل؛ كي لا تصاب بخيبة الأمل المتكررة، وإنما اقبل بهم كما هم، ولو كان عندهم ما يعطونك من الرعاية العاطفية والنفسية لأعطوك حتى الآن. وأرجو أن لا يؤثر هذا سلبيا على دراستك وأدائك، وتذكر أنك في النهاية أنت تدرس لنفسك بشكل أساسي وليس لهم.

وحاول أن تخرج قليلا من جو الأسرة، وتركز على تقوية علاقاتك مع أصدقائك، ففي هذا العمر، وخلال السنوات القليلة القادمة سيكون جلّ تركيزك على أنشطتك وعلاقاتك الاجتماعية خارج الأسرة.

طبعا هذا لا يعني أن لا تحاول مجددا التواصل الطيب مع أسرتك وخاصة والديك، ولا أظنك تحتاجني أن أذكرك بأهمية رعاية الوالدين وبرّهما، على الرغم من بعض الأخطاء وسوء المعاملة وخاصة من والدك -سامحه الله وهداه لأفضل الأعمال- واحرص على قربك من أمك، فيبدو أنها أهم مصادر دعمك وتثبيتك، بعد الله تعالى.

وفقك الله، وجعلك من الناجحين المتفوقين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية anoud

    السلام عليكم.. ماشاء الله عليك ربي يوفقك ومنها لاعلى يارب ابقولك شيء ربي ما ياخذ منك شيء الا عوضك عنه وانت ماشاء الله متفوق لا تخلي الضروف تحبطك انا تخرجت من الجامعه و بتفوق واهلي جابولي هدايا لكن ما فرحت تدري ليش لاني امي توفت اش يعني جابولي هدايا وامي مي معي فانت فكر فيها مو مهم احد يشجعك اهم شيء اللي تحبهم ماتتخيل حياتك بدونهم حولك هذي اعظم نعمه

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: