الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرفت على شاب متدين ولا أريد أن أفقده، فماذا أفعل؟ ساعدوني
رقم الإستشارة: 2267844

8095 0 280

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا عمري 20 سنة، كنت أبحث على الإنترنت في موقع للزواج اسمه muslima.com أولا: لأنني كنت أحتاج بشدة إلى الزواج؛ لأنني منذ حاولت الالتزام اكتشفت مشاكل كثيرة جداً وقعت فوق رأسي، منها أمي، حيث كانت ضد ارتداء النقاب، وضد الزواج من ملتح، وغير ذلك، وأبي -رحمه الله- وأهله أيضا كانوا ضد الالتزام، وأنا كنت أريد من يُعينني، وكل من يتقدم لي يكون كما تريد أمي، صاحب مال ومظهر فقط.

قابلت شاباً لبناني الجنسية، ولكن يعيش بكندا مع أهله، وعمره 23 سنة، ومنذ أول يوم أعطيته رقم ابن خال أبي؛ لكي يتحدث معه، ولكن أهل أبي رفضوا لأنه ملتحي، وأنه ما زال يعمل براتب قليل، فأعطيته رقم أمي ليكلمها، ورفضته في أول الأمر، ثم مع الوقت تقبلته، بعد أن رأيناه أول مرة هو وأمه على سكايب أنا وأمي، واعتبرنا هذه رؤية شرعية، وكل من أهلنا اطمأن للآخر.

ثم حدثت مشاكل مع أمي بسبب أن ظروفة لا تسمح أن يأتي إلى مصر في هذه الفترة، وكانت أمي تبالغ كثيرا في طلب المهر والشبكة، وتريد بيتا هنا وبيتا في كندا، وهو سيجهز البيت أيضا هناك، وهذا العبء كان ثقيلا عليه، فلجأت لوالد صديقتي إمام مسجد وشيخ أحسبه على خير، ذو خبرة ورأي سديد، وأخبرت أمي أنه يقبل أن يكون ولي أمري، وطلبت من الشاب أن يتحدث معه ففعل، وطلب الشيخ منه أن يأتي، وأرسل خاتماً للخطبة وجزءا من المهر.

ثم مرت سنة كاملة، كنّا نتحدث فيها هاتفيا، ورأينا بعضنا، وتجاوزنا ثم تبنا عن ذلك، ثم عدنا ثم تبنا، وهكذا، ولكن الآن نحن -بفضل الله- توقفنا عن الكلام، ومُعلمتي تتابعني حتى أضبط نفسي، أنا رأيت رؤية أنني أرتدي فستانا، وعرفت أنها -إن شاء الله- بشرى زواج، وهو أمامه 4 أشهر ونصف حتى يبدأ دراسة دبلومة، ودراسة الدبلومة ربما تستغرق سنة، وهو يحاول أن يجمع المال لكي يأتي قبلها، وما نريد فقط إلا أن نرى بعضنا وجهاً لوجه، و-إن شاء الله- نعقد قراننا حتى يكون سهلا علي السفر إليه.

آسفة على الإطالة، هل الدراسة أولى أم الزواج؟ لأن أمي تريد أن أنهي الدراسة، هل -إن شاء الله- عندما نعود إلى الله ونضبط أنفسنا -إن شاء الله- يبارك لنا ويغفر لنا؟ أنا أشعر أنه يوجد في قلبي معزة له ولعائلته، وأحببت أن أكون بينهم يوماً، فهل في هذا حرج؟ -الحمد لله- أنا وهو نحفظ القرآن وهو يصلي في المسجد، ولكن كنا عندما نتكلم يؤثر علينا كثيرا، فهل هذا دليل على أننا لن ننجح إذا اجتمعنا؟

جزاكم الله خيراً، وآسفة على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جيلان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يوفقك لطاعته ورضاه، وأن يمُنَّ عليك وأن يمُنَّ عليك بزوجٍ صالحٍ طيبٍ مباركٍ يكون عونًا لك على طاعته وفعل ما يُرضيه، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك -ابنتي الكريمة الفاضلة- فإنه مما لا شك فيه أن الارتباط بالعبد الصالح من أعظم نعم الله -تبارك وتعالى- على الفتاة المسلمة، وكذلك أيضًا التوفيق لفتاة مسلمة ملتزمة من أعظم نعم الله تعالى على الشاب الملتزم، وهذا ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (ما رُزِقَ المؤمن بعد التقوى خيرٌ من زوجة صالحة) ونسأل الله تعالى أن يجعلك كذلك، وأن يجعله كذلك، إنه جواد كريم.

وأما عن أسئلتك التي وردتْ في رسالتك فتقولين: هل الدراسة أولى أم الزواج؟ مما لا شك فيه أن الدراسة أمرٌ مستحب، وهي ليست واجبة، بل ولا فرض كفاية، وإنما هي أمر تكميلي، إن أراد الإنسان أن يُكمل دراسته أكملها، وإن لم يُرد فهذا أمرٌ خياري له، لأن الأرزاق ليست واقفة على الدراسة، وإنما الأرزاق متوقفة على أمورٌ أخرى، الدراسة أحد هذه الأسباب.

أما فيما يتعلق بالزواج فإن الزواج قد يكون فرض عينٍ، وقد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًا، وقد يكون مندوبًا كذلك، ولذلك أرى في مثل ظروفك أن الزواج بالنسبة لك أفضل من إكمال الدراسة، ولا مانع من أن نجمع بين الحسنيين، لا مانع أن تتزوجي – بارك الله فيك – ثم تُكملين دراستك مع زوجك، وهذا أمر سهلٌ ميسور، خاصة في بلاد المهجر، فإن الإنسان يستطيع أن يُكمل دراسته في أي وقت من الزمن، لأني رأيتُ أُناسًا على رأس السبعين ويدرسون الطب، رغم أنهم ليسوا أطباء، وإنما هم أشخاص عاديون، لهم رغبة في دراسة مهنة علم الطب، فهناك هذه الدول لا تمنع من ذلك.

فإذًا أقول: الزواج أولى، لأنه أتقى لدينك ولنفسك، ولأنه يتوافق مع فطرتك، خاصة وأنك الآن كاملة الأنوثة، وتحتاجين إلى إكمال شِقك الآخر.

الأمر الثاني: عندما تعودان إلى الله تعالى وتنضبط تصرفاتكما هل يغفر الله لكما؟
نعم، إن الله -تبارك وتعالى- وعدنا بأن يغفر الذنوب جميعًا، وأن (من تاب تاب الله عليه) ولكن هذا الأمر يحتاج إلى توبة، يعني مجرد الزواج لا يُكفِّر هذه الخطايا، وإنما الذي يُكفِّر الأخطاء السابقة إنما هي التوبة، ولذلك عليكما أن تتوبا إلى الله -تبارك وتعالى- من الآن، حتى يُبارك الله لكما، وحتى يجمع الله بينكما على خير، التوبة هي: الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، وعقد العزم على عدم العود إليه.

وأيضًا البحث عن الأسباب التي تؤدي إلى الإثارة والقضاء عليها، وعمَّا قريبٍ تتزوجون، ويكون الأمر حلالاً ومشروعًا ولا حرج في ذلك، أو على الأقل يكون بينكما عقد زواجٍ وعقد نكاح – كتب كتاب – فهذا يجعل هذه الأشياء مباحة ولا حرج فيها، أما هي الآن محرمة، والتوبة منها هي التي تغفرها، وليس الزواج.

ولذلك عليك أن تتوبي إلى الله -تبارك وتعالى-، وأن يتوب الأخ معك كذلك، وأن تعقدا العزم ألا ترجعا لأي كلامٍ من هذا الكلام مُطلقًا حتى يتم عقد القِران.

تقولين بأنك تشعرين أنه يوجد في قلبك معزة له ولعائلته، وأحببت أن تكوني يومًا ما بينهم فهل في هذا حرج؟
لا، هذا أمرٌ طبيعي فطري، بأن الإنسان يميل إلى من يتوسم فيه الخير، ومَن يرجو منه الخير، وهذا أمر طبيعي وليس في ذلك من حرج، ما دام لا يتعدى الحدود الشرعية.

أنت تقولين أنك -ولله الحمد والمنة- تحفظين القرآن، وهو يُصلي في المسجد، وهو كذلك يحفظ القرآن، ولكن تقولين: (كنا عندما نتكلم يؤثر علينا كثيرًا) فهل هذا دليل على أننا لن ننجح إذا اجتمعنا؟
هذا ليس دليلاً، وإنما عليكما بالتوبة النصوح الصادقة، والتوقف نهائيًا عن الحرام، وثقي وتأكدي أنه من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ومن عفَّ نفسه عن شيء في الحرام ناله في الحلال، فإذا تركتم هذا الآن ابتغاء مرضاة الله تعالى، وتبتم توبة نصوحًة صادقة فإن الله -تبارك وتعالى- سيجعل مكافأته لكما أن يجمع بينكما على خير -بإذنِ الله-، وأسأل الله أن يكون ذلك قريبًا، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر جيلان أمة الله

    جزاكم الله عنّا كل خير ..
    خففتم عني همي ..

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً