الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلما حاولت التوبة من العادة السرية أعود إليها، ما العمل؟
رقم الإستشارة: 2287968

1947 0 169

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أدرس في معهد، وكذلك لدي تحفيظ قرآن، وكلما حفظت من القرآن؛ ذهبت إليه، لكن أعاني من ذنب عظيم، ولا أعلم متى أتوب أو متى سيكتب لي الله التوبة لقلبي قبل جوارحي؟

منذ سنتين تقريباً بين كل فترة أنظر للمواقع الإباحية -وللبنات فقط- وأفعل العادة السرية خارجياً فقط، بالرغم أني أحاول أن أتوب وأعزم على تركها شهرا أو شهرين، وأشغل نفسي، لكن لا أعلم لماذا أعود وأفعل هذا الذنب؟

لقد تعبت نفسياً وجسدياً، وبالأخص في الدورة الشهرية، وفي السنة الأخيرة تغيّرت كثيراً علي، وتعبت كثيراً، ويعلم الله دائماً أدعو ربي بأن يتوب علي، وأتركها، فأنا من دونها في راحة تامة، وأقسم بذلك، أكاد أبكي عندما أفقد الراحة، والحمد لله وحده.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مناير حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يفرج الكرب، وأن ينفس ما تعسر على البشر تنفيسه، وأن ييسر بقدرته ما كان عسيرا على خلقه، وأن يلهمك طريق الصواب، وأن يرشدك إلى الحق، وأن يأخذ بناصيتك إليه. وأما بخصوص ما تفضلت به فإنا نحب أن نجيبك من خلال ما يلي:

أولا: جميل أن تكون عنايتك بكتاب الله -عز وجل- وجميل أن يكون اقترابك من ربك وخوفك منه، ورغبتك في إرضاء الله -عز وجل- وهذه كلها أمور تدل على خير فيك، نسأل الله أن تكوني ذلك وزيادة.

ثانيا: اعلمي -أختنا الفاضلة- أن ما تعانين منه أمر يسير علاجه -إن شاء الله- فلا تستمعي للشيطان، ولا تظني أنك عاجزة عن التغيير، فالتغيير قائم، وتستطيعين -بعد توفيق الله- تحقيقه، فاحذري أن يزرع الشيطان فيك اليأس، أو أن يقول لك: قد جربت كل شيء، ولم يصلح معك أي شيء. فمجرد التفكير في التوبة والاستقامة يعد خيرا تؤجرين عليه، ذلك أن الدافع الحقيقي إلى ذلك حبك لله، وخوفك من غضبه، وهذا السلوك أنت مأجورة عليه، فأملي في الله خيرا.

ثالثا: إننا نؤكد لك قدرتك على التخلص من هذا الوباء، فقد اجتهدت فوفقت لمدة شهر وشهرين، وهذا يدل على وجود أصل الإرادة، ولذلك نريدك أن تقولي لنفسك: لقد نجحت الفترة الماضية، ومن نجح في القليل ينجح -بإذن الله- في الكثير، وساعتها ستبدئين من جديد بعزم قوي، وجهد لا يلين -إن شاء الله-.

رابعا: ينبغي أن تعلمي -أختنا- أن الشهوة لا تموت بالعادة السرية، بل تزيد اشتعالا بها، وكلما قوي الوازع الشهواني؛ تكاثر ونما بداخلك حبك له وحرصك عليه، وإننا ندعوك أن تدخلي على موقعنا؛ لتقرئي عن أضرارها وإدمانها، وكيف أن البعض ممن أدمن عليها وجد صعوبة بالغة بعد الزواج في التأقلم مع غيرها حتى آل الأمر ببعض الأخوات إلى الطلاق، والعياذ بالله.

خامسا: إننا ندعوك حتى تتغلبي على هذه الشهوة أن تقومي بعدة أمور:
1- الإقناع الذاتي بقدرتك على تجاوز تلك المرحلة، فما لم يتم الاقتناع الداخلي فإن العلاج سيكون ناقصا غير كامل.

2- زيادة التدين عن طريق الصلاة (الفرائض والنوافل) والأذكار، وصلاة الليل، وكثرة التذلل لله عز وجل، واعلمي أن الشهوة لا تقوى إلا في غياب المحافظة على الصلاة، قال الله: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} فكل من اتبع الشهوة يعلم قطعا أنه ابتعد عن الصلاة، وبالعكس كل من اتبع الصلاة، وحافظ عليها، وأدّاها كما أمره الله؛ أعانه الله على شهوته.

3- اجتهدي في الإكثار من الصيام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء)

4- ابتعدي عن الفراغ بالعلم، أو المذاكرة، أو ممارسة نوع من أنواع الرياضة، المهم أن لا تسلمي نفسك للفراغ مطلقا، وأن تتجنبي البقاء وحدك فترات طويلة.

5- ابتعدي عن كل المثيرات التي تثيرك، واعلمي أن المثيرات سواء البصرية عن طريق الأفلام، أو السماعية عن طريق المحادثات، أو أيا من تلك الوسائل لا تطفئ الشهوة، بل تزيدها سعارا.

6- ننصحك باختيار الأصدقاء بعناية تامة؛ فإن المرء قوي بإخوانه ضعيف بنفسه، والذئب يأكل من الغنم القاصية، فاجتهدي في التعرف على أخوات صالحات، واجتهدي أن تقضي معهن أوقاتا أكثر في الطاعة والعبادة والعمل المجتمعي.

7- تجنبي الجلوس وحدك، ولا تخلدي إلى النوم إلا وأنت مرهقة تماما.

8- كلما تعثرت خطاك؛ ابدئي من جديد، وجددي العزم، ولا تيأسي من روح الله عز وجل.

وأخيرا، عليك كثرة الدعاء أن يصرف الله عنك الشر، وأن يقوي إيمانك، وأن يحفظك ويحفظ أهلك من كل مكروه، والله المستعان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً