ارتكبت الكثير من المعاصي ثم تبت لكن عواقبها ما زالت تلاحقني! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ارتكبت الكثير من المعاصي ثم تبت لكن عواقبها ما زالت تلاحقني!
رقم الإستشارة: 2277585

6208 0 210

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عاطفية وحساسة جدا، وأنجذب للجنس الآخر بشكل كبير، وقد تحدثت مع الكثير من الشباب، وجميعهم لم يقدروا هذه المشاعر، واستغلوني، وأحدهم تقدم لخطبتي، وعقدنا القران، واستمر شهرا واحدا فقط، وتخلى عني، وبسبب فشل هذه العلاقة أصبحت شهوتي تتحكم بي، وازدادت حالتي سوءا، وتعرفت على شابين في نفس الوقت، وسمحت لهم أن يلمساني ويتقربا مني، وبعدها ندمت وبكيت وتبت.

ولكنني عدت لنفس الأفعال، وأحببت شابا أو اعتقدت أنني أحببته، وطلبت منه أن يقول لي: زوجتك نفسي، وأنا قلت له: زوجتك نفسي، وهكذا أصبحنا نبرر لأنفسنا الذي نفعله، ولكن أريد أن أعرف، هل زواجنا هذا صحيح؟ وتقربنا من بعضنا كثيرا، وبعد فترة اختلفنا وتخلى عني، ونسينا أننا قلنا لبعضنا هذا الكلام عن الزواج، هل كان يجب أن أطلب منه الطلاق؟

وأصبحت أمارس العادة السرية على الهاتف مع الشباب، وبعدها أندم وأتوب، ولكن دون جدوى، حيث أعود لنفس الممارسات، إلى أن تعرفت على شاب خلوق، ويخاف الله، وكان يحترمني كثيرا، وأحبني جدا، وتقدم لي، وأنا فرحت وشعرت أنني سأتزوج، ولن أعود لارتكاب الحرام، وسيكون كل شيء بالحلال، ولكن وبعد أن تحدد موعد خطبتنا، وجهزنا أنفسنا، علم والده أنني كنت مخطوبة من قبل، ورفض رفضا تاما، ولكن الشاب وعدني أن يتحدث مع والده، ويحاول إقناعه.

أصبحت أبكي وأدعو ربي أن لا يعاقبني به، لأنني أحببته كثيرا، وتعلمت منه أشياء جميلة، وتبت إلى ربي، وعدت إلى الصلاة، وتحسنت أخلاقي، وابتعدت عن ممارسة العادة السرية، وكل هذا بفضله، ولا أريد خسارته لكي لا أعود لحالة الضياع، وأرتكب المعاصي، ماذا أفعل؟ هل ربي لن يسامحني؟ وسأخسر هذا الشاب للأبد، وهل زواجي من ذاك الشاب صحيح أم أنه ليس زواجا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Mira حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يُجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يتقبَّل توبتك خالصةً لوجهه الكريم، وأن يمُنَّ عليك بزوجٍ صالحٍ طيبٍ مباركٍ يكون عونًا لك على طاعته ورضاه.

وبخصوص ما ورد برسالتك؛ فإنه فعلاً من الأمور المؤلمة حقًّا أن تعيش فتاةٌ مسلمةٌ هذه الحياة التي لا تخضع لقواعد الشرع، وأن تسمح لغير محارمها أن يلمسوا جسدها، وأن يتقربوا منها، وأن يفعلوا معها أشياء لا تُرضي الله سبحانه وتعالى، هذا كله فعلاً لا يُرضي الله ولا يُوافق شرع الله، ولا يليق للفتاة المسلمة التي تعرف أنها يجب أن تكون عفيفة وفاضلة، وتعرف أن مثل هذه الأشياء لا تتم إلا في خلال الإطار الشرعي وهو الزواج، الذي جعله الله -تبارك وتعالى- متنفَّسًا للنساء والرجال جميعًا.

وعمومًا لقد أكرمك الله -تبارك وتعالى- بهذا الشاب الأخير، الذي غيَّر من حياتك تغييرًا كثيرًا، فتحسَّنتْ أخلاقك ورجعت إلى الصلاة وابتعدتِ عن العادة السرية، وهذه كلها أشياء جميلة ورائعة، أتمنى أن تُحافظي عليها حتى، وإن قدَّر الله ولم يجعل هذا الشاب من نصيبك، فأنت الآن قد تطهرت من هذه المعاصي، واستطعت أن تتوقفي عن الأشياء التي لا تُرضي الله تعالى، وابتعدت عن ممارسة العادة السرية، فهذا مكسب كبير جدًّا حقيقة – ابنتِي ميرة – ينبغي أن تحافظي عليه. إنك الآن استعدت نفسك، واستعدت علاقتك الطيبة مع ربك، واستعدت عبوديتك لله -تبارك وتعالى-، وأصبحت حُرَّة من قيود الفتن والمعاصي والشهوات، ونتمنى أن تحافظي على هذا الوضع الذي أنت عليه، حتى ولو قدَّر الله أن هذا الشاب لم يتمكن من إقناع والده، فتكونين بذلك بفضل الله تعالى قد خرجتِ من هذه الدوّامة السوداء المُظلمة، وأصبحت إنسانة عادية، من يتقدَّم إليك -بإذن الله تعالى- سيرى فيك الخُلق والدين، ويرى فيك المحافظة على الطاعة والحجاب الشرعي والبُعد عن الحرام.

فإذًا أقول: هذا مكسب كبير أكرمك الله -تبارك وتعالى- به، وهذا دليل على أن الله -تبارك وتعالى- يُحبك.

بالنسبة لهذا الكلام الذي سبق، موضوع الزواج (زوجتك نفسي): هذا كلام فارغ لا أساس له من الصحة، ولا قيمة له، فلا تشغلي بالك به، ولا يحتاج لأي شيء، لأنه كان كلام غير شرعي، وغير واقعي، وغير منطقي، وإنما هو كلام زيَّنه الشيطان لكما حتى تفعلا ما تشاءان من المعاصي، التي نسأل الله أن يغفرها لكما.

بالنسبة للشاب الأخير هذا: عليك أن تُساعديه بالدعاء والإلحاح على الله -تبارك وتعالى- أن يجعله الله من نصيبك، اجتهدي في ذلك في الدعاء، وحافظي على الصلوات في أوقاتها، وحافظي على أخلاقك الحسنة، وابتعدي عن كل المحرمات التي كنت تفعلينها، واجتهدي في أن تُري الله من نفسك خيرًا، حتى يمُنَّ الله -تبارك وتعالى- عليك بأن يجعل لك فرجًا ومخرجًا.

من علامات قبول التوبة – ابنتي ميرة – أن العبد يتحسَّن حاله بعد التوبة، فأنت الآن قد تبت إلى الله، وتركت هذه المعاصي، فحافظي على هذا المستوى، لأن هذا من علامات فضل الله تعالى قبول الله لك ومحبة الله لك، وقبول الله لتوبتك، ثم اتركي أمر الزواج لله -تبارك وتعالى-، كما ذكرتُ قد يمُنَّ الله عز وجل عليك بزوجٍ أفضل مما توقعت، وحتى أفضل من هذا الشاب الطيب الذي غيَّر من حياتك؛ أنت لا تدرين، فعلى قدر إخلاصك في التوبة سيجعل الله لك مخرجًا.

فركِّزي – بارك الله فيك – على وضعك الجديد الذي أنت فيه، واجتهدي أن تُحافظي عليه، وأن تزيديه، بمعنى: أن تُضيفي قراءة القرآن، قدرا من القرآن يوميًا، وأن تحافظي على أذكار الصباح والمساء، وأن تحافظي على أذكار النوم، وألا تنامي إلا على طهارة، وأن تُحافظي على البُعد عن الحرام، وأن تستغلي مُعظم الوقت في ذكر الله تعالى، وأن تُكثري من الاستغفار والدعاء والإلحاح على الله تعالى، وأن تُكثري من الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأن تملئي فراغك كله بذكر الله -تبارك وتعالى-، وبإذن الله تعالى سيأتيك فرجًا عظيمًا، إمَّا أن يستطيع هذا الشاب أن يُقنع أباه فتنتهي مسألتك، ويكون زوجًا لك، وإمَّا أن يُعوضك الله -تبارك وتعالى- خيرًا منه، وأبشري بفرج من الله قريب.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً