الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المشاكل جعلت أهلي يطلبون مني نسيان ابن خالي الذي تعلقت به!
رقم الإستشارة: 2296089

2276 0 171

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود استشارتكم وكلي ثقة بأنكم ستجعلون موضوعي هذا محل اهتمامكم، لأنني بالفعل تائهة وضائعة، ولا أعلم ما يجب علي فعله!

أنا فتاة جامعية عمري 22 سنة، لدي ابن خال يصغرني بسنة، يدرس الطب في السنة الرابعة، منذ طفولتي وأنا متعلقة به، ولدنا في عائلة محافظة ومحترمة جداً، لذا تجنبنا ارتكاب أي خطأ يكون سبباً في خسران عائلتنا مكانتها المحترمة، إلى أن كبرنا، وقرر ابن خالي طلب يدي للزواج.

أخبرت والدي وفرحا جداً، وكان قرارهما الموافقة، وأجمع الكل بأننا مناسبان لبعضنا، وقبل سنوات قليلة كان خالي قد طلبني من أمي لابنه ولكن كنا صغاراً، ولم يفتح الموضوع إلى اللحظة، وانتشر في العائلة بأكملها أنني لابن خالي وهو لي، وانتشار هذا الخبر أزعج خالي؛ فتراجع عن قراره، وتعذر بأن ابنه ما يزال في مرحلة المراهقة، ومن الممكن أن يتغير الأمر مستقبلاً، وقد يرغب بفتاة أصغر منه، وتكون طبيبة مثله، وبالتالي سيفقد علاقته مع أمي التي تكون أكثر من أخته، وهي المقربة له من بين أخواته، ورفض بشدة دون أن يسمع من ابنه ما يريده، ورفض بشتى الطرق أن يسمع لأحد، رغم أن ابن خالي متمسك بي، ويقول: أنني الزوجة المثالية له، وأن بعلاقتنا ستتماسك الأسرة أكثر.

نحن في دوامة، وأهلي بسبب رفض خالي يحاولون إجباري على نسيانه، وأن أرى حياة أخرى، بالرغم من علمهم ويقينهم أنه لا حياة لي أفضل من كوني مع ابن خالي.

أجيبوني على استفساراتي إذا سمحتم:

1- هل كان خالي على صواب في قراره؟
2- هل التخلي عن حلمنا هو الخيار الأمثل؟
3- هل يجب علينا التضحية من أجل شكوك وأوهام لا أساس لها من الصحة؟
4- هل يعتبر قرار الوالدين صائباً على الدوام؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نهيلة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فجوابا على استشارتك أقول:

1-عليك أن تكوني متحرية من توفر الصفات التي يجب توفرها في شريك الحياة، وأهمها الدين والخلق، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

2- الزواج رزق مقسوم يسير وفق قضاء الله وقدره، كما تسير بقية شؤون الكون قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء)، ويقول: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس)، يعني حتى عجز الإنسان وفطنته.

3- كونكما تعلقتما ببعض من الصغر، وشاع بين الناس أنك له وأنه لك، لا يعني أن الأمور ستتم كما أردتم، فقد يتزوج بك وقد لا يتزوج بك، فالأمور بيد الله.

4- لا يجوز للأب أن يتحكم في زواجة ابنه، بل يترك له الخيار يتزوج بمن يشاء، إن توفرت فيها الصفات المطلوبة، فهو من سيتزوج وليس الابن، ولا يلزم أن يتزوج الطبيب بطبيبة، ولا المهندس بمهندسة، بل يتزوج بمن يرى أنها ستحقق له مقاصد الزواج، وأهمها السكن النفسي.

5- على ابن خالك أن يقنع أباه بما ذكرته سابقاً، ويبين له أنه هو من سيتزوج، وأنه يرى أن سعادته ستتحقق بالزواج منك، فإن أبى، فليستعن عليه بعد الله بوالدته، أو إخوانه وأخواته وأعمامه وأخواله، فلعل الله تعالى يلين قلبه.

6- إن رفض والده، فاقترحي على ابن خالك أن يلغي فكرة الخطوبة من تفكيره ولو شيئا من الوقت؛ فلعل النفوس تهدأ ويعيد والده التفكير، ومن ثم يوافق على زواجه منك.

7- عليك وعلى ابن خالك أن تتضرعا بالدعاء إلى من قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء أن يلين قلب والده ويجعله يوافق على زواجكما، فالله هو الذي بيده مقاليد الأمور، ومن التجأ إلى الله فلن يخيب.

8- ليس قرار الوالدين دائما يكون صائبا، فهما بشر يصيبون ويخطئون، ومع هذا فالوالدان أحرص الناس على مصلحة أبنائهم، وإن تعارضت المصلحة الدنيوية مع طاعة الوالدين فطاعتهما أوجب.

9- لا تحزني ولا تأسي على أمر فاتك، لأنه ليس من نصيبك، فأنت لا تدرين أين الخير، فإن صرف عنك فاحمدي الله واسترجعي، فلعل الله صرف عنك شراً كنت تتوقعينه.

10- قد يحب العبد أمراً وفيه شر له، وقد يكره أمراً والخير كله فيه، والسر في ذلك أن العبد لا يعلم الغيب، قال الله تعالى: (قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، واختيار الله للعبد خير من اختياره لنفسه، قال تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

11- اتركي الأمور لابن خالك يعالجها بنفسه، ولا تذلي نفسك ولا أهلك بالتواصل معه وترجيه، فالإسلام يريدك أن تكوني عزيزة مطلوبة لا ذليلة طالبة.

12- إن كان ابن خالك من نصيبك فستتزوجين به وإن وضعت أمامكما كل العراقيل، وإن كان ليس من نصيبك فلن تحصلي عليه ولو بذلتما الدنيا بما فيها.

أسأل الله أن يختار لك ما فيه الخير والصلاح، إنه سميع مجيب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً