أخاف من الكلام أمام الآخرين رغم أني كنت جريئًا في صغري! ما السبب - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من الكلام أمام الآخرين رغم أني كنت جريئًا في صغري! ما السبب؟
رقم الإستشارة: 2287493

4068 0 255

السؤال

السلام عليكم
عمري 19 سنة، ومشكلتي هي الخوف، فحينما يُطلب مني أن أتكلم أمام عدد من الأشخاص، حتى لو كان العدد قليلًا، وحتى لو كانوا زملائي، فإن نبضات قلبي تتسارع، وأُصاب بالارتجاف والتعرق، ليس ذلك فقط، بل إنها تأتيني في بعض النقاشات الحامية، حتى لو كانت مع إخواني! وتأتيني لو تحمست في شيء ما، مثل: المباريات، فما الحل؟ أصبحت أعاني منها، وتسبِّب لي إحراجًا، وأتهرب من أشياء كثيرة، حتى لو طلب مني الدكتور ذكر اسمي أتعرق وأرتجف.

مع العلم أني أمارس العادة السرية، وأحاول قدر المستطاع التخلص منها، ولم أكن أعاني من هذا الخوف سابقًا، نعم، لم أكن أخرج أمام عدد كبير وأتحدث، ولكني كنت دائمًا في الفصل أقرأ للطلاب، وكنت أكثرهم قراءة إذا طلب الأستاذ ذلك، وبدأ هذا الخوف تقريبًا عندما كان عمري 17 سنة.

شكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

المرحلة العمرية التي تمر بها أنت تتسم وتتصف بوجود تغيرات كثيرة جدًّا، وهذه التغيرات تتعلق بالنمو الجسدي: (التغيُّر الهرموني، النمو النفسي، النضوج الوجداني)، والآن أيضًا هناك قضية مهمة جدًّا، وهي موضوع تحديد الهوية والانتماء والتخوف حول المستقبل، أمور كثيرة جدًّا تشغل بال الشباب الآن.

هذه -أيها الفاضل الكريم- كلها تؤدي إلى شيء من عدم الاستقرار النفسي في بعض الأحيان، وبعض الناس لديهم استعداد فطري تكويني للتفاعل بصورة سلبية مع هذه المرحلة العمرية، ويكون التعبير النفسي من خلال هذه المرحلة عن طريق القلق والخوف وعدم التأكد من الذات والتوجُّس والوسوسة وسرعة الانفعال وسرعة الغضب وعدم حسن إدارة الغضب والتوترات... هذا كله قد يكون مرافقًا لمرحلتك العمرية، وأعتقد أن هذا هو الذي يحدث لك الآن.

أنت لست مريضًا -أيها الابن الكريم-، أنا أعتقد أنها مرحلة -إن شاء الله تعالى- عابرة، كل الذي تحتاجه أن ترفض رفضًا باتًا كل الفكر السلبي الذي يُسيطر عليك، ولا تُقلل من قيمة نفسك أبدًا، وفي ذات الوقت اعرف أن العلاقات الإنسانية يجب أن تكون علاقات سامية وراقية، تقوم على المودة، وعلى الرحمة، وعلى التسامح... هذا لا بد أن تُركِّز عليه كثيرًا.

تذكَّر -أيها الفاضل الكريم- أنه إذا انفعل شخص ما أمامك وفي وجهك هذا سوف يُثير غضبك، فأنت بنفس المستوى إذا انفعلت بهذه الكيفية السلبية قطعًا هذا أمر لا يُرضي الآخرين، فحاول أن تُدرِّب نفسك نفسيًا على مثل هذه المواقف حتى تتجنبها.

أريدك أن تكون مُعبِّرًا عن ذاتك، هذا مهم جدًّا، لا تحتقن، كل شيء يأتي في خاطرك عبِّر عنه في حدود الذوق أولًا بأول، الاحتقان والتجنب يؤدي إلى تراكمات نفسية سلبية جدًّا.

أريدك أن تُنظم وقتك، أن تنام مبكرًا، أن تمارس الرياضة مع أصدقائك، والجأ أيضًا إلى الدراسة الجماعية، مثلاً مرة أو مرتين في الأسبوع تلتقي أنت وبعض الأصدقاء لمناقشة بعض الأمور الأكاديمية، هذا يجعلك أكثر حماسة نحو التفاعل الاجتماعي بصورة إيجابية جدًّا.

أريدك أن تمارس أيضًا تمارين الاسترخاء، أريدك أن تُكثر من الأذكار، هذا أمرٌ عظيم جدًّا، أذكر الصباح والمساء فيها أريحية، فيها تفريج للكُرب، فيها إزالة للأحزان، وإشعارًا بالطمأنينة، وقطعًا الصلاة في وقتها يجب أن تكون على رأس الأمر في حياتك.

هذا هو الذي أنصحك به، وأنت لست جبانًا ولست رعديدًا، هذا أمرٌ واضح جدًّا، ما يأتيك من مخاوف ذات صيغة اجتماعية أعتقد أنها ناتجة من حالة القلق وعدم الطمأنينة التي تمر بها، وهي من وجهة نظري عابرة جدًّا، فاحرص على بر والديك، برُّ الوالدين يدفعك دفعًا إيجابيًا ويُريحك كثيرًا. العادة السرية -إن شاء الله تعالى- تتخلَّص منها ما دمت عازمًا على ذلك.

ختامًا أنت لست في حاجة لعلاج دوائي، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: