الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمارس العادة السرية بعد محادثة خطيبي لي في أمور تثير الشهوة، فما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2337588

25578 0 265

السؤال

أنا فتاة متزوجة، ولكن لم ندخل بعد، أي عقدنا القران، ومازلت عذراء، أتكلم مع زوجي المستقبلي في أمور تثير الشهوة، فتزداد غريزتي وأبدأ بلمس حلمات الصدر، وأستثار كثيرا، وبعدها أشعر بالذنب كثيرا! لا أقوم بها يوميا، فقط عندما أتحدث معه في هذه الأمور أو بعد لقائنا، وزوجي شديد الشهوة وأنا كذلك.

أريد التخلص منها، مع العلم أنني لا ألمس الفرج أبدا، وأخاف أن يحدث خلل في الهرمونات. هل ما أقوم به من لمس الحلمات، التلفظ بكلام جنسي، ورؤية ذكر زوجي أو جسمه في الفيديو عادة سرية؟ علما أنها مع زوجي المستقبلي، فنحن في الحلال. هل يؤثر على الخصوبة، الهرمونات، البكارة؟

أشعر بتأنيب الضمير، وأتوقف عنها، لكن بمجرد التحدث مع زوجي أستثار وأشعر برغبة في الجماع معه طبعا، ولا أستطيع أن أطلب منه أن يتوقف عن التحدث معي في هذه المواضيع الشهوانية فنحن عاقدان.

والله أخاف الله، وأخاف معصيته، لكن لا أعلم ما أفعل، فأنا متفوقة في دراستي الجامعية ولدي أهداف.

عذرا على الإطالة، أرشديني من فضلك، أريد حلا مع كلام علمي لكي أفهم جيدا. بارك الله فيك.

أريد أن تجيبني الدكتورة رغدة، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك -يا ابنتي- على صدقك وصراحتك في طرح مشكلتك، ومن الواضح بأنك إنسانة على خلق عال، وفي داخلها الخير الكثير، لكن اسمحي لي أن أقول لك وبكل صراحة ووضوح: لقد أخطأت -يا ابنتي- في مجاراتك لخطيبك في مثل هذه الممارسات، فحتى لو كان قد تم عقد قرانكما، إلا أن ما يحدث بينكما هو أمر خاطئ بل وخطر، فلا أحد يعلم ماذا يحمل له الغد، وعلم الغيب عند الله -عز وجل- وحده، وقد يكتب لله شيئا يؤخر أو يمنع إتمام الزواج، أو لربما يحدث سوء تفاهم بشكل غير متوقع -لا قدر الله- فتقررا الانفصال، بعد أن تكونا قد أفضيتما إلى بعضكما البعض بكثير من الأمور الخاصة أو الصور والفيديوهات، والتي من الممكن أن تتسرب أو يساء استخدامها!

وقد تعترضين على كلامي وتعتقدين بأنني أبالغ أو بأنني أفترض أسوأ الاحتمالات، وهنا أرد عليك فأقول: ان البشر ليسوا ملائكة، وقد تظهر لأي منكما أمور لم تكن في الحسبان، فكم من زيجة تم إلغاؤها في آخر لحظة، رغم توفر كل عوامل النجاح لها، انظري حولك وسترين، فلا شك ستجدين بأن الأمثلة كثيرة بهذا الخصوص، وأن الخاسر في هذه الحالة هي الفتاة.

كما أنني ألفت انتباهك -أيتها العزيزة- إلى أن ما تقومين به هو شكل من أشكال ممارسة العادة السرية، فحتى لو كنت تتحدثين مع خطيبك الذي هو بمثابة زوجك، إلا أنك في الحقيقة مختلية بنفسك، وتقومين بإثارة جسدك بيدك، وهذا يحدث بوعي تام وبشكل إرادي، إلى أن تصلي بها إلى الشعور باللذة الجنسية، وهذا هو بالضبط تعريف العادة السرية، ولا تنسي بأن خطيبك أيضا سينتهي به الأمر إلى ذلك، وبهذا ستأخذين أثمك، وستكونين أيضا ساعدته في ارتكاب الإثم.

وبالطبع -يا ابنتي- هنالك أضرار لمثل هذه الممارسات التي لا تتم في الإطار الطبيعي، فبغض النظر عن أنكما بمثابة الأزواج، إلا أن الإثارة بهذه الطريقة لا تشابه الإثارة بالطريقة الطبيعية، فالتغيرات التي تحدث في الجسم في هذه الحالة تحدث بطريقة غير فيزيولوجية وغير صحية، فعلى سبيل المثال: إن احتقان الأوعية الدموية الذي يحدث خلال ممارسة العادة السرية يحدث بشكل مفاجئ، وأيضا يتراجع بشكل مفاجئ، وهذا يشبه تعرضها للرض الميكانيكي، فيخلف وراءه أوعية وضعيفة الجدران، وهذا ما قد يؤهب إلى حدوث الدوالي فيها مع تكرار الأمر، بينما الاحتقان الذي يحدث في هذه الأوعية خلال العلاقة الجنسية الطبيعية، يحدث بشكل فيزيولوجي ومتدرج، ويتراجع أيضا بشكل فيزيولوجي ومتدرج، فيخلف وراءه أوعية لينة ومرنة وقوية.

وأيضا خلال العلاقة الطبيعية تفرز بعض الهرمونات المفيدة -إفرازها يتطلب شريك حقيقيا في العلاقة وليس صورا، وهذه الهرمونات لها تأثير إيجابي على كامل الجسم بشكل عام، وعلى الجهاز التناسلي بشكل خاص، منها: هرمون الأوكسيتوسين والاندورفين وغير ذلك، بينما في الممارسات الغير طبيعية لا يحدث مثل هذا الإفراز، بل على العكس فقد يحدث إفراز لهرمونات الشدة والتوتر مثل: هرمون الحليب، الكورتيزول، وغير ذلك، وهي ذات تأثيرات سلبية على الجسم.

وأنبهك أيضا إلى أن تحريض حلمة الثدي قد يسبب ارتفاع هرمون الحليب، وهذا قد يسبب اضطرابا في الدورة الشهرية، كما قد يؤدي إلى الالتهاب أو حدوث الخراجات في الثدي، فانتبهي لذلك واحذري من الأمر.

وأنصحك -يا ابنتي- بالتحدث إلى خطيبك بكل وضوح وصراحة والطلب منه تأجيل التحدث في الأمور الجنسية إلى ما بعد إشهار الزواج، وأكدي له على أنك تحبينه وترغبين به، لكنك تفضلين قضاء المحادثات في زيادة التقارب والتفاهم بينكما، وفي التخطيط الجيد لحياتكما القادمة، فإن كان يحبك فعلا فسيحترم رغبتك، بل وسيزداد تقديره لك وتمسكه بك، لأنه سيرى بك إنسانة ناضجة قادرة على التحكم في رغباتها وغرائزها، فلا يمكن لإنسان عاقل أن يقدم على فسخ قرانه لأن خطيبته تسعى إلى ضبط غريزتها وغريزته وتوجيهها التوجيه الصحيح إلى أن يحين الزمان والمكان المناسبين إن شاء الله تعالى.

إذا -يا ابنتي- الصحيح هو أن تتحدثي إلى خطيبك بالأمر، وليكن ذلك بأسلوب رقيق ومهذب، فيه توجيه مغلف بالحب والاحترام، وتأكدي بأنك عندما تسعين إلى أمر فيه مرضاة الله، فإنه -عز وجل- سيمدك بالقوة وبالثقة لفعله -بإذنه جل وعلا.

أتمنى لك كل التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر mody

    بارك الله فيك يا دكتورة

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً