الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد أن أبتعد عن العادة السرية لكني لا أصبر فأمارسها.. أين الخلاص؟
رقم الإستشارة: 2286630

5849 0 228

السؤال

السلام عليكم

عمري 16 سنة، أحب أن أشكر كل شخص ساهم في تطوير هذا الموقع جعل الله أعمالكم في ميزان حسناتكم.

لا أعرف من أين أبدأ، أنا مثلي يا الله، أريد المغفرة كيف أتعافى؟ والله أريد هذا من صميم قلبي.

أريد أن أبتعد عن العادة السرية، والله أريد من قلبي، لكني لا أصبر، فأقوم بالعادة السرية ثم أغتسل ثم أصلي، لكن وبعد يومين أعود إلى الاستمناء، ماذا أفعل؟

جزاكم الله خيرًا, وأرجوكم أن تساعدوني، فأنا بحاجتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Walid hsm حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أيهَا الفاضل الكريم: أنت في هذا العمر من المؤسف جدًّا أن تكون مِثْليًا - شاذًا جنسيًا - وإن كنت ضحية ممارسات خاطئة معينة، فأقول لك أنك الآن أصبحت في سِنِّ المسؤولية، وأصبحت أنت الذي تستطيع أن تُغيِّر نفسك.

بالنسبة للتغيير: التغيير ممكن، بل هو مطلوب في حالتك. أولاً: يجب أن تعرف وتُدرك أن الجنوسية المثلية هي امتهان عظيم للنفس البشرية، هي تحقير، هي استعباد، هي مذلَّة.

لا شك أن مصير المثلي مصير كله شر، مآله مآل قوم لوطٍ، شقاء في الدنيا، ويحسبُ أنه سعيد، ونهايات مظلمة ومؤلمة، غضبٌ من الله، وعذابٌ أليم قال تعالى: {وما هي من الظالمين ببعيد}، وقال: {وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم}.

أقول لك مرة أخرى أن التغيير يتطلب منك خطوات عملية، أولا: أن تكون جادًا، لا تكون مراوغًا لنفسك، ألا تلجأ إلى النكران أو التبرير التي هي دفاعات نفسية سخيفة، وأن تستر على نفسك فيما مضى، وأن تُدرك -أيها الفاضل الكريم- أن رحمة الله واسعة، و{إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وأن الله يغفر الذنوب جميعًا، وأنه نادى من عصاه وأذنب فقال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم}.

فالمغفرة والرحمة مكفولة -بإذن الله تعالى- لمن تاب، لكن شروط التوبة يجب أن تُدركها وتعرفها وتُطبقها: أن تندم على ما مضى، أن تعز ألا تعود لهذا الإثم البغيض أبدًا، وأن تُقلع في الحال، وأن تُكثر من الاستغفار والحسنات، فـ {الحسنات يُذهبن السيئات} أن تُغيِّر مسار حياتك، وتُغيِّر بيئتك، وتهجر بيئة ووسائل المعصية، وأن تهجر صحبة ورفقة المعصية.

أن تستبدل ذلك بأشياء جميلة وطيبة في الحياة، أن تكون رجلاً شهمًا بارًا بوالديه، أن تسعى دائمًا أن تكون في صحبة الصالحين، وأن ترسم لنفسك خارطة ذهنية، تُدير من خلالها مستقبلك: ما هي آمالك؟ ما هي طموحاتك؟ يجب أن تكون طموحاتٍ واقعية وطموحاتٍ طيبة وجميلة، يجب أن تزوِّد نفسك بالعلم، يجب أن تلتزم بالدين، يجب أن يكون لك وجود حقيقي.

موضوع ممارسة العادةُ السِّرِّيَّة ثم بعد ذلك الاغتسال والصلاة؟
هذا من وجهة نظري أمر سخيف جدًّا، يجب أن يعزم الإنسان فعلاً على ترك المعصية، والتوقف عن العادةُ السِّرِّيَّة في حالتك أمر واجب ومطلوب؛ لأن العادةُ السِّرِّيَّة كثيرًا ما تكون مرتبطة بخيالات جنسية شيطانية جدًّا تدفع إلى المهالك.

أيهَا الفاضل الكريم: الصحبة الطيبة مهمة، بر الوالدين مهم، وعليك بالدعاء، وأكثر من الاستغفار، وأكثر من الحسنات، وانخرط في أنشطتك بجدية شديدة، ولا تجعل للشيطان سُلطانًا عليك أبدًا، كن صامدًا، كن قويًّا، وأنا سعيد حقيقة لرسالتك هذه؛ لأنني شعرت أنك بالفعل تريد أن تتغيَّر، الأمر ليس بالمستحيل، لكنه يتطلب منك جهدًا وعزيمةً وتصميمًا ودافعيةً إيجابيةً، وسوف تفرح كثيرًا حين تُحرر نفسك من هذا الاستعباد.

سوف يقوم -إن شاء الله تعالى- الشيخ أحمد الفودعي بتوجيه الإرشاد المطلوب لك، فأرجو أن تأخذ بما سوف يقوله لك.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
++++++++++++++++++++
انتهت إجابة د. محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
وتليها إجابة الشيخ أحمد الفودعي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية:
++++++++++++++++++++
مرحبًا بك – أيهَا الولد الحبيب – في استشارات إسلام ويب، نشكر لك ثناءك علينا وحسن تواصلك معنا وثقتك فينا، ونحن نبادل هذا الثناء بالدعاء، فنسأل الله تعالى لك مزيدًا من التوفيق والصلاح، وأن يأخذ بيدك إلى كل خير.

ما سألت عنه - أيها الحبيبُ - من طلب المغفرة من الله تعالى وكيفية الوصول إليها، جوابه أن تعلم - أيهَا الحبيب - بأن الله سبحانه وتعالى غفور رحيم، ودود، لطيف، يغفر الذنب، ويُقيل العثرة، يعفو ويصفح ويتجاوز، يتودد إلى عباده بالنعم، فالتَّفكر في أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته يغرس في القلب محبته سبحانه ومحبة التقرُّب إليه، وبهذا يصل العبد إلى محبة الله تعالى وغفرانه، فقد قال الله في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّه).

وإذا أذنب العبد صغيرًا كان ذنبه أو كبيرًا، فالواجب عليه أن يُبادر بالتوبة وطلب المغفرة، فإذا تاب من ذنبه بأن ندم على فعل الذنب، وعزم على عدم الرجوع إليه وأقلع عنه، فإن الله تعالى يغفر له ذنبه، فقد قال النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له).

فنصيحتنا لك أن تُكثر من الاستغفار، وأن تُكثر من ذكر الله تعالى في كل الأحوال، وإذا زللت ووقعت في ذنب فبادر بالتوبة، وبذلك تصل إلى مغفرة الله تعالى وعفوه.

حافظ على فرائض الله، فأدِّ ما أمرك به، واجتنب ما نهاك عنه، تَنَلْ بذلك رضوان الله.

وأما سؤالك عن الاستمناء أو العادة السرية فقد أحسنت حين قررت الابتعاد عنها، فإنها لا تجلب لك خيرًا، بل تضرك في دينك ودنياك، فجماهير علماء المسلمين يرون بأن هذه العادة محرمة وداخلة ضمن الاعتداء الذي حذَّر الله تعالى منه في قوله سبحانه وتعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}.

وخذ بالأسباب - أيها الحبيبُ - التي تُعينك على ترك هذه العادة، واستعن بالله، فإذا فعلت ذلك سيعينك الله تعالى وتتغلب عليها بإذنِ الله، وأهم هذه الأسباب: أن تقطع عن نفسك المثيرات التي تُثير الشهوة، سواء كانت هذه المثيرات مرئية أو مسموعة أو غير ذلك، فاحفظ بصرك وسمعك، تسُدَّ على نفسك أبوابًا كثيرة من أبواب الشرور.

ثم أدمن الصيام وأكثر منه ما استطعت، فإنه وجاء، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- والوجاء يعني الخصاء، يُقلل الشهوة ويُضيق مجاري الطعام والشراب من الإنسان، فتقل المادة التي تمدُّ هذه الشهوة بمددها، وهو الطعام والشراب، فأكثر من الصيام ما استطعت.

ثم من أعظم ما يعينك على تركها والإعراض عنها أن تشغل نفسك بما يصرفك عن التفكر فيها، فاشغل نفسك ما استطعت بكل نافعٍ ينفعك في دينك أو دنياك، من طلب العلم والرياضات الجسمية وتحصيل العلوم الدنيوية، والإكثار من مصاحبة الصالحين والأخيار، فإن في كل هذه التصرفات ما يُعينك على الانصراف عن التفكر في هذه الشهوة.

وللفائدة راجع أضرار العادة السرية: (2404 - 38582428424312 - 260343)، وكيفية التخلص منها: (227041 - 1371 - 24284 - 55119)، وحكمها الشرعي: (469- 261023 - 24312).

نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يمُدَّك بالإعانة، وأن ييسِّر لك الخير كله.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً