أذنبت واكتُشف أمري فكيف أتوب توبة نصوحاً - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أذنبت واكتُشف أمري، فكيف أتوب توبة نصوحاً؟
رقم الإستشارة: 2287068

3721 0 231

السؤال

السلام عليكم
جعلكم الله عوناً لأمة الإسلام والمسلمين.

عندي يقين في الله وثقة أن الله غفور رحيم، وأعاني من ذنب يؤرق نومي، أذنبه وأتوب مرة بعد مرة، وكأنني أصر على الذنب وأصر على التوبة!

سترني الله مرة بعد مرة ثم انكشف أمري وتبت ثم انكشف أمري وتبت، أخشى أن يكون قد غضب الله علي، ولا يقبل توبتي ودعائي.

الذي يحيرني أني أكون صادقاً في التوبة, والذي يؤرقني أن هذا أكثر ذنب يحملني الهم وضيق الصدر، وسرعان ما يحن قلبي لربي.

أملي في ربي كبير ألا يطردني من رحمته، لأن رحمته وسعت كل شيء، فكيف السبيل إلى التوبة النصوح؟ وما معنى أن الله قد كشف أمري؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ البراء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يتقبَّل توبتك، وأن يجعلك من صالح المؤمنين.

بخصوص ما ورد برسالتك -أخي الكريم الفاضل- فإن التوبة النصوح أهم شيء فيها صدق النية، وذلك بمعنى أن الإنسان يأخذ قرارًا جادًا حسامًا بأنه يتوقف عن المعصية، وليس مجرد كلام باللسان بينما القلب ليس مطابقًا أو عازمًا بنسبة مائة بالمئة.

معظم الذين يرجعون في التوبة مشكلتهم أنهم عندما تابوا كانت التوبة لفظية، ولم تكن حقيقةً من القلب وصادقة، لأن الإنسان الصادق يكون الله معه ويُثبته ويؤيِّده ويعينه.

أما الإنسان الذي يتكلم من طرف لسانه فإن الله يعلم أنه ليس بجادٍ، ويعلم أنه سوف يعود، وهذا الذي يحدث كما ورد في رسالتك أنت.

لذلك - بارك الله فيك - أنت تقول: إنك تكون صادقًا في التوبة، وأنا أقول لك: إن نسبة الصدق لم تكن مئة بالمئة، لأنها لو كانت مئة بالمئة فإن الله تبارك وتعالى قال: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب}، وأخبر أنه مع المتقين وأنه مع المحسنين.

إذًا أول شيءٍ ينبغي عليك أن تنظر فيه هو أن هذه المعصية التي تقع منك تحول بينك وبين الله وتُباعد بينك وبين الله، وأن هذه المعصية قد تموت عليها فتلقى الله على سوء خاتمة.

بالأمس سألني رجل عن قريب له مات وهو سكران، فلما ذهب إلى المسجد علم أهل المسجد أنه مات سكرانًا فرفض أهل المسجد أن يصلوا عليه، وأنت تعلم أن العبد يُبعث على ما مات عليه كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد تموت والعياذ بالله على هذه المعصية فتلقى الله بذلك، كما قال الله تبارك وتعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: تبيض وجوه أهل الطاعة وتسود وجوه أهل المعصية.

ثم تقول: انكشف أمرك وتبت ثم انكشف وتبت؟
هذه رسالة موجَّهة من الله تبارك وتعالى بأسلوب لطيف، كأن الله يقول لك: (عبدي كما فضحتك في الدنيا أنا قادر على أن أفضحك في الآخرة) الذي كشف أمرك الآن مجموعة قليلة من الناس، ولعلهم ستروا عليك، أما يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، على رؤوس المليارات من الخلق، ينادى على العبد العاصي: أيها الغادر أيها الفاجر، فيخرج العبد والعياذ بالله بين يدي الخلائق جميعًا ليقف بين يدي الله وكله ذُلٌّ وهوان، هل تريد أن يحدث لك ذلك أخِي براء؟! قطعًا لا تريد، إذًا لا بد أن ترحم نفسك، لأنك الآن عدو لنفسك، نعم نفسك هي التي تُزيِّن لك ذلك، ولكن نفسك أمَّارةٌ بالسوء كما أخبر الله، فالشيطان يستدرجها.

لذلك أول شيءٍ لا بد أن تكون جادًا وصادقًا، تقف مع نفسك وقفة قوية وشُجاعة، وتقول: (يا نفسي لا معصية بعد اليوم، لا معصية بعد اليوم، لا معصية بعد اليوم، أنا تائبٌ إلى الله) مرات عدة قبل النوم، اجعل هذا آخر كلام تقوله في الليلة التي ستتوب فيها بعد قراءة هذه الرسالة، ونم على هذا الحِسِّ الجديد أنك تائب.

ابحث عن العوامل التي تؤدي إلى ضعفك، وحاول أن تتخلص منها، لأنك لو تبت إلى الله تعالى والمعصية فرصتها ما زالت مُتاحة سترجع مرة أخرى بل ومرات ومرات، ولذلك أنت تعلم أن الرجل الذي قتل مئة نفسٍ أمره العالِمُ أن يُغيِّر البيئة، لأن البيئة الفاسدة التي تُثيره وتُحرِّكه ما زالت موجودة، ولذلك غادر البيئة فتقبله الله.

إذًا أول شيءٍ ابحث عن العوامل المثيرة التي تؤدي إلى ضعفك، إذا كان الإنترنت هو السبب حاول أن تضع له خطة، لا تدخل إلى الإنترنت إلَّا عند الحاجة، ولا تدخل إلى مواقع معينة، ولا تدخل بالليل والناس نيام، إذا كانت المعصية عادة سريَّة لا تُغلق الباب على نفسك إذا كنت تفعلها في غرفة نومك، وإذا كنت تفعلها في دورة المياه لا تُطل الإقامة في دورة المياه وادخل عند الحاجة.

عليك بالمحافظة على الصلاة في وقتها، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، والمحافظة على ورْدٍ من القرآن الكريم يوميًا، الدعاء والإلحاح على الله تعالى، كلَّما وجدت السبب الذي كان يُحركك حاول أن تهرب منه وأن تتخلص منه -هذا أهم شيءٍ تغيير البيئة-، وأن تتخلص من العوامل التي إن كانت متوفرة وقعتَ في المعصية، تخلَّص منها بأي ثمن، وأعتقد أنك تعرف ذلك يقينًا، وتعرف نقاط الضعف.

أنت تبت إلى الله تعالى والله تبارك وتعالى قبل منك، ولكنك نكست نفسك مرة أخرى ورجعت، فاجعل هذه التوبة هي آخر مرة، وعاهد الله تعالى ألا تعود، وكلما أذنبت أحدث توبة، واعزم على ألا تعود، واندم على فعلها، وأبشر بفرجٍ من الله قريب.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً