الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا غير اجتماعي ومصاب بوسواس الترتيب الشديد للأشياء، فساعدوني
رقم الإستشارة: 2279364

10186 0 328

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية: أود أن أشكركم على مجهودكم الرائع في هذا الموقع، وجزاكم الله خيراً على ما تقدمونه من محتوى هادف.

- منذ صغري وأنا شخص هادئ خجول ولدي حياء، وغير اجتماعي بشكل كبير، عندما كبرت بدأ البعض بتوجيه النقد لي بسبب هذه الأمور، فتشكل لدي وعي بأنه يجب علي أن أتغير (رغم أنه ليس لدي دخل بها، بل هي منذ طفولتي) ولكن ليست مشكلة.

- بطبيعة حالي كطالب ثانوي؛ كان أقربهم إليّ للصداقة هم الطلاب الآخرون، فبدأت بالتغير ولكن واجهتني صعوبة، وهي أن معظمهم يعانون مشكلة في الأخلاق وقلة الأدب، لكن رغم هذا تجاوزت هذه المشكلة، وبدأت بالتقرب إليهم ونصحهم، ولكن لم يستمعوا إلي فـهُم بالطبع لا يريدون صديقاً يعاتبهم عندما ينظرون لفتاة في الشارع ونحن نسير معاً، أو صديقاً ينهاهم بالكف عن السب والشتم أمام الناس في الشارع بلا حياء ولا خجل، حينها اكتشفت أن لدي موهبة في الصداقة وجذب الطرف الآخر لي بشكل كبير، لكن كان ما يعيق هذا الأمر هو حرصهم على سوء الأخلاق، ولا أبالغ إذا قلت أن المدرسة الثانوية أصبحت مرتعاً للتعارف بين الشباب والفتيات منزوعات الحياء بعد اليوم الدراسي!

- لذلك ابتعدت عنهم وأصبح البعض ينتقدني ويصفني بالعزلة، ويتغافل بشكل أو بآخر عن نصحهم هُم، مع أنهم هم الذين لديهم مشكلة في الأخلاق وليس أنا .. لذلك أصبحت أكره كلمة الاجتماعية لأنها تتضمن بشكل أو بآخر أشياء لا ترضي الله؛ فأنا أستحي أصلاً أن أسير مع شخص يسب وينظر للنساء في الطريق! وأصبح سوء الخلق ينتشر بشكل غير مبرر بين الطلاب في الثانوية (وكأنها عولمة)، أي إذا لم تصبح سيء الخلق لن تكون قوياً أمام الناس.

- وغير مشكلتي الأولى: لدي مشكلة أخرى وهي حب الترتيب والتنظيم منذ الصغر، إلى أن فقدت السيطرة عندما كبرت، وخصوصاً في مرحلة البلوغ؛ فأصبح لدي هوس كبير بالترتيب، وأتضايق عندما أجد شيئاً في غير مكانه، وأصاب بالجنون عندما أفقد شيئاً وأبحث عنه، رغم أنه قد لا يشكل أهمية بالنسبة لي، ودخلت هذه الأفكار في كل حياتي، حتى أفكار تنظيم الملفات في الكمبيوتر.

بعدها بفترة سمعت بالوسواس القهري ولا أدري هل هو الذي أصابني أم لا، لكني إذا لم أسر وراء هذه الأفكار أصاب بالجنون، ويتوقف عقلي، رغم أني أرى أنها أفكار غير منطقية وتضايقني! وللأسف كلما كبرت تزداد بشكل كبير هذه الأفكار، وأخاف من المستقبل، وبالطبع لا يساعدني أحد على تجاوز هذه المشكلة، لأني الوحيد المنظم فإخوتي غير منظمين أبداً.

ملاحظة: لا أعاني من هوس بالنظافة ولا العبادة، أي ليست لدي أي مشكلة في غسل الأيدي أو القرف من الناس أو السلام، كل هذا لا يضايقني، (مشكلتي في الترتيب فقط).

- أنا أعي أن الترتيب أمر مهم، لكن للأسف خرجت عن السيطرة فأصبحت أرتب أشياء ليست ملكي، ولا تشكل أهمية لي إن كانت غير منظمة.

ملاحظة: قرأت في بعض المقالات أن علي أن لا أستجيب للأفكار، ولكن كيف أفرق بين الأفكار الوسواسية والأفكار الطبيعية؟ لأني أخاف أني إذا لم أرتب أي شيء أن أكون غير منظم، وتسوء حالتي ولا أجد أشيائي -مثلاً-. كيف أكون طبيعياً وأرتب الأشياء المهمة، وأترك الأشياء الأخرى الوسواسية؟

- ليست لدي القدرة على الذهاب إلى طبيب أبداً للظروف، وعمري 16 فقط.

أعتذر عن الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ copr حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نُهنئك بشهر رمضان المبارك، تقبَّل الله صيامكم وطاعاتكم.

أيها الابن الكريم: ما تحدثت عنه في بداية رسالتك، وهو معاناتك مع الطُّلاب الآخرين، وأنك كنت ترفض تصرفاتهم وتنصحهم، ولكن قلَّ من يستمع إليك، بل أصبحوا ينظرون إليك نظرة سلبية، لأنك أصحبت انعزالياً.

هذه الفترة من حياتك قد انتهت، ولا أريدها أبدًا أن تكون عائقًا لك في المستقبل، بل على العكس تمامًا، أنا أراها أنها كانت إيجابية، أنت لك منظومة قيمية مختلفة، منظومتك القيمية تقوم على الطُّهر، على مكارم الأخلاق، على العزَّةِ، على علو الهمة، حتى ولو حاول الآخرون إشعارك بالدونية، وأنت كنت ثابتًا وقويًّا فيما كنت تؤمن به وتعتقده، وأردتَّ أن تُناصح الآخرين بأن يلتزموا بالخلق القويم.

هذه الفترة من حياتك بالرغم مما كنت تتصوره من معاناة؛ إلا أنها أراها انطلاقة إيجابية عظيمة في فترة التنشئة المتعلقة بتلك الفترة.

أيها الفاضل الكريم: المنظومات القيمية الشديدة والضابطة في حياتنا قد تدفعنا بعض الأحيان نحو الوساوس، وأعتقد أنه يوجد ربط علمي سلوكي ما بين حالة الوساوس التي تعاني منها – وهي وساوس الترتيب – والوساوس متعددة جدًّا، وليست كلها وسواس نظافة، إنما هنالك وساوس الترتيب، هنالك وساوس التنظيم، هذه كلها موجودة، وطبعًا هي تقوم على فكرة حب التنظيم.

وأتفق معك أن هذا النوع من الوساوس مزعج، لكني لا أراه خطيرًا أبدًا، المهم ألا يُعلمك البطء، لأن الشخص الذي يلجأ إلى الترتيب والتنظيم قد يكون بطيئًا جدًّا إذا وصل للمرحلة الوسواسية الحقيقية.

لا شك أننا نحتاج للنظام في حياتنا وللترتيب كذلك، ولكن هذا يجب أن يكون في حدود المعقول.

أنت تريد أن تعرف كيف تُفرِّق بين الأفكار الوسواسية والأفكار الطبيعية. الأفكار الوسواسية تحسُّ أنها مستحوذة، أنها تقتحم كيانك، وأنك تُؤمن بسخفها، لكنها متسلطة عليك، وتجد الصعوبة في مقاومتها ولابد أن تتبعها، وأنا أرى فعلاً أن الجانب الوسواسي موجود في أفكار.

وطريقة العلاج بسيطة جدًّا، وهي المقاومة والرفض لهذه الأفكار وهذه الأفعال، بل أريدك أن تكون فوضويًا بعض الشيء، أقصد ألا تُرتِّب أمورًا معينة، هذا سوف يُسبب لك الكثير جدًّا من الشعور بالقلق والتوتر، لكنه أحد الوسائل العلاجية الممتازة.

اصرف انتباهك تمامًا عن هذه الوساوس، انطلق في الحياة بصورة إيجابية أكثر، نظِّم وقتك، لا تدع مجالاً للفراغ أبدًا، وضع آمالاً وخططًا مستقبلية تُوصلك إلى مُبتغاك إن شاء الله تعالى.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً