الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هذه حالتي منذ سنين: مشاكل نفسية وأعراض مختلفة، أرجوكم ساعدوني
رقم الإستشارة: 2279220

9017 0 283

السؤال

السلام عليكم
أنا فتاة، عمري 25، عزباء لم أتزوج، أعاني دائما من السرحان الزائد، والتحدث مع النفس، والضحك أيضا في كل مكان حتى في الحمام بصوت مسموع، أو همس خفيف، ومن حركات الأيدي والعيون، ولم أقدر أن أسيطر على نفسي، الحالة هي التي سيطرت علي جدًا، وبدأت هذه الحالة عندما كنت في المتوسط، واشتدت بالثانوي والكلية، حتى فكرت بالانتحار، والكل يستغرب مني: كيف معدلي مرتفع وتقديري ممتاز ويطلقون علي دائما المجنونة؟ وأرى جميع البنات يحظون باحترام شديد، لكن أنا لا يصادقونني للمصلحة، ويأخذونني على قولهم: (للطقطقة) يعني كمهرج بالنسبة لهم؛ ليضحكوا علي، ولا يعلمون ما يسببونه لي بفعلهم هذا كثيرا من الجراح والألم النفسي لي.

عند آخر فصل دراسي بالكلية، بدأت بالعلاج بالرقية الشرعية؛ لأني أصبت بالمس العاشق، وحالتي تتحسن فجأة، وأتراجع فجأة، وهكذا...، والصلاة لا أقدر أن أصليها إلا ناقصة، ونادرا ما أكملها، وبعض الأحيان لا أصلي بسبب هذا السرحان، دائمة التحدث مع نفسي، أتخيل أشياء حصلت لي وهي لم تحصل، وأجلس أناقش بها، أو مسلسلات أعجب بشخص ويحبني وأحبه فعلا، وأتخيل الممارسات الجنسية معه حتى إنزال المني، وأمارس العادة، وأشاهد الأفلام، وبعض الأحيان أتراجع؛ خوفا من ربي، وأحتقر نفسي بعد الممارسة لها، وأتوب منها، وهكذا حتى في النوم أشعر بخوف شديد؛ لأني دائما أشعر بأنني في حالة جنسية، أو خلافات حادة لا أعلم ماذا أقول بها، وأسمع من البعض أنهم يشعرون بأن أحدا يوقظهم بالليل؛ ليقوموا ويرتلوا القرآن، وأنا على العكس يوقظني الشيطان؛ لمشاهدة فيلم حتى أمارس العادة وأشعر بالارتياح.

بالرغم أني لا أصلي، لكن أصلي الليل، ولديّ قدرة على تفسير القرآن بكلمات بسيطة ومختصرة ومفهومة، وتطرأ علي أفكار جميلة في بيتنا، أو لأختي، أو لأمي، أو لي، لكن كأنه أحد يصرفني عنها، لا أقدر أن أفعلها، أو إذا أريد أن أكتب وأتثقف أنصرف منهم إلى طريق خطأ كمشاهدة أفلام، أو قراءة أشياء تافهة، وهكذا...

الآن انشغلت بدراستي الدبلوم، وأصبحت لدي قدرة بسيطة على ضبط نفسي، لكن في البيت لا أقدر أبدا، حتى أخواتي لا يأخذونني معهن لصاحباتهن، أو خروجي معهن؛ لأنهن يحرجن مني، وأصبحت في دوامة لا أعلم كيف أخرج نفسي منها، وأصبحت أفكر كثيرا كيف أفتح منزلا جديدا وأنجب أبناء وأنا لدي عيوب سلبية تؤثر علي أنا وزوجي وأبنائي وكل من حولي في المستقبل ولا تغطيها إيجابياتي أبدا؟

أشعر بأني لم أتحسن من الرقية، وغير ذلك السرحان والشرود الذهني، وأنا كتومة جدا ومزاجية، ولدي حدة في الحديث، وفيّ غموض يحير الشخص الذي أمامي، وعندي ضعف شخصية إذا تكلمت في وسط جماعة لا أحد ينصت إلي؛ مما يعرضني لإحراجات حتى لو طلبوا مني الصمت أصمت, هذه عيوبي!

أما إيجابياتي: طيبة، وأحب مساعدة الآخرين، وصبورة، وأتحمل المسؤولية، وأحب العلم والمذاكرة، وأن يكون لي بصمة في المجتمع، لكن عيوبي ومشكلتي هذه هي التي أرهقتني، بالرغم أني أحاول أن لا أقف مكتوفة الأيدي، ولا أحب أن أخضع لأي شخص هان كرامتي وكرامة أهلي وأمي، حتى لو كنت خائفة منه أصمت ولا أخضع له، وأكوّن صداقات بسرعة عالية جدا، اجتماعية درجة أولى، وأصنع ابتسامة لأي شخص يمر بحياتي، وحبيبة للأطفال، ولديّ حسّ فني بالتصاميم للبيت أو الأزياء وغيرها.

أخذت ورقة وقلما، وكتبت عيوبي، ووضعت حلولا؛ لأحاربها، ولم أطبقها، فلا أعلم بكيفية التطبيق لها، ودائما محتارة، أريد حلا، أرجوكم ساعدوني، أنا هذه حالتي منذ سنين طويلة، وأرهقني التعب فيها لكي أخرج نفسي منها؛ أريد أحدا أن يمسك يدي بطمأنينة ويخرجني من موج البحر لأجلس على ساحله مطمئنة مرتاحة البال، منشرحة الخاطر، إيجابية وقوية وحكيمة.

انتهت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فجر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخت الكريمة: هوّني على نفسك، فإنك تتمتعين بمزايا عديدة وإيجابيات كثيرة، ويتضح هذا في رسالتك الطويلة المفصَّلة، بل إنك نجحت في توصيل ووصف حالتك حتى التناقضات التي تعيشينها في حياتك، وهذه طبيعة في هذه المرحلة التي تمر كل بنت أو شاب، أو ما يعرف بمرحلة المراهقة، من تناقضات وحساسيات، واختلاط في المشاعر، والعلاقات مع الآخرين، وأحلام اليقظة، والتفكير في المستقبل، والاهتمام بالحاضر، وحفظ قِيم العائلة من جهة، والتمرد عليها من جهةٍ أخرى... كل هذه أشياء طبيعية التي تمرين بها.

فهوِّني عليك، بل إن بعض العاملين والتربويين في مشاكل مرحلة المراهقة يرون أن الشخص إذا مرَّ في هذه المرحلة بلا مصاعب فهذا شيء غير طبيعي، والحمد لله تعالى أنك متدينة وحسَّاسة ورقيقة، وبدأتِ تُخططين في حلِّ مشاكلك، وقد أخرجتِ الشيء الذي كنتُ أنصحك بعمله.

أحضري ورقة وقلما، ورتِّبي أولوياتك في الحياة، رتِّبيها من الأقل صعوبة إلى الأكثر صعوبة ثم إلى الأصعب، ورتِّبيها بالتي يمكن أن تفعلي فيها شيئًا بنفسك، والأخرى التي تحتاج إلى مساعدة الآخرين فيها، ابدئي بالأشياء البسيطة التي في مقدورك عملها، واجعلي لها جدولاً زمنيًا مُعينًا، فثقي أنك بإنجازك لهذه الأشياء –في هذا الوقت المُحدد– يزيد الثقة من نفسك.

ثانيًا: عليك ألا تحملي همًّا للأشياء التي لا دخل ولا يد لك فيها، واهتمي بالأشياء التي فقط يمكن أن تقومي بها بنفسك.

ثالثًا: طالما ذكرتِ أنك –ما شاء الله– تقرئين القرآن وتُفسِّرينه، حافظي على قراءة القرآن، حافظي على الصلاة، حافظي على الذكر، وإن شاء الله تعالى تجتازين هذه المرحلة بيسر وسلام وأمان.

لا أرى أعراضا نفسية تحتاج لأي أدوية، فهي مرحلة تمرّين بها، وستجتازينها بإذنِ الله.

وفَّقك الله، وسدَّد خُطاك.
+++++++++++++++
انتهت إجابة د/ عبد العزيز أحمد عمر استشاري الطب النفسي وطب الإدمان، وتليها إجابة د/ أحمد الفرجابي المستشار الأسري والتربوي:
فمرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك، ونشكر لك حسن عرضك لمشكلتك، ونسأل الله أن يأخذ بأيدينا ويدك، وأن يصلح حالنا وحالتك، وأن يلهمك السداد والرشاد، والطواعية لرب العباد.

لقد أحسن دكتورنا ومستشارنا في توجيهاته لك، ويفرحنا نحن في الموقع أن تستمر معنا بناتنا في التواصل، وأن يحرصن على تنفيذ التوجيهات.

لقد قرأت -وباهتمام وتركيز- ما خطه يراعك، وأيقنت أن من تتفهم مشكلتها بهذا المستوى، وتمتلك تلك الإيجابيات قادرة -بحول الله وقوته- على إحداث التغيير الإيجابي، ونتمنى أن تقومي بما يلي:
1- اللجوء إلى الموفق سبحانه، فإن الخير في يديه سبحانه.

2- المحافظة على صلاة الفريضة؛ فهي السبيل إلى البعد عن الفحشاء والمنكر، ولا مانع من المحافظة على قيام الليل، ولكن بعد أداء الفرائض، فقد جاء في الحديث: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه).

3- الاستمرار في رصد الإيجابيات وتسجيلها، وشكر الله عليها، واتخاذها سلما لبناء الثقة، وسبيلا ومدخلا لمعالجة جوانب النقص، مع التذكير بأن النقص يلاحق ويلازم البشر.

4- التوقف عن مشاهدة الأفلام الإباحية؛ لأنها السبب لما بعدها من الأعمال الردية، بل هي السبب لضيق الصدر، والعاصي لا يستمتع بمعصيته إلا كما يستمتع الجرب بحك الجرب.

5- المحافظة على الأذكار؛ فهي السبب في جلب الطمأنينة، وقمة الأذكار تكون بالإقبال على كتاب الله، مع ضرورة المحافظة على أذكار الأحوال، كالتي نقولها عند النوم، وأثناء التقلب في الفراش، وعند الاستيقاظ، وعند الخروج والدخول، والمساء والصباح، وكل شرع ربنا الفتاح.

6- الاقتراب من أخواتك، ورعاية مشاعرهن، وتأمين مخاوفهن، وطلب النصح منهن، وعرض المساعدة عليهن.

7- الحرص على حسن التواصل مع الناس، وتجنب الظهور بمظهر المهرج، واعلمي أن كل واحدة منهن تبحث لأخيها أو ابنها أو لأي محرم عندها لفاضلة من أمثالك.

8- الحرص على شغل النفس بالمفيد، ومساعدة المحتاجين؛ ليكون العظيم في حاجتك.

9- تقوى الله في السر والعلن، والقرب من والديك، ومن الصالحات، ونسأل الله أن يوفقك، وأن يرفعك عنده درجات.

سعدنا بتواصلك، ونفرح باستمرارك، ونسأل الله أن يهديك، ويصلح بالك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • اليمن بدون اسم

    اسال الله ان يجزيك خير الجزاء

  • الجزائر toufik

    السلام عليكم و رحمة الله , قصتك مؤثرة جدا أقدر حالتك أظن أن كونك فتات أهون .فأنا شاب 20 من عمري لدي تقريبا نفس المشكلة مند صغري . أعتقد أن مشكلتك نفسية و ربما ميتافيزيقية أو ربما الاثنان معا . لكن حسب رأيي مشكلتك نفسية أكثر من أي شيء آخر.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً