الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العادة السرية أثرت على ذكائي وذاكرتي، فما العمل؟
رقم الإستشارة: 2287154

1037 0 120

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا: أريد أن أبدي إعجابي بهذا الموقع الرائع الفريد بما يقدمه من استشارات وفتاوى مجانا.

ثانيا: أنا شاب أبلغ 16 سنة، وكنت شديد الحفظ، ولدي ذكاء حاد، وكانا من ضمن عوامل تفوقي وانفرادي في الدراسة؛ فقد كنت مميزا جدا فيما قبل، أما بعد أن عرفت طريق العادة السرية الذميمة فقد ذهب كل ما أملك من ذكاء وذاكرة، مع العلم أني مارستها لمدة (3) أسابيع، وشعرت بهذا النقصان في التحصيل الدراسي، فبعد أن أقلعت عنها، وجاءت فترة العطلة عدت إليها وفعلتها تقريبا (10) مرات بعد ذلك الحين، وأنا مقلع عنها تماما حتى الآن، ولن أعود إليها، مقلع عنها منذ شهر ونصف، وروضت نفسي وتمكنت من إخضاعها.

السؤال الآن: هل سوف يعود ذكائي وذاكرتي مثل ما كانا في الماضي؟

مع العلم أني قد بدأت الدراسة، فبالرغم من أني أقلعت لمدة شهر ونصف، إلا أنني حتى الآن لا أجيد الحفظ كما كنت، وذكائي أصبح محدودا جدا، لا أكاد أفهم، وأنا متأذ جدا من هذه الأعراض، ولا أجد سبيلا إلا البكاء والحسرة؛ لما أضعت من كنزين لا يعوضان أبدا، لم يعد تحصيلي الدراسي كما كان، أشعر وكأني قد فشلت، وأصبحت بلا قيمة، ماذا أفعل؛ لكي أعود مثلما كنت؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا.
ليس مستغربا أن تتعرف، ومن ثم تمارس العادة السرية وأنت في هذا العمر 16 سنة، فهي تنتشر بين الشباب مع الاختلاف من عمر لآخر، ومن مرحلة نمو لأخرى، وكثير منهم بعد تجريبها ينتبه للأمر، ومن ثم يحاول الإقلاع عنها، وأحيانا ينجح، وأحيانا أخرى يعود إليها بين الحين، والآخر.

وهذا الأمر -كما ذكرت- عند كثير من الشباب مرحلة عابرة من مراحل نموهم وتطورهم، بالرغم من اختلاف شدة الممارسة من شاب لآخر، ولا أظن أن مجرد التخويف للإقلاع عن هذه الممارسة تفيد مع الكثيرين، وإنما تجعلها -وهذا من اسمها- عادة سرية، وبحيث يصبح الشاب أكثر سرية، وأكثر تكتما على الأمر.

وكم هي صعبة حياة الشباب هذه الأيام، وخاصة مع كثرة المغريات من حوله، بالكثير من الأشكال والألوان والروائح...، ومن هنا تأتي أهمية معرفة الرأي الفقهي في الموقف من هذه العادة.

إن الكثير مما ينتشر بين الناس من الأضرار (الطبية) والنفسية للعادة السرية ليست مما ثبت علميا، أو تقوم عليه الأدلة، بالرغم من انتشار الأفكار غير الحقيقية حول هذا.

والذي أريده منك أن تغيّر نظرتك لما تمّ في الماضي عندما كنت تمارسها، فما حدث قد حدث وانتهى أمره، والسؤال الآن -وبغض النظر عما حدث في الماضي- ماذا تريد أن تفعل الآن؟

ولا أحتاج أن أذكرك بمغفرة الله تعالى، وأنه تعالى لا يريد لعبده أن يأسر نفسه في قفص الشعور بالذنب وتأنيب الضمير، ولذلك فتح تعالى لنا أبواب التوبة والإنابة على مصراعيه، مهما ارتكب الإنسان، وحتى لو كانت من الكبائر، فكيف إن لم تكن كذلك.

افتح المجال لنفسك لتمارس الأنشطة المختلفة الدينية والفكرية والثقافية والرياضية والترفيهية...، وبحيث تعطي نفسك مجالات واسعة من الاهتمامات والهوايات المفيدة والنافعة، مما يمكن أن يصرفك عن غيرها من العادات والممارسات القليلة الفائدة.

فهيّ تطلع للمستقبل، ولا تغلق على نفسك أبواب رحمة الله تعالى، فهو إنما خلقك وخلقنا ليبلونا أينا (أحسن عملا). واطمئن بأن نشاطك الذهني وذاكرتك ستعود كما كانت وأفضل، وخاصة إذا اتبعت نمطا سليما وصحيا من العبادة، والنوم، والتغذية، والنشاط الرياضي...

حفظك الله من أي سوء، وأعانك على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، وشرح الله صدرك، ويسّر لك الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً