لدي مال وأهلي بحاجة له وأريد الزواج.. أيهما أولى - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي مال وأهلي بحاجة له وأريد الزواج.. أيهما أولى؟
رقم الإستشارة: 2303582

3413 0 262

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً: أشكركم جزيل الشكر لما تبذلونه من جهود على هذه الصفحة، وقد استفدت منكم كثيرًا، ولكن هنالك شيء أرغب في أن أبوح فيه وهو شيء يؤلمني من الداخل جدًا، وهو أمر يخص عائلتي إذ نحن عائلة محافظة جدًا أكرمنا الله بالمال الوفير، ومن عائلة مرموقة، ولكن حدث أمر الله، وذهب المال، ولكن الإيمان بالله وقدره لم يذهب.

أصبحت أمورنا صعبة، وبعض أمورنا ميسرة، هنالك شيء حدث وهو أن أمي تقاعدت من العمل فجأة إذ كانت بوظيفة مرموقة، وأختي أيضًا فصلت من العمل بشكل تعسفي، وكانت بوظيفة مرموقة، وأيضًا أخي الأصغر أيضًا فصل.

نحن على هذا الحال منذ فترة من الزمن، ولكن أبي على رأس عمله، وأي شيء يتم عن طريقه، تقديم عمل لأختي لا يكلل بالنجاح، وليست متزوجة، وليس لديها عمل، هي راضية بأمر الله، ولكن يحز في نفسي أهلي إذ أني أبلغ من العمر 29 سنة، وأنا مقبل على الزواج -إن شاء الله- وكل ريال يجب أن أحافظ عليه لأجل زواجي، وأنا أرسل ما تيسر من المال لأهلي.

شعوري بأني مقصر على أهلي يقتلني، وأتمنى أني لم أعقد النكاح إذ أن أهلي أولى بالمال، وأفكر بأختي كثيرًا، وهي عندي بمثابة أمي، أعشقها وأفكر بأحوالها دائمًا، وفي بعض الأحيان لا أنام من التفكير بها وبأهلي -والله- لا أدري هل أنا مقصر بعائلتي؟ هل تسرعت بنية الزواج؟

الناس يحسدوننا، كل شيء ذهب، وكل شيء نمضي فيه يتوقف، من عمل، أو أي شيء، لا أدري! نحن عائلة محافظة بالأخص أهلي، فهم محافظون جدًا، لما حصل هذا! هل يجب أن أؤخر زواجي؟ وأهتم بعائلتي قبل زواجي؟ هل الحسد يمكن أن يفعل ذلك؟ هل هذا سحر؟ وماذا أفعل؟ لا أدري -والله لا أدرى- أحمل هم أهلي؟ أنا أدري كل شيء عنهم، وهم يخفون عليّ، أملي بالله كبير.

لكني أريد جوابًا، هل أؤجل زواجي، وأرسل المال لأهلي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ mohamad حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فجوابًا على استشارتك أقول:

اعلم أيها الأخ الكريم أن كل شيء في هذا الكون يسير بقضاء وقدر قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء) وقال: (لما خلق الله القلم قال له اكتب قال: وما أكتب قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة).

- مما يجب على العبد أن يكون مؤمنًا بما يقدره الله عليه راضيًا به كي يرضى الله عنه، فالأجر العظيم مع البلاء العظيم يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ).

- على العبد أن يسعى ويعمل بالأسباب ويجمل في الطلب وسيأتيه رزقه كما قدره الله تعالى يقول سبحانه: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}، ويقول عليه الصلاة والسلام: (إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب فإن رزق الله لا يأتي بالمعصية).

- عليكم جميعا بكثرة الاستغفار فإنه من أسباب جلب الرزق كما قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا}، وقال هود عليه السلام لقومه: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}.

- عليكم بالتضرع بالدعاء أثناء السجود وفي أوقات الإجابة، وأفضلها الثلث الأخير من الليل، حيث ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فيقول: (من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له)، والدعاء المأثور أفضل من غيره ومن ذلك: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر)، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

- أمور أسرتك لا تزال بخير، فوالدك لا يزال يعمل ووالدتك سوف تتقاضى معاش التقاعد.

- قم بمساعدة أسرتك بما تقدر عليه، وسيبارك الله لك في رزقك فصلة الرحم بركة في العمر، وسعة في الرزق، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من أراد أن يبارك له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه).

- لا أنصحك بتأخير زواجك، فالأمور ليست بالحرجة لدرجة أنها تلجئك لتأخير الزواج.

- عليك أن تنصح أختك كي تكون راضية بما قدر الله عليها، ولا تتسخط فيسخط الله عليها كما مر في الحديث.

- وثق صلتك بالله تعالى ووجه أهل بيتك بتوثيق صلتهم بربهم سبحانه والإكثار من الأعمال الصالحة، فذلك من أسباب جعل الحياة طيبة كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

- قد يكون أصيب أهل بيتك بالحسد فننصح بالرقية، وهي نافعة مما نزل ومما لم ينزل كما قال عليه الصلاة والسلام، فليرقوا أنفسهم ولا بأس بأن يذهبوا إلى راقٍ أمينٍ، ويكون بحضور أحد المحارم.

- السحر والحسد قد يتسببان في مثل هذا الأذى للإنسان، وأعظم منه، ولذلك أمرنا تعالى بأن نستعيذ من شر كل ساحر وحاسد فقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.

- رزق أختك ونصيبها في الزواج سيأتيها في الوقت الذي قدره الله تعالى، ولا داعي للقلق ولا للاستعجال.

أسأل الله تعالى أن يصرف عنكم شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يوسع لكم في أرزاقكم، وأن يوفقك في أمورك كلها آمين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر محمد

    لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
    فرج كربي وكرب المكروبين

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً